رفض النواب البريطانيون الجمعة للمرة الثالثة اتفاق بريكست الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، ما يزيد من احتمالات خروج بريطانيا من التكتل “بدون اتفاق” أو تأجيل العملية برمتها لفترة طويلة.
ورفض النواب الاتفاق الذي تم التفاوض عليه مع قادة الاتحاد الاوروبي العام الفائت، بأغلبية 344 صوتا مقابل 286 صوتا في جلسة طارئة عقدها مجلس العموم، ما دفع بالجنيه الاسترليني للهبوط على الفور.
وفور إعلان نتيجة التصويت دعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى قمة أوروبية طارئة تعقد في 10أبريل لبحث التطورات.
ويشكل رفض البرلمان الا تفاق للمرة الثالثة ضربة قوية لماي التي حثت النواب الجمعة على التصويت لمصلحة الاتفاق، قائلة إنها “الفرصة الأخيرة لضمان بريكست”.
وكان من المقرر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد في 29 مارس، في ما أسماه البعض “يوم الاستقلال”، لكن ذلك تعطل إثر فوضى وخلاف في البرلمان البريطاني، ما دفع بماي الأسبوع الفائت لطلب مزيد من الوقت.
لكن رفض الاتفاق مجددا يفرض عليها إعداد خطة جديدة بحلول 12 نيسان/أبريل تتضم ن خيارات من بينها بريكست من دون ات فاق أو تأجيل طويل الأمد.
وقالت ماي في وقت سابق إن ه من “غير المقبول” أن تطالب الناخبين بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية الأوروبية المقبلة، بعد ثلاث سنوات من تصويتهم في استفتاء لمصلحة مغادرة الاتحاد الاوروبي.
وفيما يظل سيناريو “لا اتفاق” هو الخيار القانوني الأرجح، صو ت النواب مرارا ضد ذلك خشية فوضى كارثية إذا قطعت بريطانيا علاقاتها مع أقرب شريك تجاري لها دون خطة.
وفي أول رد فعل لها على تصويت مجلس العموم، اعتبرت المفوضية الاوروبية أن بريكست بدون اتفاق بات الآن “السيناريو المرجح”.
من جهته قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “إذا لم يعط البريطانيون في 12 ابريل موافقتهم، لن يكون هناك اتفاق وسنتجه نحو بريكست قاس مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تداعيات”.
وفي برلين، قال وزير الخارجية الألماني “الوقت ينفد من ا لمنع حصول بريكست غير منظم”.
وأدى عجز البرلمان عن تمرير اتفاق بريكست الى أزمة كبيرة في بريطانيا، ودفعت الفوضى الناجمة عن ذلك أصحاب الشركات والنقابات والاتحادات التجارية إلى التحذير من “حالة طوارئ وطنية”.
ويثير الاتفاق انقساما كبيرا بين الناخبين، والكثير منهم غاضبون وقلقون، فيما تلقي ماي اللوم على النواب الذين يتهمونها برفض طرح أي بدائل لخطتها.
وتجمع آلاف المحتج ين خارج مقر البرلمان الجمعة ملوحين بأعلام ومتهمين النواب بخيانة بريكست، وحمل بعضهم لافتات تقول “أعيدوا مملكتنا” و”حرروا بريطانيا الآن”.
وداخل البرلمان، أكدت ماي أنها ستواصل الضغط من أجل التوصل “لبريكست منظم”، معتبرة في الوقت نفسه أن “تداعيات قرار البرلمان خطيرة”.
لكن زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن قال “إنها (ماي) بصراحة غير قادرة على الحكم”، داعيا إياها “إما للاستماع وتغيير مسارها أو الرحيل”.
ويأتي التصويت الجمعة في ختام أسبوع صاخب في ويستمنستر تولى فيه النواب استثنائيا الأربعاء زمام ملف بريكست بتصويتهم على سلسلة بدائل لعلاقات بريطانيا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي.
وشغلت إمكانية موافقة النواب على علاقات أقوى بالاتحاد الاوروبي أو حتى قطعها تماما بعض مؤيدي بريكست، الذين وافقوا على مضض على دعم اتفاق ماي.
وساهم عرضها الأربعاء تقديم استقالتها إذا تم تمرير الاتفاق على تغيير مواقف بعض أشرس معارضيها مثل وزير خارجيتها السابق بوريس جونسون. لكن آخرين رفضوا هذا العرض.
ومن بين هؤلاء الرافضين حليفها الإيرلندي الشمالي في البرلمان “الحزب الوحدوي الديموقراطي” الذي يصر على أن التدابير التي ينص عليها الات فاق في ما يتعل ق بالحدود الإيرلندية غير مقبولة.










تعليقات
0