اختتام فعاليات “موسم أبي يعزى”، بإقليم خنيفرة، بندوة حول التصوف والولي الصالح

أحمد بيضي الأربعاء 17 أبريل 2019 - 07:00 l عدد الزيارات : 29827
  • خنيفرة: أحمد بيضي

 تحت شعار “التصوف: من بناء الإنسان إلى تحقيق العمران”، عاشت منطقة مولاي بوعزة، إقليم خنيفرة، في الفترة الممتدة من 9 إلى 14 أبريل 2019، فعاليات الموسم الولي الصالح أبا يعزى، والمنظم هذه السنة تحت إشراف عمالة الإقليم والمجلس الإقليمي والمجلس العلمي، بالنظر لما يحمله الموسم السنوي من طابع روحي تصوفي أصيل على مر مئات السنين إلى أن أضحى ملتقى دينيا وحضاريا وثقافيا، وفاتحا للأبحاث التاريخية في طقوسه وكراماته التي يرجع تاريخها إلى قرون مضت، وقد أشرف المنظمون والشركاء على كل العمليات التي ساهمت في إنجاح الحدث التي تخللته ندوة فكرية علمية حضرها جمهور عريض من العلماء والمثقفين والجمعويين والإعلاميين.

وبتنسيق وتعاون مع المجلس العلمي المحلي لخنيفرة، وفي حضور الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، د. محمد يسف، احتضن فضاء دار الطالب بمولاي بوعزة أشغال الندوة العلمية التي اجتهد منظموها في تسليط الضوء على شخصية أبي يعزى، الذي توفي عن عمر يناهز مائة وثلاثين سنة، والمقومات الدينية والثقافية لضريحه٬ وسبل تثمين الموروث الثقافي للمنطقة، وقد قام بتسيير الندوة وإدارتها رئيس المجلس العلمي د. المصطفى زمهنى، وشارك فيها الأمين العام للمجلس العلمي بمداخلة في موضوع: “التصوف معراج الإنسان إلى الخالق المنان: تجربة أبي يعزى نموذجا”، وذ. عبدالمالك بنصالح بورقة حول “الولاية والمجتمع في المغرب الوسيط من خلال سيرة أبي يعزى”، ثم ذ. محمد بوربيع الذي تناول في عرضه “شخصية أبي يعزى الولي الصالح كمدرسة للقيم والمبادئ”.      

من جهته، انطلق د. محمد يسف من دولة الموحدين كدولة عظمى وقبلها دولة المرابطين، واللتان عاش الشيخ أبا يعزة في ظلهما، ليرحل المتدخل بجمهور الحاضرين في مناقب وكرامات هذا الشيخ الذي وصفه ب “العظيم”، والذي “منحه ربه علما موهوبا لينظر به إلى من حوله، والعيش بين الأولياء الصالحين، في بلاد كالمغرب الذي يعتبر مهدا للتربية الصوفية وأرضا لشيوخ التصوف ممن علموا أهالي المشرق مبادئ التزكية الروحية والوجدانية، باعتراف عدد من الباحثين ممن لا يقلون عن عائشة عبدالرحمن بنت الشاطئ”، حيث ساهم الغرب الإسلامي، يضيف المتدخل، في بناء الحضارة الإسلامية باعتباره مدرسة لعلوم الدنيا والدين.

ولم يفت د. يسف الاستناد لعدد من المؤرخين والعلماء الذين تحدثوا عن الشيخ أبي يعزى، مثل أبوالعباس السبتي في “دعامة اليقين”، وابن الزيات التادلي في “التشوف”، والتميمي في “المستفاد”، والصومعي في “المعزى، وأحمد التوفيق في “التاريخ وأدب المناقب” وبنمصور في “أعلام المغرب”، وغيرهم من الذين تطرقوا كثيرا لحياة ومناقب هذا الشيخ الذي أبى د. يسف إلا أن يصفه ب “الأمازيغي الحر الذي كان يحمل رسالة صوفية عظيمة”، شأنه شأن “باقي الأمازيغ الذين حملوا ما يكفي من الرسائل الدينية إلى كل بقاع العالم”، ومذكرا، في الوقت ذاته، بعدد من الأولياء والمشايخ والمتصوفين على صعيد المشارق والمغارب.

أما ذ. عبدالمالك بنصالح فانطلق من ثلاثة محاور هامة، تتعلق في مجملها بالسياق التاريخي العام الذي ظهرت فيه شخصية أبي يعزى، وبما يروم، من الناحية المنهجية، للبعد السوسيوثقافي في علاقته بالجانب الديني والتصوف السني للمغرب، انطلاقا من العصرين المرابطي والموحدي، إلى تعدد أدوار المتصوفة ودعواتهم الدينية والاجتماعية، والتربية الصوفية، والأوضاع التي كانت عليها البلاد، وأهم المحطات التي ميزت أبا يعزى عن غيره من الناس، والمناقب التي طبعت شخصيته داخل المجتمع، قبل الدخول في الحياة الأولى لهذا الشيخ، على ضوء المصادر التاريخية والدينية، وكيف “أقام في البلاد وهو يحيا الزهد ويقتات النبات ويستأنس بالحيوانات”، حسب المتدخل.

ومن خلال مداخلته، ذكر ذ. بنصالح بما تناقلته الذاكرة الشعبية حول كرامات و”معجزات” الشيخ أبا يعزى، ومنها اليوم الذي “قصده فيه أهل فاس يشكون إليه الجفاف والقحط الذي ضرب أرضهم، فخرج رافعا كفيه إلى ربه وهو يبكي، فنزل الغيث على فاس”، إلى جانب ما ورثه الأجيال من حكايات لا تقل عن “تمكن الولي المذكور من معالجة العميان ببرناسه”، ونجاحه في “إدخال العديد من النصارى إلى الإسلام”، وكيف “كان يعلم بحال الوافدين إلى مجالسه الدينية” حسب ما اطلع عليه المتدخل.

وبدوره، شارك ذ. محمد بوربيع بورقة حول الشيخ أبا يعزى، كشخصية “جمعت ما جعلت منه مدرسة للمبادئ والقيم، والمجاهدة بالنفس من أجل الأصول الراسخة ونكران للذات”، والقوة الموسومة بالحكمة التي استطاع من خلالها “ترويض الأسود والتحكم فيها” على حد ما تداولته الروايات الشفهية التي ظلت تحكي عنه “قصة ضبطه من طرف خادمة أحد البيوت وهو يصلي وبجانبه رحى تطحن ما قلبها من حبوب دون استعانة من أحد”، في حين لم يفت ذ. بوربيع التطرق إلى المشايخ الذين تتلمذ الشيخ أبا يعزى على أيديهم، ومنهم مثلا أبو شعيب أيوب الصنهاجي المعروف بالسارية، الذي عاصر انهيار حكم دولة المرابطين وبداية حكم الموحدين.

وموازاة مع فعاليات الموسم الديني جرى تنظيم معرض للمنتجات المحلية والصناعة التقليدية، وعروض وسباقات في الفروسية التقليدية، وبرامج فنية موسيقية وغنائية شعبية، في حين تميز الحدث بمشاركة المجموعة الصوفية “ابن عربي” للسماع الصوفي، بقيادة الفنان الطنجاوي أحمد الخليع، الإعلامي الحاصل على درجة الدكتوراه في التصوف والموسيقى الروحية من جامعة السوربون الفرنسية، وقد تفاعل الحاضرون مع إيقاعات هذه المجموعة الروحية بأنماطها الرائعة٬ قبل زيارة جماعية ورسمية لمقام ضريح الشيخ أبي يعزى الذي يعد من أبرز المعالم الدينية والثقافية بالجهة، والذي عاش أمسية دينية في اختتام فعاليات الحدث، احتفاء بالموروث الروحي والثقافي المتجدد لهذا الضريح، وتثمينا للرأسمال المادي واللامادي لمنطقة مولاي بوعزة وموسمها السنوي.

وخلال ذات الحدث، أقيمت قافلة طبية متعددة التخصصات، من تنظيم “جمعية أطلس لدعم الوحدات الطبية”، بخنيفرة، بتعاون مع شركاء مؤسساتيين بالإقليم، في إطار تنزيل الإستراتيجية الإقليمية للصحة الرامية إلى استهداف ساكنة الجماعات القروية وتلبية الحاجيات الملحة لسكان هذه المناطق.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image