سميرة البوشاوني
في إطار فعاليات الأبواب المفتوحة للمكتب المغربي لحقوق المؤلفين، المنظمة بمدينة وجدة من 10 إلى 14 دجنبر 2018، احتضن مقر مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية يوم الثلاثاء 11 دجنبر، ندوة تكوينية تحسيسية لفائدة صحفيي جهة الشرق حول “حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة وممارسة مهنة الصحافة”، أشرف على تأطيرها الأستاذين بالمعهد العالي للإعلام والاتصال عبد الوهاب الرامي وعبد الصمد مطيع.
وفي تصريح لـ”أنوار بريس” أفاد الكاتب العام للمكتب المغربي لحقوق المؤلفين اسماعيل منقاري، بأن هذه الورشة التحسيسية تروم تمكين الصحفيين بجهة الشرق من التعرف على آليات ووسائل حقوق الملكية الفكرية واعتمادها كمبادئ أساسية في ممارسة مهنة الصحافة، مبرزا بأن العمل الصحفي لا يمكن أن يمارس بمنأى عن حقوق التأليف، وأن احترام هذه الحقوق واجب على كل صحفي الذي بدوره يستفيد منها.
أما عبد الوهاب الرامي، الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، فذكر في تصريح للجريدة بأن ثقافة حقوق التأليف غير مترسخة لدى الإعلاميين مما يجعل حقوقهم مهضومة “وبالتالي يصرفهم حتى عن تغطية المواضيع المرتبطة بحق التأليف وحق المؤلف والحقوق المجاورة”.
وأبرز في هذا الإطار بأن القانون الأساسي المرتبط بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، لم يتمثل الصحافة كمصنف فكري أو إبداعي أو أدبي، مشيرا إلى أن هناك ثغرات مرتبطة بالقانون و”الجسور التي يجب أن تكون بين قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وقانون الصحافة والنشر غير واضحة، وبالتالي، في اعتباري، يجب الاشتغال عليها وربما خلق دراسات تطرح أولا الأسئلة الجوهرية المرتبطة بهذا الشأن، وأجرأة ذلك وتفعيله عبر نصوص قانونية حينما يتم تحديث أو مراجعة النص القائم حاليا الذي يعنى بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة” يقول الأستاذ عبد الوهاب الرامي.
وتطرق الأستاذ الرامي في تصريحه إلى “الحقوق المجاورة” مشيرا إلى أنها أساسية رغم أن القانون قديما كان يغفلها، وقال: “يجب أن نعنى بالحقوق النجاورة لأننا أصبحنا اليوم، وخاصة على مستوى الشبكة العنكبوتية، نشتغل في إطار ما يسمى في الإعلام بالتلاقي الوسائطي”.
وتساءل الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال هل تعتبر الصحافة مصنفا محميا؟ وإذا كان محميا فما هي العناصر المرتبطة بالصحافة التي هي محمية بفعل القانون والتي يمكن لمكتب حقوق التأليف أن يكون متدخلا فيها في حال خرقها؟ وأشار في هذا الصدد إلى أن هناك قضايا جوهرية ويجب على جميع الصحفيين أن يعنوا بمجال التأليف والحقوق المرتبطة به “لأنهم يوميا يشتغلون في مجال قد يعرضهم للخرق على مستوى ملكيتهم لأعمال إعلامية، وكذلك قد تكون هناك الكثير من الخروقات ولا ينتبه إليها الصحفيين على اعتبار أنهم يمثلون سلطة المساءلة والمراقبة وهي السلطة الرابعة في هذا الاتجاه”.
وفي نفس السياق، أكد الأستاذ الباحث في المعهد العالي للإعلام والاتصال عبد الصمد مطيع، على ضرورة إعادة التفكير، في المرحلة الراهنة، في موضوع الملكية الفكرية في الإعلام نظرا للتأثير المتزايد للتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، موضحا بأن هذه التكنولوجيات خلقت ممارسات جديدة للصحفي “وبالتالي وجب التفكير في الطرق والآليات لحماية حقوق المؤلفين”.
وذكر الأستاذ مطيع بأن الصحفي يساهم في إثراء الحقل المعرفي مما يجعله يستفيد من حق المؤلف بشكل أو بآخر، “وهنا المساطر واضحة وعلى الصحفي أن يتحلى بها” يقول المتحدث مبرزا بأن موضوع حق المؤلف والصحافة مرتبط بشكل وثيق بالجانب التشريعي والجانب الأخلاقي والجانب المهني، فعلى المستوى التشريعي “النصوص القانونية واضحة لكن لابد من إدراجها في الجانب المتعلق بحق المؤلف”، وعلى المستوى الأخلاقي “أظن أن مواثيق المهنة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الجانب المتعلق بحق المؤلف” وعلى المستوى المهني “أظن أن الممارسات اليوم تبقى مجحفة في حق المؤلف، وعلى الصحفيين الالتزام أكثر وأكثر بهذا الجانب”.
هذا، وتضمنت فعاليات أيام الأبواب المفتوحة للمكتب المغربي لحقوق المؤلفين المنظمة حول موضوع “حق المؤلف رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”، في إطار الاحتفال بمدينة وجدة عاصمة للثقافة العربية سنة 2018، ورشة تحسيسية لفائدة رجال القانون (قضاة، وكلاء الملك ومحامون) حول الحماية القانونية والقضائية لحقوق المؤلفين، وندوة دولية حول حقوق المؤلفين بشراكة مع جامعة محمد الأول وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة.










تعليقات
0