منتدى الأطلس بخنيفرة يحتضن “ملتقى جهويا للسرد”، ويكرم الناقد الدكتور محمد البكري

أحمد بيضي السبت 4 مايو 2019 - 11:10 l عدد الزيارات : 29039
  • أحمد بيضي

 تميز المشهد الثقافي في مدينة خنيفرة بفعاليات النسخة الثالثة من “ملتقى السرد بجهة بني ملال خنيفرة”، المنظم من طرف “منتدى الأطلس للثقافة والفنون”، بشراكة مع “مؤسسة فاليا للطباعة والنشر”، حيث تم تكريم رائد السميائيات د. محمد البُكري، والذي تم فتح لقاء مفتوح معه إلى جانب الناقد الباحث د. محمد الداهي، في جلسة افتتاحية/ سميائية تلاها المنظمون بجلستين نقديتين لعدد من النقاد والروائيين، الأساتذة مصطفى داد، حميد ركاطة، المصطفى فروقي، رشيد لمسيد، محمد عياش، محمد أبو العلا، حسام الدين نوالي، ومصطفى الذهابي، شاركوا بقراءات نقدية لأعمال قصصية وروائية كل قاسمها المشترك يتجلى في انتمائها للجهة، ومن خلالها يبرز ثراء التجربة السردية إبداعا، توصيفا وإنتاجا لمتخيلات مختلفة ومحكيات متفردة جعلت من الجهة جزء ثقافيا بامتياز.

الملتقى تم افتتاحه بكلمة لرئيس “منتدى الأطلس للثقافة والفنون”، د. محمد أبوالعلا، الذي وضع الحضور في دلالة ومناسبة النسخة الثالثة من هذا الملتقى، بعد الثانية التي احتضنتها بني ملال، كما ركز على “عريس الملتقى”، هرم السميائيات، د. محمد البكري، أستاذا ومناضلا على درب الثقافة والسياسة، ومولعا برولان بارت وفرديناند دي سوسير، ومؤسسا ل “الثقافة الجديدة” و”عيون مقالات” و”فضاءات مستقبلية”، وحفريات الثقافة المغربية ومناهج التحليل اللساني للخطابات السياسية والحركات الاستقلالية المغربية، بينما لم يفت د. أبو العلا تقديم السميائي المغربي المعروف د. محمد الداهي، وشخصيته التي أثرت عميقا في المشهد النقدي المغربي.

ومن جهته، غاص د. محمد الداهي بالحضور في تجربة د. محمد البكري، وفضائله على أجيال طلبته بالجامعات، وكتاباته المنشورة وغير المنشورة، وترجماته ودراساته التي أضاء فيها عناصر وأسئلة علم اللغة واللسانيات، وعلم الدلالة والخطاب المعرفي والسياسي، والتشكيلات الإيديولوجية، والنظريات الحجاجية والحركات الاستقلالية، في حين لم يفت د. الداهي إبراز تمكن د. البكري من استفزاز المفاهيم التي يطبعها الالتباس وتحتاج إلى ضبط وفهم جديدين في سبيل تطويعها والوعي بها، مذكرا بعدد من المترجمات التي لا تقل عن “الماركسية وفلسفة اللغة” لميخائيل باختين، و”مبادئ علم الأدلة” لرولان بارت وغيرها، قبل تطرقه لمشروع د. محمد البكري، والذي خصصه للحركات الاستقلالية في علاقتها بسؤال: أي مغرب ديمقراطي نريد؟.

وبدوره، انطلق د. محمد البكري من “مشكل الذاكرة” بتأكيده على ما وصفه ب “عدم وجود أي تدوين حقيقي للثقافة”، ليدعو إلى ضرورة “التركيز على ثقافاتنا المحلية بمنهجية علمية دقيقة”، من حيث كون “مجتمعنا غني بالثقافات مقابل غياب مؤسسات تتعامل مع هذه الثقافات بحياد وعلمية”، قبل انتقاله بكلمته العميقة إلى تناول مفهوم الحوار “باعتباره شكلا من الأشكال الفلسفية انطلاقا من قيمة حوارات أفلاطون وسقراط”، ثم عرج بكلمته نحو تاريخ العلوم ونشأتها، وسؤال اللغة وكيف يمكن تدريسها دراسة علمية؟، وبعدها تطرق د. البكري لميلاد العقل العلمي والخطاب السميائي والتحليل الحكائي، كما ساهم بإجابات متعددة عن بعض الأسئلة المطروحة على الراهن الثقافي والسياسي.

وتواصلت أشغال الملتقى بجلستين سرديتين/ نقديتين، قام بتسيير الجلسة الأولى الشاعر فتح الله بوعزة، وضمت الناقد مصطفى داد بقراءة في رواية “ليالي تماريت” لأمينة الصيباري، والقاص حميد ركاطة بورقة تحت عنوان “العمق الإنساني المهزوم في رواية “الغرباء” لصلاح نياكي أيوب، ثم الباحث المصطفى فروقي بقراءة حول “الشخصيات والبناء الثقافي في نص “ثيلوفا” لسعيدي المولودي، في حين شارك الناقد رشيد لمسيد بورقة حول “بابل السعيدة أو لقاء الحضارات في رواية “رياح المتوسط” لعبدالكريم عباسي.

أما الجلسة الثانية، التي قام بتسييرها القاص محمد الزلماطي، فضمت المبدع محمد عياش بقراءة تحت عنوان “هاجس التناص كسؤال في الكتابة القصصية من خلال مجموعة “الحب لا يحتاج إلى ترجمة” لفاتحة الطايب، والباحث المسرحي محمد أبو العلا بورقة تحت عنوان “من القناع إلى الإقناع السردي في رواية “علبة الأقنعة” لمحمد رفيق، ثم الناقد حسام الدين نوالي بورقة حول “تحولات المدينة في رواية “ألهث كالكلب” لعبدالله لغزار، بينما شارك الناقد مصطفى الذهابي بقراءة في “سميائية المكان في رواية “رقصة الكرة” لعبدالسلام جعفري.

وكانت الجلسة السيمائية قد توجت بعدة تدخلات للحاضرين، حملت في مجملها جملة من التساؤلات الغنية، منها مثلا: ما دور وأفق الترجمة بالمغرب والعالم العربي خارج المؤسسات؟، وهل الخطاب السياسي يشغل الخطاب البصري أم هو رهين الخطاب اللغوي؟، وما محل الفن المسرحي في القراءة السميائية في مقارنته بالخطاب الأدبي؟ والفرق بين مشروع الحركة السياسية لدى فكر العروي وباقي المشاريع؟، ليسدل الستار على أشغال الملتقى بتكريم السميائي د. محمد البكري، والاحتفاء بالناقد د. محمد الداهي ومدير مؤسسة فاليا، مع توزيع شهادات تقديرية على المشاركين في الجلستين النقديتين، وشهادات شكر على عدد من الوجوه الثقافية والإعلامية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image