• خنيفرة: أحمد بيضي
في أجواء ساخطة لم تشهد لها المنطقة مثيلا منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما كتب الراحل محمد زفزاف، في احدى رواياته، حوارا افتراضيا خدش فيه كرامة نساء المنطقة، وأيضا منذ “تحقيق” نشرته أسبوعية “لوجورنال” خلال التسعينيات، أثار “مقال” نشره موقع الكتروني، يرأس تحريره “رضوان الرمضاني”، حول مدينة خنيفرة، ردود فعل قوية، وعاصفة هوجاء من الردود، بين فعاليات المجتمع المدني ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، على صعيد المدينة والاقليم، والذي جاء تحت عنوان: “الوجه الآخر لمدينة موحى وحمو الزياني: خنيفرة الزهو والقصاير ومولات الموزونة”، حيث لقي الألاف من التعاليق والأوصاف العنيفة، في حين دعا عدد كبير من النشطاء المحليين إلى ضرورة نهج ما يتطلبه الأمر من إجراءات قضائية ضد كاتب المقال وصاحب الموقع الالكتروني الذي قام بنشره.
وبفعل عاصفة الانتقادات، أقدم الموقع على حذف المقال المعلوم، ما وصفه الخنيفريون ب “الجبن”، وشددوا على ضرورة “الاعتذار قبل الحذف”، على الأقل لرد الاعتبار للساكنة التي عمد “موقع الرمضاني” إلى “تمريغها” في التراب عبر منشور متهور تم إنجازه تحت ذريعة “الإعلام وحرية التعبير”، ما حمل نشطاء المنطقة إلى إنجاز ملصقات تهاجم الرمضاني وموقعه، بينما أعلن العديد من زملائه سحب احترامهم له، قبل أن يقوم هذا الأخير بما يشبه “العذر أكبر من الزلة”، عندما خرج برد يعتبر فيه المنشور مجرد “التقاطات عابرة لما قد يكون وجها آخر لهذه المدينة”، في حين أكد أن المقال “سُحب من الموقع تقديرا لأصوات نبهتنا إلى أنه قد يُفهم بشكل سيء… وإن تطلب الأمر اعتذارا إلى من رأى فيه إساءة (غير مقصودة) فلا بأس من الاعتذار…”، حسب قوله.
وبدل الاعتراف بالخطأ، عمد الرمضاني إلى مهاجمة بعض المدونين الذين وصفوا موقعه ب “صحافة المراحيض”، واصفا إياهم ب “المتعودين على النبش في المراحيض” و”محترفي التأويلات المريضة”، و”آخر دعوانا لهم أن تتعود أنوفهم على رائحة غير المنبعثة من المراحيض… والمراحيض هنا أفواههم طبعا”، هكذا قال دون تصرف، وكان من الردود عليه رد الروائي حميد ركاطة الذي كتب تدوينة في الموضوع وصف فيها الرمضاني ب “المغرر بهم الذين يجلسون وراء الميكرفون فيعتقدون أنهم يمتلكون حق قذف العالم ورجمه بالغيب، والتشهير بأشرافه”، ومضيفا في رسالة للرمضاني: “نظرا لتردي ذوقكم، يبدو أنكم بتم لا تفرقون بين الفنانة التي تحافظ على أصالة وروح الفن الأمازيغيين، والسوقة ممن ألفتم محاورتهم والتعايش معهم في محيطكم المشبوه، فالمنبطحون من أمثالكم، لا يفرقون بين الفن والعفن، ولا بين الشموخ والانحطاط”.
ومن بين فقرات المقال المثير لسخط وغضب الرأي العام بخنيفرة، كانت من قبيل “منطقة أصبح اسمها مقرونا بالزهو والنشاط”، “إذا كانت القصاير تملأ ليل خنيفرة، فسحر الطبيعة يعبر نهارها بين بحيرة أكلمام ومنابع أم الربيع”، (…) “القصاير شكل احتفالي يجد فيه الشباب والشيب متنفسا للترويح عن النفس بليلة “دايزها الكلام” تحضر فيها الوترة والشيخات وقنينات الخمر”، (…) و”ليس أبناء المنطقة فحسب، بل حتى البراني والزماكرية تجدهم يتسكعون بسياراتهم الفارهة في أكبر شوارع المدينة طلبا لمولات الموزونة”، وغيرها مما كان بديهيا أن يفتح على كاتب المقال أبواب جهنم، ووصفه ب “القلم المأجور والمخزني والاستعماري والمكبوت والمسترزق” الذي يحاول تكريس صورة سيئة عن بلدة عانت الكثير على يد المستعمر الفرنسي، تماما كالمقال الذي “ربط اسم موحى وحمو بالزهو والنشاط” عبر أسلوب منحط لا مكان له إلا في “قفص الاتهام” الذي يحلو للرمضاني إطلاقه على أحد برامجه.
ولم يفت المعلقين، وصف المقال بحلقة من حلقات إهانة مناطق المغرب العميق، وبناتها ونسائها، بادعاءات حاطة بالكرامة الإنسانية، ومستفزة لمشاعر الآلاف من المواطنين والمواطنات، بينما أجمع المعلقون على استعراض مكانة الاقليم كمهد للمقاومة الباسلة ضد المستعمر الفرنسي وضحية من ضحايا ماضي سنوات الجمر والرصاص، وكمعقل للمناضلات والمناضلين الأحرار، وأرض للفن الأمازيغي الخالد، وحضن للعلماء والمثقفين، ومنطقة غنية بطاقاتها البشرية ومؤهلاتها الطبيعية، وتراثها المادي واللامادي، في حين عبرت عدة مصادر عن أسفها حيال الموقع الذي كان من المفروض فيه إنجاز تحقيقه بمهنية حول أوضاع الإقليم عوض تقديم خدمة مشبوهة لجهات متعددة تحاول ضرب المنطقة والإساءة اليها في وقت اشتد حراكها ويتنامى غضبها حيال ما تعانيه من تهميش وإقصاء وفساد.










تعليقات
0