عبد العالي خلاد
” الرقابة على المالية العامة وحماية المال العام” موضوع ندوة نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية بحر الأسبوع المنصرم بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل ، وعرفت مشاركة مجموعة من الاساتذة الجامعيين والباحثين الاكاديميين من سلا، الرباط، الناظور، الدار البيضاء ،طنجة والمحمدية.

سعيد خمري، رئيس شعبة القانون العام بالكلية المنظمة، اعتبر في كلمته الافتتاحية أن “« المال العام لا يمكن أن يكون دون ضوابط وأسس تشريعية تؤطر كيفية صرفه وكيفية المحاسبة على إنفاقه من طرف الذين يدبرون الشأن العام .وبالتالي تم تأطير عمليات صرف ومراقبة المال العام على المستوى التشريعي، الدستوري والتنظيمي تحديدا، في اتجاه تحقيق حكامة مالية في التدبير وفعالية رقابية للمؤسسة التشريعية.

محمد مودن، رئيس اللجنة المنظمة للندوة، أوضح ان النقاش يتناول الاطار الدستوري والقانوني للرقابة على المالية العامة وحماية الاموال العمومية . حيث برمجت الندوة مجموعة مداخلات تتناول مختلف الجوانب التي اطرها القانون في شقه المتعلق بالتشريع الاساسي او التشريع التنظيمي ، وخصوصا ضبط صرف المال العام وعملية تنفيذ الميزانية. وبالتالي تمت برمجة مجموعة من المداخلات تتكامل في تأطيرها للنقاش حول مسألة الرقابة على المال العام.

نجيب جيري، استاذ جامعي بطنجة، تناول في مداخلته الوظيفة الرقابية للبرلمان المغربي في ظل دستور 2011. حيث اعتبر ان الرقابة البرلمانية هي جوهر الرقابة السياسية . فالعملية الرقابية، حسب المتدخل، تظل بالرغم من تعدد صورها وأبعادها عملية لصيقة بالاختصاص التقليدي للجهاز التشريعي وهذه العملية هي ما عمل دستور 2011 ، الفصل 10 خصوصا، على تكريسها من خلال مجموعة من الآليات . جيري يرى ان منطق العقلنة البرلمانية التي تنزع الى ضبط عمل البرلمان عن طريق توظيف ترسانة قانونية تؤطر ادواره افضت الى محدودية رقابته على المال العام. مما انتج حالة من هيمنة الجهاز التنفيذي باتت تسائل الوسائل القانونية والبشرية المتاحة امام البرلمان في تقييمه للسياسات العامة . محمد حيمود تناول في مداخلته محور ” المنظومة الرقابية في ظل القانون التنظيمي لقانون المالية الجديد “. حيث حاول تفكيك ملامح مساهمة هذا القانون في مأسسة الرقابة التدبيرية ولا سيما وان الجزء الثاني من عنوان الندوة هو نداء من اجل الفعالية. المتدخل اعتبر أن القانون التنظيمي لقانون المالية الجديد دستورا ماليا ثانيا. حيث يرى ان الفيصل في فعالية العمل الرقابي هي طبيعة النظام التدبيري القائم مؤكدا أن ثقافة التسيير المعتمدة لها تأثير مباشر على النموذج الرقابي. صلاح نشاط استاذ بكلية الحقوق بالمحمدية قارب المسألة من زاوية سوسيولوجية. حيث اعتبر ان قضية الرقابة على المال العام ظاهرة اجتماعية تحتاج للتفكيك انطلاقا من مدخلاتها. المتدخل دعا الى محاولة فهم السلوك المالي للمسؤولين، معتبرا أن الجانب السوسيولوجي اساسي وضروري في هذه العملية الرقابية على اعتبار أن المال العمومي هو وسيلة للضبط الاجتماعي والحفاظ على التوازن المجتمعي وبالتالي تطرح حتمية تكامل الادوار الرقابة للدولة والمجتمع.










تعليقات
0