في ختام ملتقى اللغة العربية بوجدة، أكاديميون يعبرون عن رفض مشروع القانون الإطار رقم 51.17

أنوار بريس الأربعاء 2 يناير 2019 - 20:41 l عدد الزيارات : 34662

سميرة البوشاوني

عبر المشاركون في الملتقى الجهوي الثاني حول اللغة العربية، الذي احتضنته مدينة وجدة يومي 28 و29 دجنبر 2018، حول موضوع “اللغة العربية في التعليم المغربي: الواقع والرهانات”، عن رفضهم التام لصيغة مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي المعروض على البرلمان، “باعتباره تتويجا لمرحلة من الردة عن الهوية المغربية ومقوماتها الحضارية، ومكرسا لمنطق الهيمنة الفرانكفونية، من خلال اعتماد لغة تحمل الكثير من التدليس والتضليل”، ودعوا في هذا الإطار جميع أعضاء الهيئة التشريعية وممثلي الأمة إلى رفضه وعدم التصويت عليه.

كما عبروا في إعلان وجدة الثاني الصادر في ختام الملتقى الجهوي المذكور الذي نظمته التنسيقية الجهوية للائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بجهة الشرق في إطار فعاليات وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018، عن إدانتهم للمحاولات المتتابعة لفرض الأمر الواقع الذي تسلكه وزارة التربية الوطنية والمؤسسات المشرفة على الشأن التربوي للتمكين للفرنسية، مسجلين أن نجاح المدرسة المغربية لا يمكنه أن يتوسل بلغة أجنبية، أو بإدراج مفردات من العامية عنوة في المقررات، أو الخلط عن قصد بين لغة التدريس وتدريس اللغات، أو التورية عن اللغة الفرنسية بكلمة اللغات الأجنبية…  “لأن قضية اللغة هي قضية استراتيجية بالنسبة للدولة المغربية، فهي قضية مصيرية لا تقل أهمية وخطورة عن قضية تحرير الوطن وتوحيد أراضيه وشعبه”.

وتقديرا لأهمية التعليم في بناء السلوك اللغوي والاجتماعي والسياسي والهوياتي للإنسان، وإيمانا منهم بالارتباط الوثيق بين اللغة العربية والتعليم، أعلن المشاركون في الملتقى بأن الأمة المغربية تتعرض لـ”هجوم مدبر ومخطط”، غير مسبوق، يستهدف ضميرها ويهدد هويتها ومصيرها، ضدا على دستورها ولغتها ومدرستها، وقيمها المجتمعية، وذلك باصطناع تناقضات وهمية وصراعات مفتعلة مع شقيقتيها الأمازيغية والعامية المغربية، والتمهيد بذلك لسيادة الفرانكفونية لغة وثقافة وقيما في الإدارة والاقتصاد والتعليم والإعلام والإشهار… “وقد تمثل ذلك بدءا في الإجهاز على ظهير تأسيس أكاديمية محمد السادس للغة العربية، وتجميد مؤسسات التعريب والتطوير العلمي للعربية عن أداء أدوارها البحثية والأكاديمية، لصالح الفرنسة والتدريج وتوابعهما”.

وفي هذا الصدد، عبروا عن تشبثهم بالظهير المؤسس لأكاديمية محمد السادس للغة العربية، ورفضهم “الانقلاب” عليه من خلال مشروع قانون المجلس الوطني للغات والثقافات الوطنية، ومطالبتهم بتعديل شامل للمشروع، حتى يتوافق مع مقتضيات الدستور وخدمة اللغة العربية. مع دعوة العلماء والمثقفين وهيئات المجتمع المدني إلى اليقظة والتعبئة والوحدة لمواجهة “الأخطار المحدقة بكيان الدولة الوطنية”، وتوحيد الجهود بين مختلف المنافحين عن اللغة العربية والهوية الوطنية في جبهة وطنية صلبة، تتصدى للقضايا الخلافية “الملغومة والمغلوطة” التي تشكك في الموروث الروحي والفكري والوطني والحضاري، و”تسفه رموزنا وتبخس مكتسباتنا وتهمش القيم وتحتقر المؤسسات وأدوارها المطلوبة والمأمولة”.

كما تمت الدعوة من خلال إعلان وجدة الثاني، إلى إنشاء كتلة  تاريخية جديدة وتوافقية بين كل أطياف المجتمع الديمقراطية من أجل إيجاد أرضية للعمل المشترك في قضايا اللغة والهوية والمجتمع، تكون قادرة على “صد أي هجوم على مقومات الوطن ورموزه وقيمه ومقدساته”.

وأكد إعلان وجدة على أنه لا يمكن الحديث عن تنمية وتشغيل بدون ديمقراطية تمثيلية، وبدون تعليم وطني شعبي ديمقراطي واحد، بلغة واحدة وموحدة، عصرية ومنفتحة على العلم والثقافة في العالم، “وليست تبعية مقتصرة على لغة أجنبية واحدة ووحيدة، لم يعد لها أي بريق في مجالات البحث العلمي والتواصل الدولي”.

وإلى جانب ذلك، أعلن المشاركون في الملتقى الجهوي الثاني حول اللغة العربية، عن تشبثهم بمضامين الإعلان الأول الصادر بتاريخ 22 أبريل 2010، وتمسكهم باللغة العربية باعتبارها لغة العقيدة الإسلامية التي وحدت المغاربة على مر العصور، لغة الحضارة، والتاريخ، والعلم، والثقافة الأصيلة والمشترك الجمعي الوطني، ولغة رسمية للبلاد بنص الدستور والقانون، ولغة العمق الاستراتيجي للمغرب في أوربا وإفريقيا والعالم العربي الإسلامي واللغة التي تحتل اليوم موقعا متميزا بين اللغات العالمية في المحافل الدولية. مع الإشادة بالأنشطة التي عمت الوطن وشغلت المواطنين في البلاد والمهجر بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، ويعدونها بداية لتعميق الوعي وإيقاظ الوجدان قصد تحمل المسؤولية الثقافية والحضارية “لمواجهة مخططات الاستعمار الجديد الهادف إلى نشر الفوضى وبث الفتنة وتفكيك الكيان”…

واغتنم المشاركون في الملتقى الجهوي فرصة تواجدهم بمدينة وجدة، للإعراب عن مساندتهم الدعوة الملكية للمسؤولين في القطر الجزائري الشقيق للمراجعة الشاملة والاستراتيجية للعلاقات، والمستشرفة لمسيرة الاتحاد المغاربي، “وذلك بما يؤهله لمواجهة التحديات الموروثة والأخطار المحدقة والمحيطة به، وعلى رأسها فتح الحدود البرية المصطنعة بين القطرين والشعبين الشقيقين، وإعادة الاعتبار لمدينة وجدة للمساهمة في ترسيخ العلاقات ودعم التضامن  كما صنعت دائما خلال تاريخها المجيد”.

وفي تصريح لـ”أنوار بريس”، أفاد المنسق الجهوي للائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية يونس بلمحجوب بأن اللغة العربية الآن “مستهدفة”، والدليل على ذلك هو “الحراك” الذي تعرفه دواليب الإدارات وخصوصا وزارة التربية الوطنية “التي عمدت إلى إصدار مجموعة من المذكرات بناء على توصيات الرؤية الاستراتيجية وبناء كذلك على القانون الإطار الذي يناقش بهدف التمكين للغة الفرنسية”، كما تحدث عن “الدعوة إلى التدريج” مؤكدا بأن هذا الأمر يشكل خطرا محدقا باللغة العربية على مستويات متعددة (على المستوى الأكاديمي العلمي وعلى مستوى الإدارات)، مضيفا بأن هذه اللغة هي لغة حضارة ولغة هوية المغاربة منذ الاستقلال والأكثر من ذلك أنها اللغة الدستورية، متسائلا “لم يراد الإجهاز على المكتسبات التي تحققت ما بعد الاستقلال والعودة بالوضع اللغوي بالمغرب إلى ما قبل الاستقلال…”

أما فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، فتحدث عن الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف 18 دجنبر من كل سنة، مبرزا بأنه مناسبة للاحتفال بهذه اللغة التي قدمت للإنسانية وللمغاربة الشيء الكثير، وفي نفس الوقت هي مناسبة لمساءلة الذات الوطنية والعربية عن ما قدمته لهذه اللغة “وهل تقوم بأدوارها باعتبارها لغة الهوية ولغة الوحدة ولغة الانتماء ولغة دستورية ولغة رسمية أم أنها لغة غير محجمة عن أداء أدوارها”.

هذا، وتطرق الملتقى الجهوي الثاني حول اللغة العربية الذي احتضنه مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة بمشاركة وطنية نوعية من الأكاديميين والأساتذة الباحثين، إلى مجموعة من القضايا المتعلقة باللغة العربية في التعليم من خلال خمسة محاور تناولت “التعليم باللغة العربية في المدارس العربية: الجذور والتطور”، “ممارسة العملية التعليمية باللغة العربية في مدارسنا وجامعاتنا: الواقع والآفاق”، “الازدواجية اللغوية في العملية التعليمية وانعكاساتها على مخرجات المنظومة التربوية والتعليمية”، “الدعوة إلى “التدريج” في لغة التدريس بمؤسساتنا التعليمية: خلفياتها ومقاصدها وإشكالاتها” ثم “القضية اللغوية في عملية التدريس بين الوحدة والتعدد”.

وتوجت أشغاله بتكريم شخصية الملتقى المرحوم محمد العرابي أحد أعلام الدفاع عن اللغة العربية بجهة الشرق، ومشروع الملتقى المتمثل في مشروع الخليل لحوسبة اللغة العربية بكلية العلوم بوجدة، زيادة على تكريم إعلامي الملتقى الأستاذ محمد حماد زروقي، مراسل جريدة العلم بوجدة.

 

 

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image