خرج خلال الأيام الأخيرة آلاف الأشخاص من المحاصرين في البقعة الأخيرة الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في بلدة “الباغوز” بمحاذاة الحدود العراقية شرق سوريا، معظمهم من النساء يحملون حقائب وأكياس فيها مسدسات وسكاكين وحليب أطفال وملابس، بعد أن تركن خلفهن جهاديين يصعب التنبؤ بمصيرهم.
في نقطة فرز الخارجين على بعد نحو عشرين كيلومترا من الباغوز، ينهمك مقاتلون ومقاتلات من قوات سوريا الديموقراطية في تفتيش الخارجين.
وتقول نوال كوباني البالغة من العمر 18 عاما، المقاتلة الشقراء صاحبة العينين الخضراوين، “إن أكثر ما نجده مع النساء كومبيوترات وأدوات إلكترونية”، مضيفة أن الرفاق وجدوا أيضا مسدسات، ورصاصا وسكاكين وخناجر، فضلا عن قطع نقدية من ذهب.
وتخبئ النساء الأسلحة بين عباءاتهن السوداء أو في حقائبهن وبين أغراض أطفالهن القليلة، وفق كوباني التي تضيف “الرجال لا يحملون شيئا، هذه الأغراض نجدها مع النساء فقط”.
في القسم المخصص لعائلات مقاتلي التنظيم في المخيم الواقع في محافظة الحسكة، حيث تقطن المغربية كنزة التي تبلغ 38 عاما في خيمة يرتفع فيها ضجيج عدد كبير من الأطفال عرب وأفارقة وآسيويين وأوروبيين عليها شعار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يلهو بعضهم بين الخيم ويمر آخرون وهم ينقلون عبوات مياه لأمهاتهم.

قبل أسبوعين، خرجت كنزة من الباغوز حيث تنظيم الدولة الإسلامية محاصر في نصف كيلومتر مربع على أيدي قوات سوريا المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتروي كنزة التي أمضت أربع سنوات في صفوف تنظيم داعش، أن زوجها اصطحبها إلى سوريا وجلب معه ما يكفي من المال للعيش، من دون ان يضطر للعمل مع تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب قولها، قبل أن يقتل جراء قصف، اذ بقيت تعيش مع أطفالها الثلاثة الذين تتراوح أعمارهمبين 6 إلى 10 سنوات.
ويؤوي المخيم التابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أكثر من خمسين ألف شخص، وصل ثلاثون ألفا منهم خلال الشهرين الماضيين، ما يشكل عبئا يثقل كاهل السلطات الكردية التي تشرف على المنطقة، وتطالب الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بدعم أكبر للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
ووصل الآلاف إلى المخيم منذ بدء قوات سوريا الديموقراطية عمليات إجلاء المحاصرين من الباغوز الأربعاء الماضي، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال. ويحتاج هؤلاء، وفق الأمم المتحدة، إلى مساعدات عاجلة من خيم ومواد غذائية وأدوية.










تعليقات
0