لم يتضامن المغرب مع العربية السعودية في ملف اغتيال خاشقجي، بينما أقدمت ملكيات أخرى وهي الأردن والإمارات والبحرين على دعم محتشم للرياض. موقف فسره البعض بكونه نابع من قناعة المغرب بأن التبعية التامة للسعودية يشكل انتحارا حقيقيا خاصة وأن النظام السعودي يعتبر أن العلاقة مع الآخر تحكمها فقط حركية الأموال والمزاجية في المواقف.
فالمغرب لم يشفع له انخراطه في التحالف الخليجي في حرب اليمن والانخراط بشكل كلي في “مغامرات” العربية السعودية في المنطقة، بل كان يحس بأن نظرة التعالي هي السائدة في علاقاته مع الخليج العربي وبشكل خاص مع العربية السعودية وفي أكثر من موقف الأمر الذي جعله يأخذ مسافة في مواقفه بحيث بدأ بانسحابه من التحالف الخليجي ضد الحوثيين باليمن والموقف المتميز من الحصار الخليجي لدولة قطر ورفض تسليم الأمير منصور بن الملك عبد الله الى السلطات السعودية، ورفع من الحراسة عنه في إقامته في قصر أبيه في الدار البيضاء.
فقد نشرت صحيفة “القدس العربي” تقريرا حول رفض السلطات المغربية تسليم الامير السعودي “منصور ابن الملك عبد الله” إلى الرياض، ومضاعفة الحماية الأمنية لمقر إقامته في الدار البيضاء، من طرف أفراد الحرس الملكي، و خاصة بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
وأضافت الصحيفة أن الامير منصور بن عبد الله كان في أوروبا خلال الاعتقالات التي تعرض لها الأمراء ورجال الأعمال خلال شهر نونبر من العام الماضي، وانتقل إلى قصر أبيه في الدار البيضاء، وأنه ورغم الضغط الكبير الذي مارسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الرباط، فقد رفضت الأخيرة تسليم الأمير وتفادت تكرار خطأ سنة 2015 عندما سلمت الأمير بندر بن تركي إلى الرياض، و هو الامر الذي أصدرت بشأنه وزارة العدل بالمغرب بلاغا أوضحت فيه الحيثيات القانونية لعملية الترحيل.
وأشار التقرير الصحفي إلى أن الملك عبد الله كان من أشد المدافعين عن قضايا المغرب، وكان من الصعب على الرباط خيانة هذا الدعم وتسليم ابنه إلى مصير غير معلوم… وأنه في أعقاب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، رفض المغرب الانضمام إلى الدول العربية القليلة التي ساندت الرياض في البدء، والتزم الحياد.
وتابعت الصحيفة في تقريرها أن “هناك أخبار شبه مؤكدة أنه بعد توتر العلاقة بين الرياض والغرب بسبب هذه الجريمة، طلبت السعودية وساطة الملك محمد السادس لدى فرنسا لكي تخفف من الضغط ولا تنضم إلى المعسكر ( الألماني-البريطاني-الأمريكي ) الذي يهدد بفرض عقوبات، إلا أن الرباط تعاملت ببرودة مع هذا الطلب، مشيرة إلى أن المغرب “قلل” من مشاركته في حرب اليمن بعد ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين وارتفاع الضغط الدولي، إضافة إلى رفضه المشاركة في حصار قطر “رغم إرسال الرياض لمبعوث سري رفيع المستوى أراد إقناع الرباط بضرورة المشاركة في هذا الحصار.
وفي خضم هذا الخلاف القائم بين أطراف الأسرة الملكية في السعودية، رفض الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالمجتمع المدني والعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، الحديث عن مصير الأمير السعودي منصور بن عبد الله، حيث رفض التعليق على سؤال طرح عليه خلال الندوة الصحافية التي عقدها يوم أمس الخميس 8 نونبر، حول تسليم الأمير منصور بن الملك عبد الله الى السلطات السعودية، ورفع من الحراسة عنه في مقر إقامته بقصر أبيه في الدار البيضاء، قائلا أن “وزارة العدل هي صاحبة الحق في التعليق على وضعية الأمير”.
تعليقات
0