الجيش الجزائري “يعين” بوتفليقة رئيسا “حتى الموت” ويهيء خليفته بعد التوافق عليه

إدارة النشر الثلاثاء 12 مارس 2019 - 09:54 l عدد الزيارات : 23535
محمد رامي

 

 فيما يشبه مسرحية محبوكة من إخراج الجيش الجزائري، اللاعب الرئيسي في الحياة السياسية ببلد المليون شهيد، أعلن بيان/ رسالة، منسوب للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، العاجز عن الحركة والكلام والفاقد للإدراك منذ ما يزيد عن الثلاث سنوات بعد الجلطة الدماغية التي أصابته، عن إلغاء الانتخابات الرئاسية المقررة منتصف أبريل وتأجيلها إلى موعد لاحق بعد  إدخال مجموعة من التغييرات على نظام الحكم والتي سيتم عرضها على الاستفتاء ضمن ما أسموه « الجمهورية الثانية ».

جنرالات الجيش الجزائري،  الذين يحاولون الالتفاف على الحراك الشعبي  الرافض لعبد العزيز بوتفليقة، قاموا بتعيين  وزير الداخلية الحالي نور الدين بدوي  في منصب الوزير الأول خلفا لأحمد أويحيى وكلف بعرض الحكومة الجديدة التي تم فرضها عليه في انتظار عرضها علنا حيث تم إحداث منصب نائب الوزير الأول في حركة لها الكثير من الدلالات ، خاصة بعد استباق تشكيل الحكومة و تعيين رمطان لعمامرة نائبا للوزير الأول ووزيرا للشؤون الخارجية، تعيين مدروس بدقة ويكشف ملامح المرحلة القادمة من استمرار تحرك الجيش في الحياة السياسية بغطاء دستوري جديد، خاصة بعد أن غير الجيش الجزائري من خطابه القديم وانتقل الى مغازلة الشعب من خلال “التلاعب بالعواطف” تمهيدا للسيناريو الجديد لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد ضد الولاية الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة من جهة وأيضا لإخراج المؤسسة العسكرية من قبضة تيار التمديد لبوتفليقة ، عبر الإستقواء بالشارع لحسم مسألة خلافة الرجل المريض، وذلك بتنزيل سيناريو عودة الجيش رسميا كمنقذ للنظام للإمساك بزمام الأمور دستوريا بعد الاستفتاء والبحث عن رئيس للواجهة للاختباء وراءه.

فقد أكد الجيش، وفي أوج الاحتجاجات الشعبية، مدى تماسك الشعب الجزائري مع جيشه وتلاحمهما وترابط مصيرهما وتوحد رؤيتهما للمستقبل، وهو ما اعتبر محاولة للهروب إلى الأمام ، كما يستشف من عبارة ” أن القوات المسلحة تعهدت  بحفظ هذا الوطن والذود عنه وحمايته من كل مكروه”.

تحرك الجيش جاء لاحتواء الغضب الشعبي ولتنفيذ مخططه الذي كان سيقوم بتنزيله خلال ولاية”الرجل المريض”، الخامسة، ولعل التحليل الدقيق للسيناريو المقترح على لسان بوتفليقة في إعلان تأجيل الرئاسيات أكبر دليل على ذلك. فهذا السيناريو هو الذي كان يبشر به جنرالات الجزائر في حال تم التمديد لولاية خامسة لبوتفليقة حيث كانوا يراهنون على الوقت لتهيئ الخليفة المتفق عليه، وهو ما تم بالفعل مع تعيين رمطان لعمامرة على رأس الدبلوماسية الجزائرية ،ولكن الإشارة الأقوى هي إحداث منصب نائب الوزير الأول وتعيينه فيه للجمع بين المنصبين لتمكينه من ورقة التأهيل الرئاسي تحت مظلة الجيش ، بحسب عدد من المتتبعين للشأن الجزائري.

 فلا تختلف رسالة بوتفليقة  ليوم الإثنين 11 مارس 2019 والتي أعلن فيها  عن إلغاء الرئاسيات  أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، عن رسالة تقديم ترشيحه في 10 فبراير 2019 ، أي قبل شهر تقريبا، فالسياق الخاص بكل رسالة مختلف لكن بنفس المضمون وبنفس الالتزامات مع فارق كبير أن الرسالة الأخيرة تقطع الشك باليقين بأن بوتفليقة الذي رفض الشعب ولايته الخامسة،  باق في الرئاسة حتى مماته، رغم أنف الشعب الجزائري ولكن بصيغة أخرى.

فبوتفليقة في رسالته الترشيحية، تعهد بحصر مهامه الرئاسية في سنة واحدة فقط وفي غضونها  سيعقدِ ندوةٍ وطنيةٍ  لتحقيق التوافق حول الإصلاحات والتحولات التي ينبغي أن تباشرها كما تعهد أيضا بإعداد أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية  لما قال عنه  إثراءً عميق للدستور.

هذه التعهدات هي نفسها التي تضمنتها رسالته الكتابية التي وجهها للشعب الجزائري والتي تبين بالملموس بأن لعبة الجنرالات بالجارة الشرقية تفتضي الاحتفاظ ببوتفليقة حيا أو ميتا إلى حين تهييء خليفته.

رمطان لعمامرة: سياسي جزائري، ولد في ولاية بجاية في عام 1952 ، تخرج من المدرسة العليا للإدارة ، اشتغل سابقا في منصب الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، و كذلك كمبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيريا بين عامي 2003 و 2007 ، و في المجال الدبلوماسي اشتغل كسفير الجزائر لدى الأمم المتحدة في الفترة بين 1993 و 1996 ، و انخرط في العديد من الوساطات لحل عدد من النزاعات في القارة الأفريقية, حتى تم تعيينه وزير الشؤون الخارجية في 11 شتنبر 2013.
رمطان لعمامرة سبق له ان شغل منصب أمين عام لوزارة الخارجية إلى غاية سنة 2010 حيث تم انتخابه رئيسا لمجلس السلم والأمن الإفريقي بمجموع 31 صوتا من أصل 48 أمام مرشحين من نيجيريا وغينيا ، وهو الأمر الذي سمح للجزائر  بشغل مقعد  داخل هاته الهيئة المؤثرة على الساحة الإفريقية.
وسبق لرمطان لعمامرة أن لعب دورا محوريا في الأزمة التي شهدتها ليبيا قبل مقتل رئيسها السابق معمر القذافي على أيدي الثوار، حيث حاول تسويق المبدأ الإفريقي القاضي بعدم السماح بأي تدخل عسكري في ليبيا ، كما عمل  على تسويق  سلسلة من الحلول السياسية لتجاوز الأزمة الليبية وقتها.
وعلى صعيد المنظمات الدولية اشتغل لعمامرة حاكم مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي عام 2008 تم تعيينه كمفوض بمجلس شؤون السلم و الأمن الافريقيين ، حيث كانت  قد وصفته مجلة “جون أفريك” ب”الدبلوماسي متعدد الكفاءات الذي له اطلاع على الكثير من الملفات” منها قضايا المرتزقة والتسلح  وقضية الصحراء المغربية والنزاع المفتعل بها.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image