التازي أنوار
كشف المجلس الأعلى للحسابات، أمس الاثنين 27 غشت، في تقريره السنوي برسم سنتي 2016 – 2017، عن عدة معطيات تهم مجالات اقتصادية واجتماعية وبرامج مختلفة، فبخصوص تسيير الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، أبرز التقرير تداخل الأدوار والاختصاصات بين الوزارة الوصية وهذه الأكاديميات والمديريات الإقليمية التابعة لها.
فالعرض التربوي العمومي، يشير التقرير إلى أنه تم رصد مجموعة من النقائص، خاصة عدم توفر بعض المؤسسات التعليمية على البنيات التحتية الأساسية من قبيل الماء الصالح للشرب، والكهرباء، والتطهير السائل، ونقص في التجهيزات الأخرى كالأسوار، والمرافق الصحية، والملاعب الرياضية، والمكتبات والقاعات متعددة الوسائط والربط بشبكة الأنترنيت، ونقص في العتاد الديداكتيكي.
وسجل التقرير، بخصوص مؤشرات المردودية الداخلية للمنظومة التعليمية، ارتفاع نسبة الهدر والانقطاع عن الدراسة، خصوصا، بين الأسلاك التعليمية الثلاث، مما ينعكس سلبا على نسبة استكمال الدراسة مع تعاقب المستويات الدراسية.
و كشف تقريراختلالات في برنامج “مليون محفظة”، الذي وضع من أجل تشجيع الإقبال على التمدرس، والحد من الهدر المدرسي، اذ أن عدد المستفيدين من البرنامج قد ارتفع خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2012و2016، حيث بلغ هذا العدد ما مجموعه 4.013.897 تلميذا برسم الموسم الدراسي 2016/2015، إلا أن المقاربة المعتمدة لتحديد المستفيدين من برنامج “مليون محفظة” ترتكز على المجال الترابي، ولا تراعي المستوى السوسيو-اقتصادي للأسر.
كما لاحظ التقرير تسجيل تأخر في توزيع الأطقم المدرسية مقارنة بتاريخ انطلاق الموسم الدراسي، ومشاكل نظام الإعارة المتمثلة أساسا في غياب أماكن لتخزين الكتب المستعملة، وكذا حالتها المهترئة.
وسجل المجلس عدم احترام العديد من الشركاء لالتزاماتهم المالية المتفق عليها في اتفاقية الشراكة الموقعة بتاريخ شتنبر 2008 من أجل إنجاز برنامج “مليون محفظة”
التقرير ادريس جطو برسم سنتي 2016-2017 كشف عن فشل برامج السكن الاجتماعي في محاربة دور الصفيح والمساكن الآيلة للسقوط، وذلك رغم أن هذه المشاريع السكنية المدعمة من قبل الدولة خلقت أساسا للقضاء على السكن العشوائي وغير اللائق. اذ أن تقييم آليات إنتاج السكن الاجتماعي الذي لا تتجاوز قيمته 140 ألف درهم و250 ألف درهم، لا يوجد أي إطار تنظيمي من شأنه تحديد مفهوم هذا النوع من السكن بشكل دقيق، وهو ما يشكل مصدر غموض بالنسبة لماهية هذا المنتوج، ما من شأنه أن يولد أيضا مشاكل متعلقة بالعرض الخاص بالسكن الاجتماعي على المدى الطويل.
وأوضح التقرير أن إحداث منتوج سكني بقيمة لا تتجاوز 250 ألف درهم، وبداية تسويقه سنة 2010، كانت له تداعيات سلبية على المنتوج السكني بقيمة 140 ألف درهم، إذ عرف إنتاج هذا الأخير تراجعا كبيرا في مختلف المدن؛ وذلك مقارنة مع السنوات الثلاث الأولى لإحداثه، والتي شهدت تحقيق أكثر من 53 % من الهدف المسطر له.
ووقف التقرير، على أن ميزانية الدولة تعاني معاناة حقيقية لتأدية أجور الموظفين اذ أنه في سنة2016، بلغ عدد الموظفين قرابة 860 ألف، مع ما يعني ذلك من اختلالات فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي.
ورغم أن عدد الموظفين يظل غير مرتفع قياسا إلى عدد السكان، فإن التقرير لاحظ تمركزهم بعدد محدود من القطاعات الوزارية، من قبيل وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي ووزارة الصحة ووزارة الداخلية، اذ كلفت كتلة الأجور ميزانية الدولة خلال سنة 2016 قرابة 120 مليار درهم، مشيرا إلى أن الاعتمادات المالية الموجهة لتغطية هذه الأجور، تفوق القدرة المالية للدولة.
كما دعا المجلس إلى التسريع بإصلاح شامل لمنظومة الأجور، مشيرا في السياق ذاته إلى أن الخدمات المقدمة من طرف العديد من القطاعات الوزارية تظل دون المستوى المطلوب، لاسيما في قطاعات الصحة والتعليم والعدل.
وبخصوص الوضعية المالية لنظام المعاشات المدنية، أوضح التقرير أن نظام المعاشات المدنية يعاني منذ عدة سنوات من وضعية مالية هشة، وذلك بناء على التشخيصات التي قام بها سواء المكتب المغربي للتقاعد أو باقي الأطراف المعنية، مشيرا إلى أن هذه الوضعية قد أدت إلى تسجيل أول عجز تقني سنة 2014 بلغ 936 مليون درهم، سرعان ما ارتفع إلى 2,68 مليار درهم سنة 2015، ليبلغ 4,76 مليار درهم سنة في سنة 2016.
وأشار التقرير، إلى أنه قبل الإصلاح الذي تم سنة 2016، كان يتم تصفية المعاشات على أساس آخر أجر يتقاضاه الموظف أثناء فترة انخراطه في النظام وأن هذه الوضعية كانت سببا في عدم التناسب بين المساهمات المحصلة من قبل النظام والمعاشات المستحقة، اذ هناك عوامل أخرى، تؤدي الى الوضعية تفاقم العجز المالي للنظام، خصوصا، مع المنحى التصاعدي التي تعرفه الترقية في الدرجة في الإدارة العمومية مع اقتراب موعد الإحالة على التقاعد.
أبرز التقرير، أن المالية العمومية، لا زالت تعاني من بعض الإكراهات وعلى رأسها ارتفاع مستوى الدين العمومي، والذي يجدر أن يتم التعامل معه كأحد المخاطر الذي قد تؤثر سلبا على سلامة الوضعية المالية للدولة، مشيرا إلى أن الدين العمومي للخزينة وصل عند نهاية سنة 2017 إلى مبلغ 692 مليار درهم، بنسبة 64,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مسجلا بذلك مبلغا إضافيا قدره 35 مليار درهم مقارنة مع سنة 2016، والتي سجلت بدورها ارتفاعا لمستوى هذا الدين مقارنة مع سنة 2015 بما يعادل 28 مليار درهم.










تعليقات
0