تطبيق تصميم التهيئة الجديد “إجهازا على ما تبقى لمدينة فجيج وسكانها من مجال حيوي”

إدارة النشر الخميس 20 سبتمبر 2018 - 18:55 l عدد الزيارات : 37924

سميرة البوشاوني

أعلنت فعاليات المجتمع المدني الفجيجية بوجدة، عن رفضها التام لمشروع تصميم التهيئة رقم2014/PA//AUO03 الخاص بجماعة فجيج، مطالبة بتغييره تغييرا جوهريا يأخذ بالاعتبار التعرضات، الملاحظات، الآراء، التعديلات والاقتراحات المقدمة من قبل المجلس الجماعي للمدينة، ملاك الأراضي ووكلاء الأراضي السلالية الذين سيتضررون من هذا المشروع، وكذا سائر المواطنين سواء المقيمين بفجيج أو خارجه، بالإضافة إلى مواقف وآراء فروع الأحزاب السياسية المحلية والإقليمية، وتنسيقيات الجمعيات المحلية وغير المحلية…

وأبرزت الفعاليات المذكورة في بيان تتوفر “الاتحاد الاشتراكي” على نسخة منه، بأن المصادقة على مشروع التهيئة المذكور سيشكل “إجهازا آخرا على ما تبقى لمدينة فجيج وسكانها من مجال حيوي، بعدما سلب منها الاستعمار الفرنسي الجزء الأعظم من مجالها الحيوي، الذي كان يشكل مصدر عيش الساكنة (حوالي خمسة أسداس-5/6- الملك الزراعي وواحات النخيل الخاص بهم)، والذي أصبح الآن تحت النفوذ الجزائري بسبب اتفاقية الحدود بين المغرب والجزائر لسنة 1972 (المنشورة في الجريدة الرسمية للمغرب بتاريخ 24/06/على 1992)”.

وأوضح ذات البيان بأن هذا المشروع سيجعل مدينة فجيج محاصرة من جميع الجهات بالمناطق العسكرية وغيرها من المناطق الممنوعة على السكان، وفي هذا الصدد أكد على أن هذه المناطق العسكرية لا تشكل أمنا للمدينة بقدر ما تشكل مصدر قلق كبير على مصيرها ومستقبلها “في حين أن الأمن الحقيقي للمدينة وساكنتها يجب أن يكون قبل كل شيء، أمن اقتصادي/غذائي، صحي، تعليمي، ثقافي… وهذا هو الأمن والأمان الذي يبعث على الطمأنينة والاستقرار” يقول البيان.

وأشارت الفعاليات المدنية الفجيجية في بيانها إلى أن ما سمي في مشروع تصميم التهيئة المذكور بـ”المناطق الصخرية”، هي في الأصل واحات وبساتين قائمة منذ قرون وضيعات وحقول جديدة واستثمارات حالية أو مشاريع استثمار ومناطق لإقامة مشاريع سياحية وفلاحية، وكلها أراض في ملك الخواص، وبالتالي سيتسبب في “محاصرة السكان ومصادرة ما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم من أراض وأملاك، وهذا سيؤدي، لا محالة، إلى تجويعهم وإفقارهم وإلى تهجيرهم  قسرا عن  بلدهم الأصلي ومنشأ أجدادهم”.

كما استنكرت ما وصف بالمحاولات المستمرة “للتقليص التعسفي” للمجال الحيوي لمدينة فجيج بسبب “غموض التقسيم الإداري الذي يريد أن يجعل من نفوذ جماعة عبو لكحل يمتد إلى مدينة فكيك، ويخنق بذلك المتنفس الوحيد والمتبقي للمدينة”.

ومن جهة أخرى، طالب بيان الفعاليات المدنية الفجيجية بإدخال تعديلات دقيقة ومحددة على المرسوم رقم 46-12-2 الصادر في 29 ماي2012 (والمنشور بالجريدة الرسمية رقم6056، بتاريخ 14يونيو 2012) المتعلق بإدراج مدينة فجيج كتراث وطني، وذلك “بجعل شروطه ومقتضياته تقتصر على الأماكن الأثرية الموجودة داخل القصور، وعلى المآثر القديمة بالمدينة”.

وفي تصريح لجريدة “الاتحاد الاشتراكي” أفاد عبد العزيز بنعيسى، أحد الفاعلين الفجيجين، بأن مشروع تصميم التهيئة المتعلق بمدينة فكيك “ينبغي أن  يكون  تصميما  مساعدا على  تنمية المدينة ومحيطها لا أن يزيد من اختناق المجال الحيوي المتبقي للسكان”، مؤكدا على أنه في حال فرض على السكان “ستنتزع منهم المناطق العسكرية ما يزيد عن 610 هكتارا من الأراضي الخصبة والصالحة لغرس النخيل  بالخصوص…”

وذكر بنعيسى، بصفته واحدا من المتضررين من هذا المشروع، وبالخصوص من المناطق العسكرية فيه، بأن هذه الأخيرة “تطوق المدينة من أكثر من ثلاث جهات وبعضها يخترق المدينة وقد اختير لها أجود المناطق الفلاحية الصالحة  لزراعة النخيل، وكلها أراضي في ملكية الخواص”، مبرزا أنه إذا كان الهدف من إقامة هذه المناطق العسكرية أمنيا “فإنها هي ذاتها تهدد أمن السكان الاقتصادي والغذائي وستؤدي إلى إفقارهم وتدفعهم إلى الهجرة قهرا، وهذا ما يجعله إجراء يكتنفه الغموض ويطرح علامات استفهام كبيرة، خاصة وأنه لا مثيل له في المناطق الحدودية على الأقل” يقول ذات المتحدث.

وعن إدراج مدينة فكيك ضمن التراث الوطني، ذكر عبد العزيز بنعيسى بأن هذا القرار “تتخلله ثغرات تتعلق بتطبيق مقتضيات مرسوم هذا الإدراج، بحيث شمل مناطق ليست تراثا بل هي منشآت ومبان عصرية بنيت بالإسمنت والحديد”، مؤكدا على ضرورة تصحيح الوضع ومراجعة المناطق التي يطبق عليها هذا المرسوم الآن “وجعله يقتصر على المآثر التاريخية وعلى البناء التقليدي داخل القصور، بالإضافة إلى مراجعة مسطرة المراقبة ومسطرة الترخيص لتسهيل البناء أو الترميم  في هذه المناطق على السكان”.

هذا، وشهدت مدينة فجيج احتجاجات عارمة رافضة لتصميم التهيئة الجديد بعدما تبين بالملموس أنه يلحق أضرارا بالغة بالساكنة وممتلكاتها، مطالبة بسحب هذا المشروع وإعادة النظر في مجمل تركيبته ومقتضياته… كما تقدم المجلس البلدي بملاحظات مهمة تهم مراجعة هذا التصميم بما يراعي المصلحة العامة للمدينة وللبلاد معا، وجاءت بعض ملاحظاته معبرة عن انشغالات، هموم ومطامح السكان.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image