يسرا سراج الدين
خطر نساء “داعش” الذي حذرت منه تقارير استخباراتية وأمنية وتصريحات صادرة من عواصم أوروبية وعربية، واللاتي بدأن بالفعل في العودة إلى بلدانهن من مناطق الصراعات في أعقاب الهزائم التي تلقاها التنظيم في كل من سوريا والعراق.
إذ تتوجه أنظار المجتمع الدولي من ( حكومات ومنظمات دولية ومجتمع مدني محلي ) إلى معضلة عودة المقاتلين الأجانب من بؤر التوتر، والتي تشمل عددا كبيرا من النساء والأطفال.
وتعتبر التقارير أن نساء “داعش” واللاتي يلقبن بـ”الجهاديات” أنهن فتيات ساذجات يسعين وراء الحب أو وجدن أنفسهن عن طريق الخطأ في صفوف الخلافة، لكنهن أصبحن بانضمامهن للتنظيم أكثر نشاطا وعنفا من ذي قبل.
وقد تنوعت مهمات “الداعشيات” في صفوف التنظيم، بين الإنجاب والخدمة المنزلية إلى الخدمة المدنية في التعليم والصحة وغيرها، حتى تطور الأمر إلى حمل السلاح والقتال، وذلك بسبب النقص المتزايد في أعداد المسلحين مما أعطى المرأة دورا أكثر أهميته داخل صفوف مقاتلي التنظيم.
ويعتبر المغرب من الدول التي يشكل ملف “الجهاديات” العائدات إليه من تنظيم داعش تحديا كبيرا ويثير تساؤلات كثيرة.
فقد كشف مرصد الشمال لحقوق الإنسان أن المغرب رفض إعادة أزيد من 200 امرأة وطفل يوجدون بمخيمات بسوريا، حيث أفاد أحد المصادر أن السلطات المغربية رفضت إعادة المغربيات وأطفالهن.
ومن جانبه شدد مدير مكتب مكافحة الإرهاب بالمغرب عبد الحق الخيام على أن عودة المغاربة الذين قاتلوا تحت راية تنظيم “داعش” إلى البلاد “يشكل خطرا حقيقيا ”، ما دفع السلطات إلى وضع خطة وإقرار قوانين وتدابير خاصة لمواجهة هؤلاء.
وأوضح الخيام “لأنوار بريس” أنه تحدث في أكثر من مناسبة عن عدد الجهاديين المغاربة في العراق وسوريا والذي فاق 1600 شخص سنة 2015، وأن “أكثر من 200 من بين هؤلاء الجهاديين عادوا إلى المغرب وتم توقيفهم وتقديمهم للعدالة، كما تبنى المغرب سنة 2015 قانونا جديدا لمواجهة ظاهرة الجهاديين العائدين من بؤر التوتر ينص على عقوبات بالسجن تتراوح بين 10 إلى 15 سنة.
ومن ضمن مئات العائدين من “داعش” إلى المغرب توجد أزيد من 150 امرأة عدن إلى المغرب بعدما بدأ وهم “دولة الخلافة” يتبدد.
ومن هنا بدأت المطالبة بإعادة إدماجهن، إذ يؤكد “مرصد الشمال لحقوق الإنسان” على ضرورة البحث عن مقاربات متنوعة لتأهيل وإعادة إدماج العائدات من بؤر التوتر داخل النسق الاجتماعي.
ومن جانب آخر تتعالى الأصوات التي تعتبر أن دور “الداعشيات” لا يقل خطورة عن دور الإرهابيين، إذ يعتبرن أن للنساء دور فعال في التأثير على أفراد عائلاتهن، بالإضافة إلى تحمل متطرفات مسؤولية أعمال إرهابية حول العالم.
وبين مؤيد ومعارض يبقى مصيرهن مجهولا في ظل التساؤل حول مصيرهن ومصير أطفالهن؟ وهل يجب محاكمتهن في بلدانهن أم داخل البلدان التي ألقت القبض عليهن، وكيف يمكن لفعاليات المجتمع المدني مع أنماط مختلفة من العائدات وأطفالهن من التنظيمات المتطرفة؟.
وتجدر الإشارة إلى أن القضاء العراقي قد أصدر منذ بداية السنة الجارية 288 حكما بين الإعدام والسجن مدى الحياة في حق مقاتلات أجنبيات منهن مغربيات، تتراوح أعمارهن ما بين الـ20 عاما والـ50 عاما.










تعليقات
0