سميرة البوشاوني
شهد الأسبوع الأول من شهر نونبر الجاري، حادثتين مأساويتين بمدينة جرادة ذهب ضحيتهما شاب في 25 من العمر، وخمسيني يعد المعيل الوحيد لأسرته المتكونة من عدة أفراد، إلى جانب توزيع 37 سنة سجنا نافذا على 09 معتقلين على خلفية حراك جرادة.
وفي هذا الإطار، استفاقت ساكنة المدينة يوم الأحد 11 نونبر الجاري، على وقع خبر سقوط ضحية أخرى من ضحايا لقمة العيش عندما كان منهمكا في جمع بقايا الفحم الحجري، ويتعلق الأمر بالمسمى قيد حياته “البشير معيزي”، متزوج وأب لثلاثة أبناء.
وذكت مصادر “أنوار بريس” بأن الضحية كان منهمكا في البحث عن بقايا الفحم الحجري بالمنطقة المعروفة بF1 على مقربة من حي المسيرة بحاسي بلال، قبل أن يفاجأ بانهيار ركام من الفحم الحجري فوق رأسه دون أن يتمكن من الهروب، لينضاف إلى قائمة شهداء لقمة العيش بجرادة ويصبح الضحية رقم 46.
وجاءت هذه الحادثة 4 أيام على وفاة شاب داخل أحد الآبار المهجورة بمنطقة 16 المحاذية للمحطة الحرارية بجرادة، وانتشلت جثثه من داخل “الساندرية” بعد ثلاث ساعات من البحث ونقل في مسيرة شعبية عارمة إلى مستودع الأموات بجرادة.
ويوم الخميس 08 نونبر الجاري، أصدرت محكمة وجدة أحكاما بالسجن النافذ لمدة 37 سنة في حق 09 معتقلين على خلفية حراك جرادة، بحيث وزعت أحكاما بالسجن النافذ لمدة 05 سنوات على خمسة معتقلين و03 سنوات في حق 04 معتقين، فيما قضت بالسجن موقوف التنفيذ في حق 3 نشطاء كانوا متابعين في حالة سراح.
وفي تعليقه على هذه الأحكام، ذكر محامي المعتقلين عبد الحق بنقادى بأنها “لا تستند على الواقع ولا على القانون، لا من ناحية المتابعات ولا الإثباتات الموجودة في الملف” ،مضيفا بأنه “لا علاقة للمعتقلين الذين أدينوا، بالأحداث التي وقعت يوم الأربعاء 14 نارس 2018، وبالتالي يبقى الملف مجرد حسابات سياسية تقوم الدولة بتصفيتها”، وأشار ذات المحامي بهيئة وجدة إلى أن هناك “أزيد من 70 معتقلا و85 متابعا في سراح لم تفتح ملفاتهم بعد”.
وأثارت هذه الأحكام سخطا عارما واستياء في صفوف أسر وعائلات المعتقلين والمتابعين لملف معتقلي حراك جرادة من فاعلين مدنيين وحقوقيين، وفي هذا الإطار كتب الفاعل الحقوقي بمدينة وجدة أحمد علاي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”: “بصدور أحكام قاسية في حق معتقلي حراك جرادة تكون قد برزت حلقة مهمة على صفحات الواقع السياسي بالمغرب، بل تعد إجابة صريحة وصارخة في وجه كادحي هذا الوطن المطالبين بالبدائل الاقتصادية وكيفية معالجة الوضع الاجتماعي بالمغرب”، وأضاف بأن “المقاربة الأمنية هي أبرز السمات الأساسية للدولة المغربية في معالجة أية مقاربة سياسية كانت أم اجتماعية…” وتساءل “هل تعد سلسلة الاعتقالات والمحاكمات الصورية لملف جرادة بمثابة البديل الاقتصادي للمدينة المنجمية؟ أم أن هذا السيناريو هو مسار آخر لفتح صفحة أخرى سيتم جبرها وإنصافها في المستقبل السياسي اللاحق؟!










تعليقات
0