أساتذة “التعاقد” بين خيار الاستمرار أو نضالات الإدماج والترسيم

أنوار التازي الخميس 7 مارس 2019 - 18:36 l عدد الزيارات : 26482

يخوض الأساتذة المتعاقدين إضراب وطنيا طيلة الأسبوع الجاري مرفوقا باعتصامات بمختلف الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ومسيرات ووقفات احتجاجية بالشوارع والساحات الكبرى لإسقاط نظام التعاقد والمطالبة بالإدماج في النظام الأساسي للوظيفة العمومية.

وأكد المحتجون، أن معركتهم الاحتجاجية مستمرة، وانهم لن يعودوا الى الاقسام الى حين تحقيق مطالبهم التي وصفوها ب”العادلة والمشروعة”، في حين عبروا عن اعتذارهم لأباء وأولياء التلاميذ، داعين إياهم الى الالتفاف حول مطالبهم والوقوف الى جانبهم.

وكانت القوات العمومية قد حاصرت الوقفات والمسيرات الاحتجاجية لأساتذة التعاقد بعدد من المدن منها وجدة، فاس، مكناس، مراكش والدار البيضاء قبل أن تتدخل بعنف لتفريقهم، مما خلف إصابتهم بجروح متفاوتة الخطورة على حد تعبير حسب التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد

وانخرطت الهيئات النقابية والحقوقية إلى جانب أساتذة التعاقد لدعم مطالبهم وإسقاط نظام التعاقد وترسيمهم في الوظيفة العمومية وإدماجهم في أسلاكها.

ومن جهة أخرى، أكدت الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات التلاميذ أن الإضرابات المتتالية للأساتذة تحرم التلاميذ من متابعة دراساتهم بشكل منتظم، ما قد يتسبب في مزيد من الهدر المدرسي، داعية كافة الأطراف المعنية بالإسراع في إيجاد الصيغة المرضية التي تضمن تحقيق مطالب الأساتذة دون الإضرار بمصلحة التلاميذ.

وشددت في بلاغ لها، على أن آباء وأولياء التلاميذ قلقون على مصير السنة الدراسية، ومتخوفون من أن يكون مآلها البياض، سيما وأن الأساتذة المتعاقدين مصرون على مواصلة نضالاتهم إلى غاية تحقيق مطالبهم حيث يخضون منذ بداية الأسبوع الجاري اضرابا وطنيا لمدة 4 أيام موازاة مع تنظيم مسيرات احتجاجية في مختلف الأقاليم والمناطق.

وعلى هامش هذا الوضع الاحتجاجي الذي تشهده المنظومة التربوية، خرج وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سعيد أمزازي، الأربعاء 6 مارس بالرباط، مؤكدا على أن النمط الجديد لتوظيف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بموجب عقود يعد “خيارا استراتيجيا لا يمكن التراجع عنه”.

وأوضح أمزازي أن تبني هذا النمط من التوظيف من طرف الحكومة جاء في إطار إرساء الجهوية المتقدمة من خلال استكمال اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية الوطنية وملاءمة وضعية الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بصفتها مؤسسة عمومية مع مستلزمات القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيآت أخرى.

وأبرز أن توظيف أطر الأكاديميات الجهوية بموجب عقود جاء أيضا لتقوية هذه الأكاديميات باعتبارها مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وتتحكم في مواردها البشرية من أجل ممارسة فعالة وناجعة في مجال تدبير الشأن التربوي.

وبالمقابل، قال محمد عزيز واكيلي مدير مساعد بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات “إن السياق الذي تعيشه المنظومة يطغى عليه طابع الاحتجاج”، مشيرا إلى أنها منذ سنة عرفت نوعا من اللاتوازن 2016 لكثرة التقاعد وقلة التوظيف وبالتالي تعيش حالة من الاكتظاظ.

وبخصوص مباريات التعاقد، أبرز واكيلي أن الحكومة عملت على اعتماد هذا النوع من التوظيف بقرار مشترك لوزير التربية الوطنية ووزير الاقتصاد والمالية لمدة سنتين، ومن تم إصدار النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديمية سنة 2018 وتمت المصادقة عليه ودخل حيز التنفيذ شهر شتنبر 2018، ويخول بموجبه للأكاديمية توظيف عدة أطر إما هيئة تدريس أو تقنيين…

وأضاف أن الفوجين السابقين من الأساتذة 2016و 2017 يجب إدماجهم في النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديمية عن طريق عقد يتمتعون بموجبه بالاستمرارية في مهامهم والادماج والتأهيل المهني الذي يعطيهم الحق في الترسيم، مبرزا أن الأساتذة الذين وقعوا على عقودهم فاقت نسبتهم 50 بالمئة بتراب جهة الدار البيضاء سطات ولكن هناك تشويش مقصود على العملية من طرف جهات أخرى على حد تعبيره.

وفي ظل هذا الوضع الاحتجاجي أبرز المصدر ذاته، أن الاكاديمية في إطار التنسيق مع المصالح الخارجية والمديريات الإقليمية وضعت خطة عمل لضمان حق التلميذ في التعليم والتمدرس عن طريق توظيف كل الامكانيات المتاحة والمحتملة، داعيا كل الجهات المعنية ومختلف المتدخلين إلى تظافر الجهود لتنزيل الرؤية الاستراتيجية على أحسن وجه لما فيه نفع للبلاد عامة والمنظومة التربوية على وجه الخصوص.

و من جهة أخرى، أكد محسن الزواق مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس أن جميع حقوق وواجبات موظفي التعليم النظامي هي نفسها التي يتمتع بها نظراؤهم بنظام التعاقد.

وشدد الزواق على أن ما يروج له من مغالطات حول هذا النظام الذي عهد للأكاديميات بتسييره، إنما هو من وحي وسائل التواصل، وأن اللقاءات اليومية المباشرة التي عقدتها الأكاديمية الجهوية مع كافة موظفيها كشفت أن هناك نوعا من عدم الإلمام بالنظام الأساسي لهذا التعاقد وميزاته.وذكر بأن هذا التعاقد هو “تنزيل لاستراتيجية وطنية تتعدى التربية والتكوين عموما، ويأتي في إطار إصلاح الإدارة المغربية، الذي له علاقة بالمردودية العامة وبالجهوية واللاتمركز وبمشاريع الدولة في جميع القطاعات”.

وعبر الزواق عن أسفه لوجود إشكاليات ليس في التواصل بين الأستاذ ومدير المؤسسة أو المديرية الإقليمية، وإنما على المستوى الاجتماعي، لاسيما النظرة التي يحملها البعض عن المدرس بنظام التعاقد، معبرا عن استعداد الأكاديمية لتغيير هذه النظرة اعتبارا للإمكانيات المتوفرة لها.

وخلص إلى أن أبواب الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس مفتوحة لتلقي جميع الملاحظات والاقتراحات، والإجابة عن كافة الأسئلة المرتبطة برجل التعليم بالتعاقد وبوضعيته ومستقبله وحقوقه المضمونة بالكامل.

ويشار إلى أن التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد دعت إلى إضراب وطني لمدة  مرفوقا بأشكال احتجاجية تصعيدية لإسقاط التعاقد والمطالبة بالادماج في أسلاك الوظيفة العمومية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image