سميرة البوشاوني
مع بداية سنة 2019، صدرت الطبعة الأولى من مؤلف “خطوط من فحم-1997 بداية نهاية أسطورة الفحم بجرادة”، وهو عبارة عن وثائق ومراسلات صحفية قام بتجميعها المناضل لحسن الغالي وتوثيقها في كتاب من 428 صفحة.
وذكر لحسن الغالي في مقدمة كتابه بأن المقالة الصحفية تعد وثيقة شاهدة على عصرها بحلوه ومره، ومن هذا المنطلق أراد جعل هذه الوثيقة “نظارة بأبعادها المتعددة شاهدة أمينة على زمكانها، برسم معالم المستقبل بخطوط من فحم لمدينة جرادة التي أنشأت بطريقة قيصرية لتنجب لنا الفحم من حجر منذ الثلاثينات…”.
وتحدث في مقدمة مؤلفه عن مختلف الأجناس والألوان والديانات التي سبرت أغوار مناجم جرادة، وعن شركة مفاحم ونشأتها وعن الشخصيات والمواقف والحوادث… ليصل إلى شهر فبراير من سنة 1998، تاريخ انتقال المدينة من الاعتماد على الفحم إلى المصير المجهول “مؤامرة متعددة الخيوط” -يقول المؤلف- مضيفا “لفهم أسبابها ومجرياتها كان لابد من إطلاق العنان للمقالة الصحفية للنهل منها ما يفيد كتابة المستقبل بدون مزايدات بعيدا عن الأفكار الشوفينية وذر الرماد في العيون، وتذكر بأن الإغلاق ليس قضاء وقدرا بل هو نتاج البشر…”
وتطرق إلى إفلاس الشركة، مشيرا إلى أن البداية كانت سنة 1981، حين تم إدخال المكننة إلى المنجم بوضع أول Robo في شهر أكتوبر من نفس السنة للرفع من الإنتاجية في أفق 1986… كما ذكر بالإضراب البطولي لعمال مناجم الفحم سنة 1988 “لكشف سوء التقدير والتسيير والتدبير والنهب الذي طال الشركة تحت أعين ومراقبة المسؤولين”، وعرج على تخفيض 2000 عامل سنة 1991، ليصل إلى سنة 1997 التي وصفها ببداية النهاية لفترة ما كان يسمى “زمن الفحم الذهبي الأسود”…
وخلص لحسن الغالي إلى أن خطوط من فحم مقالة توثق للذاكرة الجماعية المشتركة “فاسحة المجال للشباب والباحثين لرصد واقع وآفاق المدينة المنجمية جرادة، بمزيج من الجهد والبحث والتدقيق في مصادر أخرى وثائق وشهادات شفهية لعل الذكرى تنفع المؤمنين…”
وعن مؤلف “خطوط من فحم”، كتب الشاعر والناقد محمد بودويك كلمة عنونها بـ”شكاوى مدينة شهيدة منكوبة”، أبرز فيها بأن لحسن الغالي نجح في هذا التجميع “من حيث أنه كشف ما اعتمل في المدينة عام 1997، وفضح، من خلال كتابات المناضلين والمناضلات، ومواقفهم، ومسيراتهم، واعتصاماتهم، واحتجاجاتهم، وإضراباتهم، وسجن بعضهم، أكاذيب وترهات وتماطل الحكومات المتعاقبة في إحقاق الحق، وفي تأهيل المدينة الشهيدة، بإقرار وإحداث، وإطلاق تنمية بديلة تعتمد على المدخر المتوافر، وما يجتهد فيه، وعلى طاقة وكفاءة، ومؤهلات أبنائها وبناتها”.
وأشار الدكتور بودويك بأن المؤلف، بتجميعه لمختلف الوثائق والمراسلات الصحفية التي تكشف عن شكاوى وواقع أليم عاشته جرادة وساكنتها… “يكون قد دون للتاريخ، إحدى لحظات “القتل الذكي”، لمدينة عمالية أضاءت بدم رجالها، عتمات اقتصاد وطني موجوع ومتكلس”.
وختم كلمته بتساؤل “ألا تستحق مدينة أعطت إلى آخر عظم ورمق فيها، العناية والرعاية، ورد الجميل والإحسان بإحسان؟” وتوجيه الشكر إلى المناضل لحسن الغالي “الذي عانى مع الساكنة إلى جانب ثلة من مناضلي ومناضلات جرادة على مدار عقود، وهم يكافحون وينافحون ويناضلون من أجل مدينتنا جميعا، تلك التي تعهدتنا بالحدب والتربية، والتضحية والتفاني، وصنعت كياننا بفحمها، ودماء آبائنا”.










تعليقات
0