شهد قطاع الدواجن في الآونة الأخيرة عدة أزمات وموجة من التراجعات كادت تشل عملية إنتاج دجاج اللحم خاصة، وأنه يعتبر العمود الفقري للقطاع، ومن بين هذه الازمات، أزمة وفرة الإنتاج خلال موسم 2010- 2011، حيث تسببت الأعداد الكبيرة من الكتاكيت المعروضة في السوق من انهيار أثمنة الدجاج إلى ما دون تكلفة الإنتاج، ما كبد المربين خسائر فادحة، بالاضافة الى أزمة الارتفاع المهول لثمن الأعلاف، إذ بتحديد قيمة تكلفة إنتاج لدجاج اللحم، يمثل العلف وحده أكثر من 65 في المائة من هذه التكلفة، فالزيادة في ثمن العلف تؤثر كثيرا في رفع قيمة التكلفة.

وشهدت سنة 2013و 2014 بشكل غير متوقع عودة فائض الإنتاج، بالموازاة مع خسارة المربي مع بداية تفشي فيروس إنفلونزا الطيور الذي قوبل بتكتم كبير من طرف وزارة الفلاحة حتى تدمر نصف إنتاج المربي الذي تكبد خسائر فادحة.
وبالمقابل تزامن ذلك مع موجة ارتفاع ثمن الفلوس إلى مستويات خيالية تجاوزت 10 دراهم للكتكوت، بالرغم من أن الفيدرالية كانت قد اعترضت في وقت سابق أن يقوم المربي باستيراد الفلوس مما أدى إلى تراجعا رقم الاستثمارات ورقم المعاملات إلى أرقام محتشمة.
وعرف قطاع الدواجن الذي يعتبر من القطاعات الحيوية التي تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية بالمغرب مشاكل متعددة مرتبطة بالصحة و مشكل الحرارة المفرطة في فصل الصيف خلال شهر يوليوز وغشت التي تتسبب بدورها في نفوق أعداد كبيرة من الدجاج قدرت خسارتها على الصعيد الوطني بحوالي 150 مليار سنتيم سنة 2012، بالاضافة إلى مشكل نقص جودة الأعلاف والكتاكيت، حيث تظهر بين الفينة والأخرى في قطعان الدجاج أعراض مرضية معروفة إما علاقة بنقص في جودة الأعلاف أو جودة الكتاكيت.
واعتبر مربي الدجاج أن الزيادة في ثمن العلف هي المشكل الرئيسي حاليا لكل قطاع الدواجن عموما ولميدان إنتاج دجاج اللحم خاصة. مطالبين الحكومة بإيجاد حلول تخفف من وطأة هذه الوضعية حتى يتم تفادي أزمة غذائية محتملة.
و أشار المختصين إلى أنه يجب تنظيم وتقنين إنتاج وبيع الكتاكيت حتى يستجيب لمعيارين أساسيين هما، توفير المنتوج للمستهلك بأثمنة معقولة تناسب دخله المحدود، و ضمان هامش من الربح للمربي لتفادي عزوفه عن الاستمرار في المهنة بالخسارة.
ويرى فاعلون في المجال أنه بالرغم هذه الخسارات التي تكبدها المربي لم يحظى بأي دعم من الحكومة في تجاهل كبير من طرف وزارة الفلاحية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بالرغم من انخراطه في جمعيات ونقابات خارج الفدرالية البمهنية لقطاع الدواجن لضارب المصالح، بعدما أقرت الوزارة الوصية أن جميع مربي الدجاج اللحم تكبدوا خسائر فادحة ولم يتم تقديم الدعم لهذه الفئة من المربيين الذين يبلغ عددهم أكثر من 8000 مربي عبر التراب الوطني.
ويطالب مربي الدجاج اللحم الذي يعاني مجموعة من الاختلالات، منها ما هو مرضي والآخر مرتبط بفوضوية الانتاج بتطبيق قانون الصحي 99/49 وعقد اجتماع مع الوزارة الوصية وفتح باب الحوار الذي ظل جادا طيلة 10 سنوات، لإيجاد حلول عملية وناجعة خاصة وأن المربين ينتجون الدجاج ب12 درهما ويبيعونه ب 10 دراهم ويشترون الفلوس على حد تعبيرهم بأكتر من 5.00دراهم، مما يشكل خسارة لهم.
وبلغ حجم الاستثمار في قطاع الدواجن 11.5 مليار درهم، وتجاوز رقم المعاملات 30 مليار درهم سنة 2014/2015، وهو يوفر حاليا نصف مليون منصب شغل مباشر وغير مباشر، فيما بلغت كمية الإنتاج من لحوم الدواجن حوالي 600000 طن سنويا وتمثل 52 في المائة من مجموع اللحوم المستهلكة.










تعليقات
0