عبد الرحيم الراوي
دأبت القناتين الأولى والثانية في نهاية كل أسبوع على إحياء سهرة غنائية تقدمها لمتتبعيها في طبق غنائي متنوع يضم العديد من الأسماء سواء كانت معروفة أو غير معروفة في الساحة الفنية.
في مثل هذا الموعد، تصر القناتان أن تكون سهرتها الأسبوعية “شعبية” بنسبة مئة بالمئة بذريعة أن “الشعب عايز كذا” مما يطرح أسئلة عديدة حول سبب اهمال ألوان موسيقية أخرى كالأغنية المغربية الأصيلة والفن الطربي والموشحات…
الحقيقة، هو أن قنواتنا العمومية تحولت الى ما يشبه بعض الجرائد الالكترونية، التي تلهث وراء البوز بأي ثمن، دون الأخذ بعين الاعتبار دورها الرئيس والمتمثل في توفير الفرجة الهادفة بالكلمة واللحن، وتربية الأجيال على الذوق الرفيع، وفي بناية شخصية الطفل وفي تأطير المواطن بشكل عام…
سيكون من باب الخطأ الاعتقاد بأن النجاح رهين بنسبة المشاهدة، فهي ليست معيارا حقيقيا تقاس به الجودة أو الرداءة، بل هي مرتبطة بعوامل أخرى بعيدة عن ذلك، تساهم بطريقة غير مباشرة وبشكل فعال في الرفع من نسبة المتابعة.
لقد حان الوقت، لكي تتساءل قنواتنا عن المستوى الرديء الذي وصلت اليه ليس فقط سهرتها الأسبوعية، بل برامجها بشكل عام، فبدلا من أن تدافع عن نفسها من خلال أرقام لا أحد يعرف مصداقيتها، كان حريا بها أن تنزل الى الشارع المغربي وأن تجري استطلاعا ميدانيا لتعرف قيمة انتاجاتها عند المشاهد المغربي، وأن تواجه الحقيقة باتخاذ اجراءات ملموسة لتغيير الوضع الكارثي الذي وصلت اليه برامجها، وأن تطرح سؤالا من قبيل: ماذا يريد المتفرج المغربي من الشاشة الصغيرة ؟ ما الذي يثير اشمئزاز النقاد والإعلاميين والجمهرر عامة من أغلب الانتاجات ؟ ما الذي يمكن فعله لنسج علاقة سليمة ومبنية على الاحترافية بين القناة وشركات الانتاج وبين الجهات المسؤولة عن الدعم وبين المستشهرين والممثلين…لكي ترقى البرامج الى مستوى طموح المشاهد المغربي الذي ضاق درعا بعد أن تملكه نوع من اليأس والرتابة ولم يعد يثق بقنواته المحلية فيحلق بعيدا عبر الفضائيات بواسطة جهاز التحكم عله يجد انتاجات تلبي حاجيات .










تعليقات
0