إحتضنت كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية ندوة وطنية الخميس 28 فبراير المنصرم تحت عنوان الحكامة الأمنية بالمغرب.. الواقع والآفاق.
وأكد جمال حطابي عميد كلية الحقوق المحمدية أن الكلية وفقا لمبدأ انفتاحها على الخارج تسعى إلى رصد أغلب المخاطر المجتمعية التي يعرفها المجتمع المغربي، لمحاولة إعداد مقاربة شمولية للحكامة الأمنية وفق نظرية الأمن الشامل، مبرزا دور التعاون الأمني المغربي في تعزيز وحماية الاستثمار وضمان السلم الاجتماعي، بكل المستويات خاصة العلاقات المغربية الإفريقية والأوروبية.

وبالمقابل، أوضح سعيد خمري، رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بالمحمدية، أن اشكالية الحكامة الأمنية لم تكن تطرح في العديد من الدول إلا بعد بروز الربيع العربي، مشيرا إلى أن المغرب عمل جيدا على إشراك إشراك الفاعلين السياسيين والمدنيين في مسألة الحكامة.
وأكد أستاذ العلوم السياسية والتواصل السياسي بنفس الكلية على أن خطاب الملك 9 مارس من سنة 2011، في سياق ما يسمى بالربيع العربي، قد تجاوب مع الشارع المغربي، معلنا بذلك عن إصلاحات دستورية هيكلية تهم بنية توزيع السلطة في النظام السياسي المغربي، وتأخذ بعين الاعتبار توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، الأمر الذي تمت ترجمته في الدستور الحالي.

وقال أحمد آيت الطالب، المراقب العام بالمديرية العامة للأمن الوطني، إن المؤسسة الأمنية تجاوبت بشكل إيجابي مع مبادئ الحكامة الأمنية، التي رسمت في المغرب بوصفها أحد الأوجه المشرقة للتطور الحقوقي، مبرزا أنه كان هناك منعطفا أساسيا تجاوبت معه الادارة الأمنية، نزولا عند معطى أنه لا يمكن تطوير حقوق الإنسان وتجسيد قواعد الحكامة بعيدا عن مؤسسات الدولة القوية، التي أناط بها الدستور ضمان سلامة السكان والتراب الوطني في إطار احترام الحقوق والحريات الأساسية للجميع.
وأبرز المتحدث أن الإدارة العامة للأمن الوطني تعمل على ضمان تكوين موظفي الأمن على الحقوق، ودعم احترافية ومهنية العمل الأمني، وإشراك المحيط المهني في مسار اتخاذ القرار الأمني، ونشر الإطار القانوني للتنظيم وممارسة العمل الأمني، ثم ضمان عدم الإفلات من العقاب.
محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أبرز في حديثه عن الحكامة الأمنية على ضوء توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، على أن توصيات الهيئة قد خلصت في تحليلها لانتهاكات حقوق الإنسان، خلال أربعة عقود من الزمن، إلى كونها ترجع إلى عدم احترام القواعد القانونية، مؤكدا على أنه يجب أن تخضع المؤسسة الامنية لرقابة السلطة السياسية اي البرلمان أو الحكومة و انفتاح مختلف المؤسسات الضبطية على الفاعلين المجتمعيين.
وأبرز سمير والقاضي أستاذ القانون الدستوري بالمحمدية، أن الأمن المجتمعي يعد من أهم المواضيع التي تطرح في الدراسات الأمنية الحديثة المعاصرة، بحيث تجاوزنا النظرة التقليدية للمجتمع الذي تعتبره الدولة مجرد تابع، إلى نظرة أخرى تراه عبارة عن كيان مستقل عن الدولة، مما يجعل ميزة كل مجتمع عن الآخر تتجسد في القيم والممارسات التي تعكس مفهوم الهوية.

ومن جهة أخرى، قال محمد زين دين أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بنفس الكلية، “ينبغي ملاءمة النص الدستوري مع النص القانوني، فضلا عن كون الرؤية الاستراتيجية التي تعتمدها الدولة، والتي ترتكز أساسا على البعد الاستباقي عقب أحداث 2003، تقتضي استحضار مختلف التحديات الجديدة، من قبيل ظواهر العنف والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للقارات”، مشددا على ضرورة اعتماد المقاربة المجتمعية عوض الاكتفاء بالمقاربة التكنوقراطية الصِرفة، مشيرا إلى كون الحكامة الأمنية تتطلب إعادة النظر في مرتكزات المشروعية والشرعية السياسية للدولة.










تعليقات
0