في أول خروج إعلامي للقضاة ردا على تدوينة الوزير، مصطفى الرميد، المتضامن مع القيادي في حزبه عبد العالي حامي الدين، على إثر قرار قاضي التحقيق، متابعة الأخير في قضية مقتل الطالب اليساري أيت الجيد بنعيسى، نظم إئتلاف الجمعيات المهنية القضائية بالمغرب، عشية الجمعة 14 دجنبر الجاري، ندوة صحفية، بمدينة الدار البيضاء، استنكر من خلالها التشكيك في نزاهة القضاء واستقلاليته، لاسيما من شخص ليس عاديا، بل يمثل وزارة حقوق الإنسان، ووزارة العدل سابقا.
وعبر عبد الحق العياسي، رئيس الودادية الحسنية للقضاة، عن رفضه للتدوينة غير المسؤولة، مؤكدا على استقلالية سلطة القضاء، والنيابة العامة في قرارتها، معتبرا أي التعليق في هذه المرحلة، لاسيما قبل صدور الحكم مس بكرامة القضاة، التي تعتبر خطا أحمر لا يقبل التنازل أو التخادل أو التهاون، كما أن الأمر يمكن أن يؤثر على سير ومجريات القضية، وحتى هيئة الحكم.
وقام العياسي، خلال اللقاء التواصلي مع الإعلام، والذي جاء من أجل تنوير الرأي العام، بموقف القضاة من تدوينة الرميد، بسرد مضامين بيان الائتلاف المغربي للجمعيات المهنية القضائية، المستنكرة والرافضة لاستعمال بعض الجهات المسؤولة داخل المحكمة والبرلمان المصطلحات الغير لائقة من قبيل “الإجتهاد الأخرق”، “قوى الردة”… وغيرها من عبارات.
كما اعتبر مجلس القضاة، مثل هذه الخرجات غير المحسوبة وغير المسؤولة تسيء إلى سمعة المغرب أمام المنتظم الدولي، ما يبخس مجهوداته المبذولة في مجال الحقوق والحريات، خاصة وأن أصحابها ليسوا أشخاصا عاديين، إنما هم مركز قرار في المملكة، وينتمون لمؤسسات دستورية “الحكومة والبرلمان”، والتي يجب أن تتحمل مسؤوليتها في هذا المجال.
وبخصوص المتابعة القضائية من عدمها، أكدت نادية ممدوحيت، رئيسة الجمعية المغربية للقضاة، أنه سيتم تشكيل لجنة مشتركة لتتبع تطورات هذه القضية المتعلقة بالمساس باستقلال السلطة القضائية ومحاولة التأثير على القضاء وإحاطة المجلس الأعلى للسلطة القضائية باعتبارها مؤسسة تتولى حماية الضمانات الممنوحة للقضاة بكل مستجد يهم الموضوع.
وأكد بيان إئتلاف الجمعيات المهنية القضائية في ختامه أن مرجعيته في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية لا تنطلق من مبدأ التحامل عن أي جهة أو أي شخص، وإنما من منطلق الإيمان الراسخ بأن استقلال السلطة السلطة القضائية كما ضمنه الدستور والقوانين التنظيمية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة والمواثيق الدولية.
ويذكر أن الرميد، الذي شغل وزيرا للعدل سابقا، في الولاية السابقة لحزب العدالة والتنمية، تحت قيادة عبد الإله بنكيران، ووزيرا لحقوق الإنسان حاليا، هاجم القضاء المغربي، مشككا في استقلاليته، كما وجه له مجموعة من الاتهامات، والأوصاف، على خلفية إحالة قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، عبد العلي حامي الدين، القيادي بالحزب، على الغرفة الجنائية، حيث علق بغضب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) “تلقيت باندهاش كبير إحالة عبد العلي حامي الدين على غرفة الجنائيات، بتهمة المساهمة القتل العمد، مشككا في احترام المغرب لحقوق الإنسان، وفي انعدام المحاكمة العادلة، وموجها الاتهام بشكل مباشر للقاضي الذي اتخذ القرار.
وللإشارة، فإن حامي الدين سبق أن تم اعتقاله في قضية مقتل الطالب اليساري أيت الجيد بنعيسى، حينها، وتوبع بتهمة القتل، قبل أن تبرأه المحكمة.
وجدير بالذكر، أن فصول جريمة قتل الطالب آيت الجيد بطريقة بشعة، تعود إلى تارخ 25 فبراير 1993، حينما أوقف مجموعة من الطلبة “الإسلاميين”، من حركة الإصلاح والتجديد، وجماعة العدل والإحسان، سيارة أجرة تقل طالبين يساريين، فانهالوا عليهما بالضرب، ما تسبب في مقتل أيت الجيد، فيما أصيب زميله إصابات بليغة.










تعليقات
0