كشف السفير، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، أمام المشاركين مرافعة قوية حول الأسس التاريخية والقانونية والأبعاد السياسية لمغربية الصحراء، مسؤولية الجزائر في نشأة هذا النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية وإطالة أمده، مؤكدا أن الجزائر هي التي أوجدت البوليساريو، والجزائر هي التي تستضيفها وتمنحها عمليا أرضا خارج السيادة في مخيمات تندوف – وهي المخيمات الوحيدة في العالم التي تدار من قبل كيان غير دولتي- والجزائر هي التي تسلحها، والجزائر هي التي تنفذ الحملات الدبلوماسية، وهي التي تدفع الأموال لـ « ديبلومات أنديباندن» وهي مجموعة ضغط تتولى صياغة المذكرات والقيام بحملات لفائدة « البوليساريو »، ونشر التغريدات.
وتساءل السفير المغربي ، خلال الندوة الإقليمية للجنة الـ 24 التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لمنطقة البحر الكاريبي التي عقدت في غرينادا مابين 2 و4 ماي الجاري، عن التجاهل المتعمد لرفض الجزائر للاتفاق الإطار لسنة 2001، وعرض الرئيس الجزائري السابق سنة 2001 على المبعوث الشخصي آنذاك مقترحا جزائريا بشأن تقسيم الصحراء كصيغة للحل وهو ما رفضه المغرب بشدة.
وقال في هذا الصدد: «أين هو مبدأ تقرير المصير؟ وبأي حق يمكن أن تقترح دولة ما تقسيم دولة أخرى؟ وبأي حق يمكنها أن تقترح تقسيم السكان؟ لقد رد المغرب بأن هناك ساكنة واحدة متواجدة في الإقليم: ساكنة صحراوية مغربية، ولن يقبل المغرب أبدا تقسيمه بدعوى إيجاد حل» مضيفا قوله « الآن، الجزائر حاضرة على طاولة المائدة المستديرة. ومن الطبيعي أن تكون الجزائر التي هي أصل هذا النزاع متواجدة في نهايته » .
السفير، عمر هلال، قدم مرافعة قوية حول الأسس التاريخية والقانونية والأبعاد السياسية لمغربية الصحراء، حيث أكد على أن قضية الصحراء تتعلق بالوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمغرب، لا بتصفية الاستعمار قبل أن ينبري لتفكيك الإحالات التاريخية المجتزأة والانتقائية لرئيس الوفد الجزائري بشأن النزاع حول الصحراء المغربية، موضحا أن قضية الصحراء لا ترجع إلى سنة 1963 أو 1975، كما تحاول الجزائر الإيحاء بذلك، ولكنها متجذرة في تاريخ المغرب وهويته.
وفي معرض تطرقه لنظر الأمم المتحدة في القضية الوطنية، أشار سفير المغرب إلى أنه عقب فشل جميع المخططات السابقة واستجابة لدعوة مجلس الأمن والمجتمع الدولي، تقدم المغرب في أبريل 2007 بمبادرة الحكم الذاتي من أجل تسوية نهائية للنزاع حول الصحراء، وهي المبادرة التي تم تكريسها في جميع قرارات المجلس منذ عرضها.
وبعدما أشار إلى الزخم الحالي والدينامية الإيجابية المنبثقين عن مسار اجتماعات الموائد المستديرة في جنيف، “التي تشكل الفرصة الحقيقية التي لا ينبغي تفويتها”،أكد السيد هلال على أن مجلس الأمن حدد الأطراف الحقيقية المعنية بهذا النزاع، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا و « البوليساريو »، معتبرا أنه لم يعد هناك، بالنسبة للهيئة التنفيذية للأمم المتحدة «أطراف ودول مجاورة ».
وسجل أن قرار مجلس الأمن الأخير، 2468، المعتمد في 30 أبريل 2019، أتى على ذكر الجزائر أكثر من المغرب، مضيفا “الآن، تتحمل الجزائر قسطا من المسؤولية التي تم الإقرار بها وتسجيلها من خلال تواجدها في اجتماعي المائدة المستديرة بجنيف”.
وتوقف السفير المغربي، أيضا، عند مشاركة ممثلين منتخبين ديمقراطيا بالصحراء المغربية في اجتماعي المائدة المستديرة في جنيف، حيث استعرضوا تجليات التقدم الديمقراطي والسوسيو-اقتصادي الذي تشهده مناطقهم، «وذلك على غرار ما قاموا به هنا في ندوة غرينادا».
وندد السيد هلال في هذا السياق، بمعارضة الجزائر تسجيل السكان في مخيمات تندوف، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن منذ سنة 2011 وللقانون الإنساني الدولي، مشددا على أن «مخيمات تندوف هي الوحيدة في العالم التي لا تعرف فيها الأمم المتحدة أو أي وكالة تابعة لها عدد الأشخاص الذين يعيشون هناك، وسنواصل المطالبة بإجراء عملية التسجيل».
في المقابل، تطرق السيد هلال للإنجازات السياسية ومظاهر التطور الاجتماعي والاقتصادي في الأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى أن «الصحراء تتطور وتتقدم، الصحراء قيد البناء وإعادة الهيكلة، وأنا ممتن للغاية لأن نائب رئيس جهة العيون-الساقية الحمراء أوضح كل ذلك خلال هذه الندوة».
وأكد أن المغرب يشارك في العملية السياسية تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة وبتيسير من مبعوثه الشخصي، بناء على قرارات مجلس الأمن الصادرة منذ سنة 2007، موضحا أن قرار مجلس الأمن 2468 حدد معايير وركائز الحل الذي يجب أن يكون سياسيا وواقعيا وعمليا ودائما وقائما على التوافق.
وختم الدبلوماسي المغربي حديثه بالقول «نأمل أن يمكن التزام الجميع، في نهاية المطاف، من التوصل إلى هذا الحل الذي سيجلب السلام والأمن للمنطقة، وسيسمح بإعادة بناء المغرب الكبير الذي تحتاجه إفريقيا بشدة».










تعليقات
0