سجلت وزارة الصحة ما يقارب 30 ألف حالة إصابة سنويا بداء السل، بما فيها الحالات الجديدة وحالات الانتكاسة.
وأوضح أناس الدكالي وزير الصحة الاثنين 25 مارس بالرباط على هامش اليوم العالمي لمحاربة داء السل، أن نسبة الإصابة تقارب 87 حالة لكل 100 ألف نسمة، يشكل السل الرئوي نصفها، مبرزا أن داء السل لا يزال يمثل تحديا حقيقيا للصحة العامة بالمغرب.
وسجل أن داء السل يصيب الساكنة الشابة التي يتراوح عمرها بين 15 و45 سنة، مضيفا أن من بين أسباب انتشار هذا المرض في المغرب طبيعة الدينامية التي تتحكم فيه، والتي تضطلع فيها المحددات السوسيو-اقتصادية، من ظروف السكن والفقر وسوء التغذية، بدور هام.
وأشار في هذا الصدد إلى أن 70 في المئة من المرضى ينتمون إلى الأحياء الهامشية لكبريات المدن، حيث تشير آخر الاحصائيات إلى أن 86 في المئة من الحالات سجلت في 6 جهات، تضم ما معدله 78 في المئة من سكان المملكة، وهي جهات الدار البيضاء- سطات، والرباط-سلا- القنيطرة، وطنجة- تطوان- الحسيمة، وفاس-مكناس، ومراكش- آسفي، وسوس ماسة.
من جهة أخرى، أبرز الوزير أن المغرب حقق نتائج جد ملموسة في مجال مكافحة السل، حيث تم تحقيق الهدف السادس من أهداف الألفية للتنمية، بعد أن أخذ السل منحى تراجعيا بين عامي 1990 و2015؛ مذكرا بأن نسبة الحدوث المقدرة من طرف منظمة الصحة العالمية انخفضت بنسبة 27 في المئة، وفق بيانات المنظمة، كما انخفضت نسب الوفيات ب 59 في المئة.
وللحد من انتشار هذا المرض، عملت الوزارة على ضمان اعتماد مالي سنوي ارتفع بأكثر من الضعف، حيث مر من 30 مليون درهم سنة 2012 إلى 76 مليون درهم سنة 2018، بالإضافة إل دعم مالي مهم مقدم من طرف مجالس الجهات ومجالس الجماعات، فضلا عن الدعم المتواصل للصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا، الذي يقدر خلال الفترة ما بين 2017 و2021 بحوالي 32 مليون درهم.
وأكد المصدر ذاته، على أن الوزارة تعتبر داء السل من أولوياتها الاستراتيجية، حيث ترصد الموارد البشرية والمادية من أجل محاربته وتشخيصه وعلاجه في إطار البرنامج الوطني لمحاربة السل، و ذلك بصفة مجانية، مشيرا إلى أن قيمة التكفل بمريض واحد تتراوح من 520 إلى 1.330 درهم، كما تتراوح قيمة التكفل بمريض واحد مصاب بالسل المقاوم للأدوية ما بين 13 ألف و500 و60 ألف درهم، دون احتساب الأجور وميزانيات البنيات التحتية والمعدات.
وأضاف الدكالي أن البرنامج الوطني لمحاربة داء السل سهر على اعداد المخطط الاستراتيجي الوطني للفترة 2018-2021، الذي يروم خفض عدد الوفيات المرتبطة بالسل بنسبة 40 في المئة في أفق سنة 2021، ويهدف هذا البرنامج على الخصوص إلى زيادة العدد السنوي من الحالات المكتشفة إلى 36 ألف و300 حالة، وتحقيق نسبة نجاح للعلاج لا تقل عن 90 في المئة بحلول سنة2021، وزيادة معدل اكتشاف حالات السل المقاوم للأدوية إلى 75 في المئة، إضافة إلى تحقيق نسبة نجاح للعلاج لا تقل عن 80 في المئة بحلول عام 2021.
من جانبه، قال مدير الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة، محمد اليوبي، إن الاحتفال باليوم العالمي لمحاربة داء السل هذه السنة يختلف عن السنوات السابقة، بالنظر لاختيار شعار “محاربة داء السل من الالتزام إلى العمل”.
وأوضح، في هذا الصدد، أنه سيتم إعداد إطار عمل متعدد القطاعات للقضاء على داء السل في أفق سنة 2030، ليس من خلال المقاربة الصحية فحسب، لكن أيضا من خلال مقاربة متعددة القطاعات ومقاربة حقوقية، لأجل القضاء على عوامل الاختطار والعوامل السوسيو-اقتصادية التي تعتبر محددا أساسيا في انتشار داء السل في المغرب وباقي دول العالم.










تعليقات
0