التازي أنوار
تضمن رسالة وجهها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني التوجهات العامة لقانون المالية للسنة 2019، والتي يتعين على الوزراء التقيد بها، وتحديد الأولويات التي يجب الانكباب عليها بالنسبة لمختلف القطاعات الوزارية خلال إعداد ميزانياتها، في مقدمتها السياسات الاجتماعية كالصحة والتعليم والشغل، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين والإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي بالإضافة الى برامج الحماية الاجتماعية، قصد إعادة الاعتبار لأدوار المدرسة العمومية في التربية وسبل الاندماج، وتمكين المواطنين من الولوج لخدمات صحية جيدة، بالإضافة الى حل إشكالية البطالة عبر تنزيل مخرجات المخطط الوطني للتشغيل واحداث فرص الشغل اللائق يضمن الكرامة والعيش الكريم.
أما على مستوى الاقتصادي، أكدت الرسالة التوجيهية، على ضرورة توفير ظروف جيدة للإقلاع الاقتصادي ودعم الاستثمار والمقاولة، بالإضافة الى مواصلة سياسية الاوراش الكبرى والاستراتيجيات القطاعية لتوطيد النتائج الإيجابية المسجلة خلال النصف الأول من سنة 2018 بعد بلوغ محصول زراعي قياسي بلغ 103 مليون قنطار، بموازاة ذلك تقليص الفوارق المجالية وتنمية العالم القروي عن طريق تخصيص حوالي 6.8 مليار درهم من الميزانية العامة لمواصلة تنفيذ البرامج الوطنية لتنمية العالم القروي وإطلاق المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي نفس السياق، بخصوص المقاولة وتشجيع الاستثمار الخاص، أولت الرسالة، أهمية خاصة لدعم المقاولة عبر تحسين مناخ الاعمال، وتسريع اعتماد ميثاق جديد للاستثمار يضع بالأساس الاليات الكفيلة بخلق التوازن الجهوي على مستوى الاستثمارات الخاصة وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الجهات الاقل مساهمة في الناتج الداخلي الخام.
وفيما يتعلق بمواصلة الاصلاحات الكبرى، تضمنت رسالة رئيس الحكومة الى الوزراء والكتاب العامين بخصوص اعداد مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، مواصلة اصلاح القضاء من خلال توطيد استقلالية السلطة القضائية وتعزيز الثقة في القضاء لكونه الحصن المنيع لدولة القانون والرافعة الأساسية للتنمية، بالإضافة الى تطوير العدالة وتحسين أدائها لمواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية وتأهيل الإدارة القضائية.
ومن جهة أخرى تفعيل خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان وذلك بتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات المعنية كل في مجال تدخله، اذ يجب إتمام تنزيل ورش الجهوية المتقدمة كاستحقاق دستوري وسياسي مهم وضروري لتحقيق العدالة المجالية، عن طريق تنزيل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية خاصة تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية وإصلاح الإدارة العمومية وجعلها في خدمة المواطن.
وبالمقابل يسعى مشروع قانون المالية لسنة 2019، من وجهة نظر رئيس الحكومة إلى مواصلة الإصلاح الضريبي للرفع من تنافسية المقاولات ودعم التشغيل، عبر إعادة النظر في التحفيزات الضريبة الحالية وربطها بمعايير النجاعة وتوسيع الوعاء الضريبي لمراقبة عملية الغش والتهرب الضريبي من جهة، والحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى عبر اعتماد الية جديدة للمساهمة في تمويل المشاريع ومواكبة الاوراش التنموية في مختلف الاستراتيجيات القطاعية تستقطب الاستثمارات الأجنبية من جهة أخرى.
ويشار، الى أن المندوبية السامية للتخطيط كانت قد أصدرت توقعاتها الاستشرافية بخصوص الوضعية الاقتصادية لسنة 2019، اذ توقعت تراجع النمو الى 2.9 في المئة فقط مقابل 3.1 في المئة كمعدل نمو في سنة 2018 و 4.1 في المئة كان المغرب قد سجلها في السنة الماضية.
كما توقعت المندوبية، تراجع نسبة التضخم الى 1.3 في المئة خلال السنة المقبلة 2019، مقابل 1.7 خلال السنة الحالية، فيما سيتراجع عجز الميزانية الى 3.6 في المئة مقابل 3.9 في المئة معجز سيتم تسجيله مع نهاية السنة الجارية 2018.










تعليقات
0