شارل أزنفور “أنا مدين للمغاربة عن طيبوبتهم ومساعدتهم لي”

محمد المنتصر الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 13:40 l عدد الزيارات : 29959

على اثر رحيل المغني الفرنسي الأرميني شارل أزنفور الاثنين 2 شتنبر 2018 بمنزله الواقع بمنطقة “ألبيس” جنوب فرنسا، قامت الزميلة ليبيراسيون باعادة نشر حوار سبق أن أجراه الصحفي بهيج البشير مع الفنان الراحل شارل أزنفور سنة 1977 بالعاصمة السورية دمشق.

ترجمة عبد الرحيم الراوي

شارل أزنفور الذي كنا نحاوره لمدة ساعتين، أنهى للتو جولته الفنية في دول الشرق الأوسط، كلبنان والأردن قبل أن ينهي جولته بالعاصمة السورية دمشق.

للتذكير فان شارل أزنفور زار المغرب في أكثر من مناسبة خاصة بالدار البيضاء التي كسب فيها جمهورا كبيرا وأصدقاء كثر.

أزنفور الذي تعرض للعديد من الانتقادات حول مواقفه السياسية المتعاطفة مع الصهيونية، أ كد لنا في هذا الحوار أن “فلسطين أرض عربية مغتصبة، ويجب على العرب أن يتحدوا لمقاومة الامبريالية الغربية”.

بفخر كبير سجلنا هذه التصريحات التي تشير بشكل واضح، التطور الحاصل في موقف واحد من كان ضحية الاشاعات المغرضة حول “تعاطفه المطلق مع الصهيونية” وكيف أصبحت مواقفه المتزنة تدعم الشعب الفلسطيني فيما بعد.

 

نلاحظ أن حياة المغنيين الكبار مثلك التي وجدت أسلوبا أو لغة في التواصل مع الجمهور غالبا ما تعرف بعض التحولات. نحن نتذكر بدايتك التي عرفت نجاحا كبيرا عند جمهور متنوع الأذواق، وهذا بفضل صوتك الذي يطرب الروح من خلال موسيقى متميزة وكلمات حساسة، ولكن فجأة نكتشف وجها آخر لأزنفور، أكثر عنفا في الموسيقى متمردا في الكلمات قاس في الصوت

كيف ولماذا هذا التحول ؟

أنت أول صحفي يلاحظ هذا التحول في حياتي الفنية. بالفعل هناك تطور على مستوى الكتابة، لانني أعتقد ان الانسان الذي لا يتطورفي كتابته هو انسان جامد، أظن أن الانسان لا يستطيع أن يبقى جامدا والا فهو انسان واقف على قدميه لكنه ميت في نفس الوقت. يجب علينا دائما التقدم نحو ما أسميته التحول.

قال أحد النقاد ان شعبيتك أصبحت محدودة هل هذا صحيح ؟

لا أظن ذلك، فجمهوري كبقع من الزيت والمداد في العالم، لقد زرت 78 بلدا وهذا بالمناسبة رقم قياسي في عالم الموسيقى وليس في السياسة، أظن أنه لا أحد يمكنه تجاوز الساسي في عدد الجولات التي يقوم بها خارج وطنه (ضاحكا).

فمن بين الأشياء الجميلة التي قمت بها في تلك الدول، هو انني فتحتها على “الأغنية الأزنفورية”.

ماهي هذه “الأغنية الأزنفورية” ؟

هو خليط من الكلمات المعتادة ومن الأساليب الشعرية ومن طريقة التواصل بين الناس وكذلك من الهموم والسعادة اليومية والمتعة…هذه هي “الأغنية الأزنفورية” التي يرددها الشعب في الشارع ولا تتوق بأن تصل الى الدوائر العليا.

شهرتك في الأغنية الغربية، تبين مدى الدقة التي نهجتها في أسلوبك الغنائي لكي تعطي صورة واضحة عن تاريخك، وكيف جعلته جميلا على طريقة “بروست”

صحيح أنني تعبت في ذكرياتي وفي مشاعري وفي ردود أفعالي، ذلك لأنني بدأت حياتي في العمل وأنا طفل وليس شابا، وهي ظاهرة ليست نادرة في الدول العربية لكنها فعلا نادرة في الدول الغربية، ورغم ذلك لم أستسلم يوما لقساوة الزمن.. وجدت ذلك مهما في أن تتعلم الأقليات كيف تصبح ناضجة في وسط المجتمعات التي تعيش فيها.

فكلما تقدمنا في العمل كلما توفرت لدينا ذكريات عن الصعوبات التي قاسيناها في حياتنا نحكيها بكل فخر، بينما الناس الذين لديهم امكانيات مادية ويتوفرون على كل شيئ يحتاجونه في حياتهم، ليست لديهم ذكريات ولا ماضي، بل يعيشون فقط على الحاضر.

هل شارل أزنفور فرنسي أم أرميني ؟

أنا قبل كل شيئ فرنسي، لكنني مرتبط كثيرا بالفلكلور والتقاليد للبلد الأصل أرمينيا

ألا تشعر بأن جدورك مقتلعة بسب الشوق لأرضك الأصلية ؟

ليس لدي هذا الاحساس اطلاقا، فأنا فرنسي ولدت بفرنسا البلد الذي أعطاني الشيئ الكثير، على النقيض من ذلك فأنا أحس دائما بالراحة في أي مكان في العالم، وهي من المزايا التي كسبتها بفضل هذه الازدواجية، كون أنني فرنسي من أصول أرمينية، هذه الميزة علمتني أشياء كثيرة في الحياة.

فالجانب الفرنسي من شخصيتي حررني من عقد الشرق، لأننا نحن الشرقيون لدينا عقد ورثناها من التربية التي ترتكز كثيرا على الحياء والاحترام المبالغ فيهما وهذا لا يفيد في شيئ، علما أنني أربي أبنائي على الاحترام والحياء.

كما قلت لك أن الحياء المبالغ فيه يصبح ازعاجا في كثير من الأحيان، فطبعنا نحن الشرقيون خجولون لهذا السبب، نحدث كثيرا من الضجيج، فأنا تحررت من هذا الطبع في الغرب.

قلت بأن فرنسا أعطتك كل شيئ وماذا عن المغرب الذي كانت فيه بداية حياتك الفنية ؟

لا ليس بداية مشواري الفني كما ذكرت، ولكن النجاحات الأولى كانت انطلاقتها من المغرب، ففي الوقت الذي تخلت عني فيه فرنسا، تلقيت دعم العديد من الأشخاص في المغرب الذين بفضل كرمهم حققت انطلاقتي كمغني، نجاحا كبيرا، وهنا سأغتنم فرصة اللقاء لأعبر للمغرب والمغاربة عن شكري وامتناني لما قاموا به من أجلي، أنا مدين لهم عن طيبوبتهم ومساعدتهم لي.

جرت العادة في الغرب، تصنيف المغنيين كليو فيري، جاك بريل، وشارل أزنفور على أنهم فنانون ملتزمون، هل هناك فعلا التزام حقيقي عند المغنيين في حياتهم الفنية ؟

في زمننا هذا أجد أن العديد من الفنانين ملتزمون، في اعتقادي يجب على الفن أن يكون حرا طليقا، لأن الحرية هي التي تجعل الفن يسمو ويرقى.

أنا فنان حر غير مقيد بأي شيئ، والفنان الملتزم لا يمكن أن يبدع وينتج الا في المجال الذي يلتزم فيه.

وهنا أعطيك مثلا المغني اليساري الملتزم، لن ينفع فنه في بلد لا يؤمن بالمبادىئ اليسارية، نفس الشي بالنسبة لفنان يميني لن يكون مرحبا به في بلد لا يحب أفكار اليمينيين.

انا أغني لكل الكائنات الحية، لأن هدفي بكل بساطة هو انساني محض.

اذن، سياسيا أنت لا تختار نوع جمهورك ؟

لا أختار الدين، ولا اللون، ولا العرق، ولا السياسة، لدي اختيار واحد هو أن تنطفئ الأضواء ويعم الظلام في القاعة لكي تدق القلوب بوتيرة واحدة.

ألا تشكل لديك الموسيقى العربية مصدر الهامك ؟

للتذكير فأنا رجل شرقي، غالبا ما يحمل غنائي بعض البصمات من الفن الشرقي. وهنا لابد أن أوضح بأن الأغنية الشرقية ليست فقط مصرية أو سورية، هي تبتدئ من الهند وتنتهي في المغرب.

ما الذي تعرفه عن القضية الفلسطينية ؟

قبل كل شيئ، أعرف جيدا أن فلسطين أرض عربية تم اغتصابها، وأن الشعب الفلسطيني تم طرده من أرضه ظلما، فقضية الفلسطينيين تشبه قضية الأرمن الى حد ما، فهي قضية الأمة العربية بأكملها لهذا يجب على العرب أن يتحدوا ويجمعوا قواهم لمحاربة الامبريالية العالمية التي تركز في مخططاتها على تشتيت شمل الدول العربية حتى لن تصبح في يوم من الأيام قادرة على الدفاع عن قضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

أظن أنه، اذا توقفت بعض الدول العربية على أن تكون دمية في يد الامبريالية الغربية، حينذاك يمكن للعالم أن يجد حلولا ناجعة للقضية الفلسطينية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image