أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقريره الأخير بضرورة الإسراع باعتماد النصين القانونيين الواردين في القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر الصادر في 25 غشت 2016 ، حيث أنه لم يتم بَعْدُ اعتماد القانونين الآخرين اللذين تنص عليهما الاستراتيجية والمتعلقين بالحق في اللجوء وبالهجرة من أجل التوفر على ترسانة قانونية كفيلة بحماية المهاجرين المستقرين بالمغرب أو العابرين له. كما يضيف المجلس أنه ينبغي إعمال توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان الواردة في تقريره الذي يحمل عنوان « الأجانب وحقوق الإنسان بالمغرب: من أجل سياسة جديدة في مجال حقوق الإنسان والهجرة »، و بخصوص ملاءمة القوانين الوطنية مع الصكوك والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وتحقيق طموح بلادنا في تبني مقاربة مندمجة لمسألة الهجرة.
غير أنه بات من الضروري التعجيل بإيجاد حل للظروف غير اللائقة التي يعيشها المهاجرون السريون الذين يقيمون في مخيمات مؤقتة، سيَّما في جهة طنجة – تطوان – الحسيمة في انتظار العبور. كما يتعين مواصلة مكافحة شبكات مهربي المهاجرين، الذين يعرضون حياة هؤلاء المهاجرين للخطر ويستغلون مأساتهم. وفي الوقت نفسه، ينبغي الحرص على تعبئة الجهود الإنسانية لمد يد المساعدة لهؤلاء المهاجرين في وضعية غير قانونية وتفادي أن تؤدي هشاشة وضعيتهم إلى انتشار الآفات الاجتماعية التي تتولد عادة عن هذه السياقات مثل الاتجار في البشر والجريمة وشبكات الدعارة وغيرها.
ويشير المجلس في تقريره الأخير إلى أنه بعد مرور أربع سنوات على إطلاقه للسياسية الوطنية الجديدة للهجرة واللجوء، حقق المغرب تقدما على عدة مستويات في ميدان تسوية وضعية المهاجرين وطالبي اللجوء وفي اعتماد تدابير استقبال ملائمة للأشخاص المعنيين. وفي هذا الصدد، تم تنظيم عمليتين رئيسيتين: انطلقت الأولى سنة 2014 ومكنت من الاستجابة لما يقارب 90 في المائة من مجموع عدد الطلبات الذي بلغ 28 000 طلب. أما العملية الثانية، فقد تم إطلاقها نهاية سنة 2016 ، وتم في إطارها إيداع 25 600 طلب إلى غاية متم نونبر 2017 .
وفضلا عن الجانب المتعلق بتسوية الوضعية، ترتكز السياسة الوطنية الجديدة المشار إليها على أربع ركائز تَهُمُّ تيسير اندماج المهاجرين المستقرين بالمغرب، وتأهيل الإطار التنظيمي الخاص باستقبال المهاجرين وباندماجهم، وإرساء إطار مؤسساتي ملائم، وتدبير تدفق أعداد المهاجرين الذين يعبرون التراب الوطني.
وبخصوص إدماج المهاجرين المستقرين بالمغرب، أضاف المجلس في تقريره أنه تم اتخاذ العديد من التدابير منذ وضع السياسة الوطنية في مجال الهجرة واللجوء، بهدف ضمان تمتع المهاجرين بالحقوق الأساسية على قدم المساواة مع المواطنين المغاربة. ومن بين هذه التدابير، نذكر حق أطفال المهاجرين في الولوج إلى التعليم بغض النظر عن الوضعية الإدارية للوالدين، والحق في الاستفادة من التكوين المهني، بالإضافة إلى الولوج إلى الرعاية الصحية في المؤسسات الصحية العمومية، مع إعطاء الحق للأشخاص المعوزين المستوفين لشروط التغطية الصحية في إطار نظام المساعدة الطبية (راميد) من الاستفادة من هذه التغطية. كما تشمل تلك التدابير إلزام المستشفيات
العمومية بتوفير العلاجات الطبية للمهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية. وأخيرا، تم تخويل المهاجرين الحق في الاستفادة من السكن الاجتماعي ومن المساكن ذات القيمة العقارية المخفضة.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، تجدر الإشارة إلى إلغاء تفضيل العمالة الوطنية بالنسبة لكل مهاجر في وضعية قانونية وله عقد عمل، فضا عن إعطاء المهاجرين الذين تمت تسوية وضعيتهم القانونية الحق في الاستفادة من برامج المساعدة في مجال الشغل، وتشجيعهم على التشغيل الذاتي. كما تم توسيع نطاق النصوص القانونية المؤطِّرة للمهن المُنَظَّمة لتشمل المهاجرين النظاميين الذين تتوفر فيهم الشروط اللازمة لممارسة تلك المهن.










تعليقات
0