معطلو خنيفرة يخلدون ذكرى مصطفى حمزاوي وسط حصار أمني مكثف

أحمد بيضي الجمعة 17 مايو 2019 - 03:07 l عدد الزيارات : 27735
  • أحمد بيضي

كما هو الحال، منذ عام 1993، تشاء الصدف “اللعينة” بمدينة خنيفرة أن يتزامن احتفال الأمن الوطني بعيد ميلاده مع نفس اليوم الذي لفظ فيه شهيد المعطلين، مصطفى حمزاوي، أنفاسه الأخيرة بمخفر للشرطة بذات المدينة، إذ رغم ظروف شهر رمضان التي أرجأ فيها المعطلون، على المستوى الوطني، النزول كالعادة إلى خنيفرة، استجاب عدد من المعطلين لنداء “تنسيقية المعطلين حاملي الشهادات”، من أجل المشاركة في الوقفة الرمزية السلمية، التي نظمت في العاشرة من مساء يوم الخميس 16 ماي 2019، بشارع الزرقطوني، تخليدا للذكرى 26 لشهيدهم، وذلك بمؤازرة عدد كبير من الفعاليات الحقوقية والنقابية والجمعوية، ومن نشطاء الشأن العام المحلي من خنيفرة وأجلموس.

ولم تمر الوقفة بسلام، حين استنفرت القوات العمومية والسلطات المحلية عناصرها بإنزال مكثف، في محاولة لمنع تحرك المحتجين بتطويقهم من كل جانب، والحيلولة دون تنفيذ شكلهم الاحتجاجي، رغم أنهم لم يعرقلوا النظام العام، فيما أصر المحتجون على وقفتهم التي أرغمت القوات العمومية على الاكتفاء بالمراقبة بعد “اصطدام” تسبب في إصابة ناشطين (خديجة عسيل) و(بودا غسان)، على مستوى القدم، نقلا إثرها صوب مستعجلات المستشفى الإقليمي لتلقي العلاجات الضرورية، بينما لم تتوقف حناجر المحتجين عن ترديد مجموعة من الشعارات والهتافات الغاضبة والقوية، التي نددوا فيها بالسياسة الممنهجة في مجال التشغيل، وبالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأخرى منددة بالقمع والاستبداد والتضييق على التظاهر السلمي.

ورغم ظلمة المكان المحاصر، لم يفت بعض مناضلي تنسيقية المعطلين التقدم بكلمات قوية تناولت في مجملها سياسات التفقير والإقصاء الاجتماعي ومظاهر الفساد والخيارات اللاشعبية واللاديمقراطية، وكذلك الأساليب القمعية والاعتقالات السياسية، والتسلط الممنهج على ثروات وخيرات البلاد، وجرائم المال العام والضرب الممنهج للمدرسة العمومية، كما تطرقت ذات الكلمات لواقع التهميش والهشاشة والفساد والإقصاء الاجتماعي الذي يعاني منه إقليم خنيفرة، إلى جانب مظاهر المحسوبية والزبونية في التوظيف، وانعدام فرص الشغل.

وفي ذات السياق، شدد المحتجون على ضرورة محاسبة ومعاقبة المتورطين في قضية مصطفى حمزاوي، شهيد الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين، والكشف الفوري عن مكان قبره الذي ما يزال مجهولا منذ ما قبل 26 سنة، رغم رفع البلاد لعدة مبادرات من قبيل الإنصاف والمصالحة والدستور الجديد والجهود الرامية إلى تجريم التعذيب، وجدد المحتجون عهد معطلي المغرب على مواصلة النضال من أجل الكرامة والشغل والعيش الكريم.

ويذكر أن مصطفى حمزاوي كان قد تعرض لعملية اختطاف من الشارع خلال منتصف ماي 1993 بخنيفرة، ولم يعلم أحد من زملائه أو أفراد أسرته بأي شيء عن مصيره إلى أن جاءهم نبأ وفاته في ضيافة الشرطة، وحاول المتهمون حينها نفض أيديهم من الورطة بالادعاء أن الضحية “انتحر”، وللتعجيل بتطويق الأزمة، تم ترجيح كفة اللجوء إلى خيار القمع، ما تسبب في وقوع اشتباكات ومواجهات أسفرت عن عدة اعتقالات ومحاكمات في صفوف الشباب والتلاميذ، ولم يكن متوقعا أن تختفي جثة المتوفى المذكور، بناء على تعليمات قضائية أعطيت لأجل التخلص منها بأية طريقة ودفنها بمكان ما يزال مجهولا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image