وفاة جورج بوش الاب توقظ ذكرى “الحصار” لدى العراقيين

إدارة النشر السبت 1 ديسمبر 2018 - 16:09 l عدد الزيارات : 31798

يعتبر عدد من العراقيين ان المصير “التعيس” لبلادهم ارتبط بعائلة الرئيسين الاميركيين جورج بوش الاب والابن منذ 27 عاما مع غزو الكويت وما اعقبها من “حصار” ما زال يثقل كاهلها، انتهاء باجتياحها للقضاء على نظام صدام حسين.

لم تنته تلك الحرب بتوقف العمليات العسكرية، بل تبعها حصار دولي مطبق زاد من قساوة الظروف التي كان يعانيها العراقيون.

يقول الكاتب شامل عبد القادر (60 عاما) إن “صورة جورج بوش الأب تتمازج في الذهن العراقي، قبل العام 1990 وبعده”.

ويضيف وهو يحتسي الشاي في أحد المقاهي الشعبية بوسط بغداد إن بوش الأب “كان يتمتع بثقة القيادة العراقية إلى حين القرار الطائش الذي اتخذه صدام حسين بغزو الكويت. وهنا انقلبت الصورة، وبدأ العراقيون ينظرون إليه على أنه مجرم ومعتدي”.

ويتابع “هذا الرجل هو أبو الحصار، اعتصر الشعب العراقي”.

في تلك الحرب التي تسمى بحرب الخليج الثانية، تضاعفت معاناة العراقيين الذين كانوا قد خرجوا للتو من حرب امتدت ثماني سنوات مع إيران (1980-1988).

وطوال 12 عاما، وإلى حين غزو القوات الأميركية للعراق في العام 2003 بقيادة جورج بوش الإبن، كان العراقيون، الذين عاشوا ازدهارا لسنوات في المنطقة، شاهدين على تدهور دراماتيكي لوضعهم المعيشي، مع بطاقات تموينية، ورواتب مزرية.

ابان السبعينيات، شهد العراق تطورا ونموا كبيرين، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي ثلاث مرات، بل وأقدم على توظيف عرب وأجانب، بحسب ما يقول الخبير الاقتصادي العراقي أحمد صبيح.

لكن سنوات الحرب اثرت كثيرا ببلاد الرافدين، و”تراجع دخل الفرد من 1500 دولار شهريا، إلى أقل من مئة دولار”، وفق صبيح.

ولم يدفع الثمن إلا الشعب العراقي حسبما قال جمال العتابي (70 عاما). يقول هذا الكاتب والصحافي الذي اغرورقت عيناه بالدموع إن “قدر العراقيين التعيس، أن خراب هذا البلد وتدمير بناه التحتية ارتبط بعائلة بوش”.

ويضيف “هل يحتاج المجرم إلى توصيفات؟ لا نذكر منه إلا القتل والألم والحزن والتجويع وتدمير البنى التحتية. كان العراقيون أيام الحصار يأكلون التراب بسببه » و يوافقه محمد الشيخ (52 عاما) الرأي، وهو الذي شارك كجندي في حرب الخليج الثانية.

يشير الشيخ وهو رياضي سابق إلى أن “هذا الرجل أذى العراقيين في التسعينيات. حصار جائر. كنا نأكل حنطة الحمير في الحصار. قصف المدارس والمستشفيات. حتى محطات الكهرباء ضربها، لم يبق لنا شيئا”.

في بغداد، يبدو جليا أن العراقيين عاشوا حروبا عدة لدرجة أنها أفقدتهم الرغبة في تذكرها، ويعكف كثيرون عن الحديث عنها علنا، منهم ضابط عراقي شارك في غزو الكويت، وطلب عدم كشف هويته.

يقول هذا العسكري الذي كان على خط التماس في الجنوب، وتلقى أوامر مفاجئة بالانسحاب في 27 فبراير 1991، “نذكر جورج بوش الأب على أنه مجرم. صحيح أنه أعلن وقف إطلاق النار في الحرب آنذاك، لكنه أعلنه مجبرا لا بطلا. انسحبنا لكن طائرته ظلت تقصفنا. لن تجد عراقيا اليوم يترحم عليه”.

لا يزال العراق يدفع حتى اليوم جزءا من عائداته النفطية، مصدر الدخل الوحيد للبلاد، إلى الكويت كتعويضات عن الحرب.

وقد دفعت بغداد بالفعل 47,9 مليار دولار لنحو 1,5 مليون متضرر، وهي تعويضات حددتها الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته، على بغداد أن تدفع 52,4 مليار دولار بدل الأضرار التي لحقت بالكويت بين غشت 1990 و فبراير 1991.

يقول العتابي “لا زلت أتذكر حين قال جورج بوش الأب بعد انتهاء حرب الكويت، حينما سئل عن مصير البلد، فقال « نحن نجفف المياه كي تموت السمكة  وتجفيف المياه يعني موت العراقيين ». وبعد كل ذلك “أرسل لنا ابنه ليحتل البلاد، ويعيث فيها الفوضى التي ما نزال نعيشها حتى اليوم”.

(أ.ف.ب)
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image