بوتفليقة: مسار رئيس تشبث بحكم الجزائر رغم عجزه فأرغم على الاستقالة

إدارة النشر الأربعاء 3 أبريل 2019 - 09:06 l عدد الزيارات : 28070

محمد رامي

قدم عبد العزيز بوتفليقة (82 عاما)  استقالته الثلاثاء 02 أبريل بعد أكثر من شهر على حركة شعبية غير مسبوقة في الجزائر منذ انتخابه للمرة الاولى في 1999.
بعد إعادة انتخابه في العام 2004، أتاح استفتاء جديد نظم في شتنبر 2005 تبني “ميثاق السلم والمصالحة” الذي يوفر “العفو” للإسلاميين الذين ما زالوا في الجبال في مقابل استسلامهم.
وكانت الحرب الأهلية بدأت في العام 1992 بعد قرار السلطات إلغاء الانتخابات التشريعية، إبان انتهاء جولتها الأولى نهاية العام 1991، بفوز كبير لحزب الجبهة الإسلامية للانقاذ الذي تم حله لاحقا.
وخلفت الحرب الأهلية مئتي ألف قتيل (حصيلة رسمية). وسلم نحو 15 ألف مسلح إسلامي أسلحتهم منذ العام 1999.ولاحتواء تلك الاحتجاجات، أعلن بوتفليقة عن إصلاحات، غير أن المعارضة اعتبرتها غير كافية.
وفي عامي 2012 و2017، احتفظ الائتلاف الداعم لبوتفليقة، والمكون من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع من أجل الديموقراطية، بالغالبية المطلقة في البرلمان.
وخلفت الجلطة آثار ضعف كبيرة عليه. لكنه أكد في شتنبر سيطرته على الحكم من خلال تعديل وزاري كبير، وتقليص نفوذ الأجهزة السرية.وخلفه أحمد أويحيى الذي كان يتولى رئاسة ديوان الرئيس. وكان تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات سابقا.
وفي بداية نونبر 2018، أشارت صحف عدة إلى الإفراج عن خمسة جنرالات كانوا معتقلين منذ منتصف  أكتوبر، في إطار قضية اختلاسات مفترضة. وأحيل هؤلاء على التقاعد صيف 2018 في إطار حملة إقالات في أعلى القيادة العسكرية.
لكن في 22 من الشهر نفسه، خرج عشرات آلاف المحتجين إلى الشوارع في تظاهرات واسعة وحاشدة غير مسبوقة في كل أنحاء البلاد، استجابة لدعوات ناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رفضا لولاية خامسة لبوتفليقة، وخصوصا في العاصمة حيث التظاهرات محظورة بشكل صارم.
في 26 من الشهر نفسه اقترح رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح مخرجا دستوريا للأزمة يتمثل في تطبيق المادة 102 من الدستور التي تحدد إجراءات إعلان “ثبوت المانع” لرئيس الجمهورية واستحالة ممارسة مهامه.
والى جانب هذه التجمعات، نظمت تظاهرات عدة لاطباء وطلاب وصحافيين ومحاميين ومهندسين وباحثين ساهمت في ابقاء الضغط في سبيل تحقيق التغييرات.
بعيد ذلك، نقلت وسائل الإعلام الجزائرية أن بوتفليقة أبلغ المجلس الدستوري باستقالته “ابتداء من تاريخ اليوم”
الرجل الذي انتخب أول مرة رئيسا في سنة 1999. ما عاد يظهر علنا الا نادرا منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013.
وبوتفليقة الذي كان في سن 26 عاما أصغر وزير خارجية في العالم، لا يظهر الآن الا صامتا وقاعدا في كرسي متنقل، وذلك منذ اصابته بالجلطة الدماغية و”هو مشهد متناقض جدا مع بداية ولايته سنة 1999 حين كان قياديا شديد الحركة في بلاده والعالم وخطيبا لا يمل” يقول بعض الملاحظين .
ولد عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من مارس 1937 في وجدة بالمغرب  في أسرة تتحدر من تلمسان بشمال غرب الجزائر. وانضم حين كان عمره 19 عاما لجيش التحرير الوطني الذي كان يكافح الاستعمار الفرنسي للجزائر.
وعند استقلال الجزائر في 1962 وحين كان عمره فقط 25 عاما، تولى بوتفليقة منصب وزير الرياضة والسياحة قبل أن يتولى وزارة الخارجية حتى 1979.
وفي 1965 أيد انقلاب هواري بومدين الذي كان وزيرا للدفاع ومقربا منه والذي أطاح بالرئيس احمد بن بلة.
وكرس بوتفليقة نفسه عضدا ايمن لبومدين الذي توفي سنة1978، لكن ابعده الجيش من سباق الخلافة ثم أبعد تدريجيا من الساحة السياسية.
وبعد فترة منفى في دبي وجنيف، “فاز “بوتفليقة بدعم من الجيش، بالانتخابات الرئاسية في ابريل 1999 التي خاضها وحيدا بعد انسحاب ستة منافسين نددوا بحدوث ما قالوا إنه تزوير.
وكانت الجزائر حينها في أوج الحرب الأهلية التي اندلعت في 1992 ضد مسلحين اسلاميين. وخلفت تلك الحرب ، بحسب حصيلة رسمية، نحو 200 ألف قتيل. وعمل الرئيس الجديد حينها على استعادة السلم في بلاده.
واعيد انتخاب بوتفليقة كل مرة من الجولة الاولى في 2004 (85 في المائة من الاصوات) و2009 (90 في المائة) وذلك بعد إلغاء حد الولايات الرئاسية باثنتين من الدستور.
وفي سنة 2011 وفي عز  ما عرف ب “الربيع العربي”  ، “اشترى بوتفليقة السلم الاجتماعي بالعائدات السخية للنفط الذي ارتفعت اسعاره الى أعلى مستوى حينها” يتابع الملاحظون.
واثار ايداعه المستشفى لنحو ثلاثة أشهر بباريس في 2013 بعد جلطة دماغية، شكوكا في قدرته على الحكم.
لكن وبعكس كافة التوقعات ورغم اعتراضات معلنة حتى داخل الجهاز الأمني، “ترشح ” بوتفليقة و”نجح” في الفوز بولاية رابعة في 2014 (81,5  في المائة من الاصوات).
لكن ولايته الرابعة جرت وسط تراجع كبير لاسعار النفط، الامر الذي أثر كثيرا على الاقتصاد الجزائري المرتهن لعائدات المحروقات. ويخيم الغموض  حاليا في الجزائر بعد الإعلان  عن “ترشح بوتفليقة لولاية خامسة” ، الأمر الذي فجر غضبا شعبيا عارما  جسدته مظاهرات  صاخبة شهدتها مختلف المدن الجزائرية،  الجمعة 22 فبراير2019 ، رفضا ل” العهدة الخامسة ” لبوتفليقة “العاجز عن الحركة”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image