وحيد مبارك
يعيش الجسم الطبي بالقطاع العام على إيقاع الغليان والغضب الشديد، ليس بسبب عدم استجابة وزارة الصحة لمطالب هذه الفئة، أو نتيجة لمواصلة صدّها لأبواب الحوار في وجه أطباء القطاع العام، وإنما بفعل الخطوة التي وصفها عدد منهم في تصريحاتهم لـ” الاتحاد الاشتراكي” بأنها انتقامية لكسر شوكتهم وقصم ظهورهم حتى يعدلوا عن مواصلة الإضرابات، والمتمثلة في إصدار وزارة الصحة لأمرها لوزارة المالية بالاقتطاع من أجورهم، بكيفية يصفونها بأنها غير قانونية ومجحفة.
اقتطاعات تراوحت مابين 16 و 36 في المئة من أجور عدد كبير من الأطباء، والتي تمثل نسبة مهمة من الأجر الشهري، الذي تنخره التزامات أخرى، كالديون عن السكن أو قسط السيارة أو واجبات تمدرس الأطفال، وغيرها من التفاصيل المادية اليومية الاجتماعية والاقتصادية التي يطالب الأطباء والطبيبات بالإجابة عنها، وهو ما تسبب لكثير منهم في أزمات زادت أوضاعهم سوءا وتعقيدا، بحسب شهادات لمتضررين، الذين نددوا بهذه الخطوة الإدارية الانفرادية، التي رأوها غير قانونية وذات بعد انتقامي، خاصة وأن المعنيين بالأمر لم يتم استفسارهم عبر مسطرة الغياب، ولم تخاطبهم إداراتهم بكيفية نهائية، وأنزلت عليهم عقوباتها، وسلّطت عليهم سوط الاقتطاع لجلدهم!
الاقتطاعات الجديدة من الأجرة الشهرية لم تشمل الأطباء المضربين وحدهم فقط، إذ أكّد عدد منهم لـ “الاتحاد الاشتراكي” أن هناك أطباء لم يضربوا، ومع ذلك فإن مبلغ الاقتطاع من أجورهم تراوح مابين ألف و 3 آلاف درهم، الأمر الذي لم يجدوا له مبررا ولا تفسيرا، وطالبوا الإدارات المعنية بحلّ هذه الإشكالية مع حثها ومعها الوزارة الوصية إلى نهج سياسة أخرى، تتميز بالعقلانية والحكمة، من أجل الصالح العام والعمل على تلبية مطالب الأطباء التي لا تصب في مصلحتهم المادية وحدهم، وإنما تروم تمكين المواطن المغربي من ولوج صحي إلى العلاجات بشكل سلسل وفعال كما هو منصوص عليه دستوريا.










تعليقات
0