التازي أنوار
دعا الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة محمد عبد النباوي، إلى التحلي بالعزيمة الصلبة والإيمان الراسخ للوفاء برسالة القضاء النبيلة ورفع تحديات المسؤولية القضائية في هذه الظرفية التاريخية التي يعرف فيها المشهد القضائي تحولات دستورية وقانونية، والتعبئة بالحكمة والرزانة لمواجهة الإشكالات الجديدة في التدبير والتسيير الإداري للمحاكم.
وأضاف عبد النباوي، في كلمة ألقها خلال حفل تقديم المسؤولين القضائيين الجدد بمحاكم المملكة الذي حضره كل من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مصطفى فارس وزير العدل محمد أوجار يوم الخميس 20 دجنبر بمحكمة النقض بالرباط، أن بلوغ هذا الهدف، وتكريس استقلال السلطة القضائية وتحقيق النجاعة والفعالية في أداء المحاكم وقربها من المواطن واستجابتها لتطلعاته وحاجياته من مرفق العدل، لا يمكن أن يتحقق بالتمني ولا بالنصوص القانونية والتنظيمية وحدها، بل إن عماد النجاح في كل ذلك، رهين بالضمير المسؤول لكل واحد منا.
وأشار، إلى أن المسؤول القضائي اليوم مطالب بأن يكون في نفس الآن فقيها قانونيا ومهندسا للعدالة، يستشرف المشاكل والإشكالات ويستبقها بحلول ناجعة تحقق انسجام وتكامل أداء مكونات المحكمة، مع تحديث آليات ومساطر التصريف اليومي لحاجيات المواطنين من العدالة وتأطير القضاة ولاسيما الشباب منهم وتوجيههم وحمايتهم من كل المؤثرات التي قد تحد من عطائهم أو تنحرف بهم عن مسار القاضي الناجح.
و دعا رئيس النيابة العامة الى الابتعاد عن كل الإغراءات والمؤثرات، والحرص على توطيد علاقات الاحترام والتقدير المتبادل بين مكونات المحكمة من قضاة وكتاب الضبط ومساعدي العدالة، ليلتئم الجميع على هدف واحد، هو خدمة المواطن وخدمة عدالة الوطن.
وشهد الحفل استقبال 12 وكيلا للملك، من بينهم عشرة وكلاء يتولون هذا المنصب للمرة الأولى، وهو ما اعتبره رئيس النيابة العامة مؤشر دال على إقدام الجسم القضائي على تجديد نخبه، وتعزيز صفوف المسؤولين بكفاءات جديدة، أغلبها من الشباب توكل إليهم مسؤوليات حساسة يتطلب الوفاء بها التوفر على مؤهلات عالية والتحلي بأكرم الشيم وأنبل الصفات.
وطالب المصدر ذاته، وكلاء الملك الجدد بمزيد من الحرص والحذر، للوفاء بالالتزامات التي تفرضها عليهم مسؤوليتهم، واستحضار التعليمات الملكية السامية التي أمرهم جلالة الملك بمقتضاها بالدفاع عن الحق العام، وحماية النظام العام والعمل على صيانته، مع التمسك بضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف التي ارتآها جلالة الملك نهجا موفقا لاستكمال بناء دولة الحق والقانون، القائمة على صيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، أفرادا وجماعات، في إطار من التلازم بين الحقوق والواجبات.
ودعا عبد النباوي رئيس النيابة العامة، إلى العمل على دراسة المناشير والدوريات الموجهة إلى أعضاء النيابة العامة، والعمل على تطبيقها، التي تشكل على العموم توجيهات مطابقة للقانون، تبين كيفيات التعامل مع بعض الظواهر الإجرامية التي تستأثر باهتمام المواطنين أو تشكل تهديدا لأمن البلد وساكنته.
وختم القول إن “رئاسة النيابة العامة ستظل إلى جانبكم لتصغي لطلباتكم، وتساعد على حل بعض الإشكاليات التي تتطلب تدخلها”، وأضاف “كما أننا سندعوكم قريبا لتكوين على المسؤولية، يؤطره قدماء الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، ولن نذخر جهدا في سبيل تأطيركم وإعطائكم الفرصة للرفع من مهاراتكم، إيمانا منا بأن التكوين هو المعبر السليم لنجاح المسؤول.”
و يأتي هذا اللقاء ترسيخا لتقليد قضائي متميز أسس له الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية من أجل تكريس المعنى الحقيقي لاستقلال السلطة القضائية بما يقتضيه تفعيل دستور 2011 ، والالتزام بالانخراط البناء و المسؤول في استكمال لبنات إصلاح منظومة العدالة.
حيث تم خلال هذا الحفل مناقشة عدة مواضيع تهم تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة و معايير الجودة الشاملة على مستوى المحاكم، والرقي بمستوى العلاقة مع المرتفق صيانة للمكتسبات و خدمة للأمن والاستقرار، مع استحضار مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة وإعمال الرقابة والمساءلة لضمان إدارة قضائية ترقى إلى مستوى التطلعات.










تعليقات
0