احتضن المركز الثقافي المغربي بنواكشوط، مساء أمس الثلاثاء، مائدة مستديرة حول موضوع “الأدب وتراجع القيم”، بمشاركة أدباء من إفريقيا وأوروبا.
وشارك في هذه المائدة المستديرة، التي نظمت بالتعاون مع جمعية (معابر موريتانيد-ترافيرسي موريتانيد) الثقافية، وبالتنسيق مع المركز الثقافي الفرنسي بنواكشوط، كل من الروائية الفرنسية- المغربية، ماي دو حامي سلطان لحلو، والروائية والكاتبة المسرحية البلجيكية، جنفيف داماس، والكاتب المسرحي والروائي الطوغولي، كانيي أليم، وأستاذ الأدب الإفريقي بجامعة نواكشوط، مامادو كليدو با، والروائي التونسي، يامن من اعي.
وطرح المشاركون في المائدة المستديرة، التي نظمت في إطار الدورة التاسعة للقاءات نواكشوط الثقافية، وسيرها الصحفي الموريتاني كيسيما دياغانا، جملة من الأسئلة حول علاقة الأدب بالقيم، ومدى مساهمته في المحافظة عليها والترويج لها، وكذا دور ووظيفة الانتاج الأدبي بين القيم الأخلاقية والجمالية.
وذكروا بأن طرح موضوع العلاقة بين الأدب والقيم ليس وليد اليوم، بقدر ما تم طرقه في أحقاب متتالية على اعتبار أنه لا ينفصل عن موضوع معقد يتمثل في الأدب والفن الملتزم بصفة عامة، والذي أثير بحدة عقب الحرب العالمية الثانية، على وجه الخصوص، لما خلفته من دمار لم تسلم منه الانتاجات الإبداعية.
واعتبروا أنه ليس من البساطة بمكان إثارة العلاقة بين الأدب والقيم، بشكل ميكانيكي، بالنظر إلى أن وظيفة الإبداع الأدبي لا تتمثل بالدرجة الأولى في تمجيد القيم أو إصدار أحكام قيمة، بقدر ما يسعى إلى عكس الواقع وتصويره، سواء بشكل مباشر أو بالاعتماد على التخييل، وأن وظيفته لا تنحصر في ما هو قيمي صرف بعيدا عن البعد الجمالي، الأمر الذي يؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية، قد تكون هدامة.
وأضافوا، في المقابل، أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه ليس بمقدور الانتاج الأدبي أن يساهم في التصدي لانهيار القيم وتراجعها، مبرزين أن ذلك ما يجسده الصراع بين الخير والشر في العديد من النصوص الأدبية، وأن هناك طرقا متعددة لبلوغ هذه الغاية، من قبيل خلق بطل قادر على أن يشكل نموذجا في الدفاع عن القيم المثلى، وأن الأدب مدعو إلى الانخراط في طرح المشاكل التي يواجهها الفرد والمجتمع.
واعتبروا، في هذا الصدد، أن أي فعل كتابة هو فعل ملتزم بقضايا بعينها، وليس مطلوبا منه في المقام الأول أن يدافع عن القيم، مشددين على أهمية ترك المجال واسعا أمام المتلقي لمساءلة القيم، خاصة أمام تعدد التوجهات الإيديولوجية للمبدعين.
وكان مدير المركز الثقافي المغربي بنواكشوط، سعيد الجوهري، قد أبرز في مستهل المائدة المستديرة، التي تلاها نقاش مستفيض شاركت فيه ثلة من المهتمين بالشأن الثقافي، الأهمية التي يكتسيها موضوع الأدب في علاقته بالقيم، بالنظر لما “يشهده عصرنا من تراجع في القيم الانسانية، أخلاقيا وروحيا واجتماعيا”.
“الأدب وتراجع القيم”، موضوع مائدة مستديرة بالمركز الثقافي المغربي بنواكشوط










تعليقات
0