عبد الرحيم الراوي
بعد الفاجعة التي شدت أنفاس الفرنسيين وتابعها العالم بحسرة كبيرة عبروسائل الإعلام، وهو يرى كتدرائية “نوتر دام دوباري” تلتهمها ألسنة النيران، نشرت مجلة باري ماتش مقالا بعنوان جون ماري لوبين : حريق نوتر دام دو باري “جريمة”.
وأشارت المجلة الى أن الزعيم السابق للحزب اليميني المتطرف “الجبهة الوطنية” الذي أصبح إسمه فيما بعد “التجمع الوطني” أعلن خلال زيارته للنصب التذكاري ل”جان دارك” أمام العشرات من أتباعه، أن ما حدث للمعلمة التاريخية هو عمل إجرامي مرجحا أن يكون من تدبير استخباراتي دون أن يحدد الجهة”.
وقد جاء في تصريحات لوبين حسب المجلة، أنه جدي في اعتقاده بأن “نوتر دام دو باري” تعرضت لهجوم مدبر، مذكرا بالحريق الذي شب بداخل كتدرائية “القديس سيلبيس” يوم الأحد 17 مارس بباريس.
لم يفت جون ماري لوبين، الرجل الذي عرف بعدائه الشديد للمهاجرين، الاشارة إلى أنه حذر وأدان في أكثر من مناسبة، هجرة الشعوب ونقلها من قارات أخرى في اتجاه أوروبا وخاصة إلى فرنسا، ليؤكد على أن الطائرة تسقط دائما في البستان، كلما أتيحت له الفرصة لإلقاء خطاباته العنصرية أمام العشرات ممن يؤمنون بأطروحاته المناوئة للتعايش والاختلاط، فلا غرابة إذن أن ينتقل لوبين من موضوع كتدرائية “نوتر دام دو باري” لكي يستهدف المهاجرين والأقليات الدينية والعرقية…بكلام ناري يحمل التهديد والوعيد.
وتبقى اتهامات لوبين، على هامش الأحداث المأساوية لنوتر دام دو باري” لا أساس لها من الصحة في غياب أدلة لا تتوفر الأجهزة الأمنية للدولة الفرنسية على جزء منها إلى حدود كتابة هذه السطور.
ما يثير الاستغراب والاشمئزاز في الوقت ذاته، هو تعامل مجلة من حجم “باري ماتش” في العدد الصادر من أمس فاتح ماي، مع موضوع ماري لوبين، وكيفية طرح مواقفه التي توضح بشكل فاضح، تواطؤ مجلة تدعي التقدمية مع شخص يجر وراءه تاريخا من الأحقاد والاقصاء، ليس لديه ما يقدمه للعالم سوى ترديد شعارات تدعو الى التفرقة.
فالشخص معروف لدى عامة الناس بمواقفه العنصرية، على الأقل يستحق بفضل وضوحه شيئا من الإحترام، أما بالنسبة ل”باري ماتش” المجلة الأكثر شعبية ببلاد الملائكة، فلا أحد يعرف خط تحريرها الذي يتأرجح في مساحات شاسعة بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.











تعليقات
0