ببالغ الأسى والحزن تلقينا بجريدة أنوار بريس، نبأ وفاة عزيز الوديع الذي فارق الحياة صباح يومه الاثنين 3 شتنبر باحدى المصحات بمدينة الدار البيضاء بعد صراع مع المرض، لم يمهله طويلا.
وقد شكل خبر وفاة نجل الوديع الأسفي وثرية السقاط، صدمة عميقة في نفوس أفراد عائلته، وأصدقائه، وزملائه في العمل.. رحيله المفاجئ سيترك بدون شك فراغا بينهم، اذ أن عزيز كان قيد حياته بمثابة الحضن الدافئ لكل من كان يدور في فلكه، فدماثة أخلاقه وخفة دمه وعنفوانه وانسانيته الرهيفة، وابتسامته التي لازمته الى أن أسلمت روحه الطاهرة، كلها صفات كانت مرسومة بدقة متناهية على محياه المألوف، وتشع من عينيه الشاهدتين على سنوات الرصاص، التي كان عزيز جزءا من الامها وماسيها.
وقد أصدر عزيز قيد حياته مؤلفان: “سرقنا ضحكا” و”ملح وابزار” فضلا عن مساهماته في الجرائد والمجلات، تحكي في مجملها عن فترة سوداء من تاريخ المغرب، وعن الحياة القاسية داخل وراء القضبان، وعن حياة أسرة آل الوديع التي عانت من اعتقال ابنيهما عزيز وصلاح، في ليلة ما زال أفرادها يتذكرون تفاصيلها الرهيبة.
وقد اعتبر الحقوقيون عزيز الوديع في تلك الفترة الممتدة بين 1984 و 1994 أصغر معتقل سياسي بالمغرب، حيث لم يكن يتجاوز عمره أنذاك 17 سنة، حكم عليه بالسجن لمدة طويلة، قضى منها عشر سنوات الى جانب أخيه صلاح الذي نعاه قائلا:
ليس غريبا أن يكون قلبك الرائع هو آخر ما توقف في كيانك الحبيب لم تطلب شيئا في حياتك بل تركت كل شيء وراءك وذهبت.
كل شبر في جسدك حمل وشما من الأوشام. أربع عمليات خلال ثلاثة شهور، كبراها على قلبك المفتوح، قاومتها بكل عنفوانك.تضاف إلى وشم السنوات السود التي لقنتها من صمودك أساطير الصبر والتحمل، وأنت ابن السابعة عشرة لا غير…
كن الجسد انهد في آخر المطاف. فما كان لقلبك الكبير إلا أن يذعن
كنت أقول لك قيد حياتك: “أنت بطل حياتي”، وكنت تبتسم في تواضع وترفع
وكنت أؤكد على ذلك وأقول لك: لا تتواضع كثيرا، أنت بطل حياتي وأنا أعني ما أقول. دعني اقولها حتى لا تخنقني الكلماتُ لو غبتَ يوما قبلي…
وداعا أخي، وداعا رفيقي اللايعوض
نم في سكينة الأرواح الصافية الودودة











تعليقات
0