تطرق آخر تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الى قطاع التعليم العتيق في المغرب حيث أشار إلى أنه في سنة 2001 ، أتاح القانون رقم 13.01 إحداث تنظيمٍ خاص للتعليم العتيق وتحديد المسؤوليات المتعلقة بسيره. ويحدد هذا القانون مختلف أطوار الدراسة بالتعليم العتيق، بدءاً من طور التعليم الأولي وصولا إلى طور التعليم النهائي، كما يحدد كيفيات اشتغال مؤسسات التعليم العتيق، التي أصبحت بموجبه تحت وصاية
وزارة الأوقاف والشؤون الإسامية. وعاوة على ذلك، ينص هذا القانون على أنه يجب أن تتضمن البرامج الدراسية المطبقة بمؤسسات التعليم العتيق حصَصاً إلزامية من المواد المقررة بمؤسسات التعليم العمومي في حدود الثُّلُثَيْن من الحِصَصِ المخصصة لهذه المواد )اللغات والآداب والمواد العلمية والتربية البدنية وغيرها(.
ومنذ ذلك الحين، يشار إلى أن مختلف الإصلاحات التي خضع لها قطاع التعليم لم تشمل التعليم العتيق إلا بشكل ضعيف. وفي هذا الصدد، نَصَّ الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي دخل حيز التنفيذ في سنة 2000 ، على العناية بالكتاتيب والمدارس العتيقة وتطويرها وإيجاد جسور لها مع مؤسسات التعليم العام. أما بالنسبة للبرنامج الاستعجالي للتربية والتكوين للفترة 2009 – 2012 ، فلم يَرِدْ فيه ذِكْر التعليم العتيق. وتدعو الرؤية الاستراتيجية للإصاح 2015 – 2030 من جهتها إلى مواصلة الجهود من أجل تأهيل التعليم العتيق من حيث المناهج والبرامج وأطر التدريس، مع العمل على تقوية الجسور مع التعليم العمومي.
ولحد الآن، لم يشمل تنزيل هذه الرؤية الاستراتيجية في شكل خطة عمل من قِبَل القطاع الحكومي المكلف بالتربية الوطنية التعليمَ العتيق، بالنظر إلى أن تدبير هذا الأخير منوط بوزارة الأوقاف والشؤون الإسامية.
وتشير أحدث الإحصائيات المتعلقة بالدخول المدرسي 2015 / 2016 ، إلى وجود 12241 كُتَّابا قرآنيا، تستقبل 317 784 تلميذا، من بينهم 33251 تلميذا تتراوح أعمارهم بين 6 و 15 سنة، و «يتابعون دراستهم » فقط في هذه المؤسسات. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الكتاتيب تضطلع بدور مؤسسات للتعليم الأولي لفائدة 27 163 طفا دون سن السادسة. وتتمركز معظم هذه الكتاتيب في جهتين اثنتين من جهات المملكة
)جهة مراكش- آسفي وجهة طنجة- تطوان- الحسيمة(، وتمارس نشاطها عموما تحت إشراف المساجد التي تخصص جزءاً من مداخيلها المالية لتشغيل هذه الكتاتيب )دراسة للمجلس الأعلى للتعليم «التعليم العتيق في المغرب 2007 ،» (؛ وهو وضع من شأنه أن يعرض هذه المؤسسات لنوع من الهشاشة ) 60 في المائة منها غير مرتبطة بشبكة الماء الصالح للشرب و 82 في المائة غير مرتبطة بشبكة التطهير(.
وإلى جانب الكتاتيب، توفر 287 مدرسة عتيقة تدريس العلوم الشرعية لفائدة 27 852 تلميذا )الدخول المدرسي 2015 / 2016 (. ويتابع 68 في المائة من هؤلاء التلاميذ دراستهم بطور التعليم الابتدائي ويتلقون تعليما يقوم أساسا على العلوم الشرعية، كما شُرِع منذ بضع سنوات في تدريس اللغات الأجنبية والمواد العلمية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن 68 في المائة من هذه المدارس العتيقة تسيرها جمعيات، وهو ما يثير مسألة مراقبة الكفايات التربوية ومسؤولية هذه الجمعيات وقدرتها على توفير تعليم يتوافق مع الثوابت الجامعة للأمة المغربية.
حسب آخر تقرير رسمي :غياب إصلاح فعلي للتعليم العتيق في المغرب










تعليقات
0