الرأي العام بخنيفرة يطالب بافتحاص مالية مركز تصفية الدم (الدياليز) والتحقيق في ملفاته
أحمد بيضي
الأربعاء 29 مايو 2019 - 02:49 l عدد الزيارات : 23770
أحمد بيضي
لم يتوقف الشارع العام بإقليم خنيفرة عن تداول موضوع الجمع العام ل “الجمعية الإقليمية لمساندة المرضى المصابين بالقصور الكلوي” بخنيفرة، والذي اختير له أن يكون”مغلقا” في وجه الجميع، بمن فيهم الجمعويون والمتتبعون، إلى جانب الإعلاميين الذين فوجؤوا هم أيضا بمنعهم من حضوره بصورة يحكمها الهاجس الأمني، تحسبا، على ما يبدو،لما قد ينتج عما أثارته “الشبهات المالية والإدارية” التي حامت حول هذه الجمعية المعنية بتسيير مركز تصفية الدم (الدياليز)، الأمر الذي زاد ففتح الأبواب على مصراعيها أمام التعاليق والتساؤلات حيال ملابسات “طي الصفحة” بصفحة جديدة على طريقة “عفا الله عما سلف” بالمفهوم المعلوم؟، على حد تعليقات متطابقة.
وبينما ما تزال مصادر متعددة تتساءل حول “هوية الجهات التي دفعت باتجاه رفع الأيادي ل “التصويت” على التقريرين الحاملين لمعطيات رهينة علامات الاستفهام القائمة على طول وعرض الشارع العام”، لم يفت مصادر عليمة الكشف عن “السماح لممثلي بعض الجماعات بالتصويت على التقريرين، رغم عدم أدائهم واجب الانخراط طبقا لما هو منصوص عليه ضمن القانون الأساسي للجمعية”، علاوة على وجود جماعات لم تساهم بأي درهم، شأنها شأن بعض الأعضاء، حسب الرقم الوارد ضمن صفحة المداخيل بالتقرير المالي، ولعل “المداخيل الدسمة” كانت سببا في تأجيج “الصراع السياسوي” على “مقود” الجمعية المسيرة للمركز.
وبقدر ما مرت أشغال الجمع العام ل “الجمعية الإقليمية لمساندة المرضى المصابين بالقصور الكلوي”، خلف الستار، وما جرى من “تعيينات عمودية” لتشكيل “المكتب الجديد”، كان طبيعيا أن “تتسلل” عدة معطيات وأرقام زادت من شهية المتتبعين، منها مثلا ما جاء به تقرير المركز، برسم سنة 2018، من غموض بخصوص عدد المرضى المستفيدين من خدمات مركز تصفية الدم، حيث الرقم الإجمالي، والمعتمد عليه في التقرير، يقول انه 214، ولم يعثر أي متتبع على أدنى تبرير أو تفسير لمعنى الاعتماد على هذا الرقم مقابل ما يؤكد وجود 64 شخصا من “العابرين والمتوفين والمغادرين لمراكز أخرى”، وفي نفس الوقت تتم الإشارة إلى ارتفاع العدد ب 4 أشخاص، وكأن هذا العدد هم فقط من المصابين، طيلة عام 2018، بالقصور الكلوي على مستوى الإقليم، وكيف بهذا العدد تم ابتلاع مبالغ مثيرة للكثير من الدهشة.
وتظهر الأرقام المبالغ فيها، والواردة في التقرير المالي التي حصلت الجريدة على نسخة منه، وجود استفهامات مثيرة، ولا أقلها ما يتعلق بمبلغ يفوق 73 مليون سنتيم تم تبرير صرفه ب “إصلاح الآلات”، وأكثر من 43 مليون سنتيم قيل بأنها صرفت في تطهير هذه الآلات، علما بوجود رقم مالي يتجاوز 52 مليون سنتيم تم طرحه على أساس أنه يتعلق باقتناء آلات جديدة، عبر القول بارتفاع عددها من 26 إلى 36 آلة، رغم أن بعض المصادر تتساءل ما إذا كان المركز يسع لهذا العدد من الآلات؟، سيما أن نفس الأمر جرى تقديمه السنة الماضية ضمن التقرير المالي، علاوة على نقطة سيارة الإسعاف التي أثارت بعض الجدل إثر ضمها للتقرير المالي تحت مبلغ 12 مليون سنتيم، رغم أنها هبة من المجلس الجهوي، وربما لم تتحرك عجلاتها مطلقا.
وفي ذات السياق، حمل التقرير مبلغ 60 مليون سنتيم قيل بأنه صرف في أشغال ما سمي بتوسيع المركز، و32 مليون في ما سمي بتجهيز وتفعيل قاعة المستعجلات، في حين لم يتم تقديم أي تفسير شاف لمفهوم قاعة التصفية التي ابتلعت مبلغ يفوق 48 مليون سنتيم، ولمبلغ 12 مليون سنتيم تمت الإشارة إليه بمصاريف ما سمي بدراسة آفاق وإعادة تأهيل المركز، فضلا عن حوالي 29 مليون سنتيم قيل بأنها صرفت في وسائل الاتصال والهاتف والانترنيت والتأمين والنظافة، إلى غير ذلك من الأرقام المثيرة التي قد لا تقل عن مبلغ 315 مليون سنتيم تم تبريره ضمن التقرير المالي بما سمي بالتعويضات والرواتب والتحفيزات، رغم حركة عدد المتدربين الذي ينخفض من حين لآخر.
ومما أثار استغراب الرأي العام المحلي والإقليمي، قبل الوطني، تجلى في تناقض التصريحات المقدمة من جانب بعض الأطراف المسؤولة بالجمعية، إذ نفس التصريحات التي اشتكت من وجود عجز مهول بالميزانية، برسم 2017، في حدود مبلغ 190 مليون سنتيم، هي نفسها التي تتبجح بوجود فائض مهم، بل هي ذاتها التي لم تعلق على المبالغ الخيالية التي وردت بالتقرير المالي لسنة 2018، والمصاريف البالغة حوالي مليار 346 مليون سنتيم، مقابل المداخيل التي تم وضعها بالتقرير المالي، وهي حوالي مليار و100 مليون.
وكان مركز تصفية الدم (الدياليز) بخنيفرة قد عاد للواجهة، عقب الإعلان عن تاريخ الجمع العام للجمعية، يوم الأربعاء 15 ماي 2019، وازداد إثارة بعد اشتداد ما سمي ب “التنافس السياسي” على الظفر بمقعد رئاسة “الجمعية الإقليمية لمساندة المرضى المصابين بالقصور الكلوي”، موازاة مع ضغط المتتبعين، وتحمليهم السلطات المسؤولية الكاملة، من أجل التحقيق في ما يجري من اختلالات مالية وإدارية، والكف عن الحياد السلبي، حيث لم يتجاوز تدخل السلطات الإقليمية إجراء “مقترحات” سرية لاختيار رئيس وأعضاء ممن يمكن تعيينهم على رأس الجمعية.
وإذا كانت السلطات الإقليمية، بقيادة عامل الإقليم، قد صبت كل اهتمامها على البحث عن الأشخاص المقترحين لقيادة الجمعية المعلومة، فإن غالبية المتتبعين والفاعلين المحليين لم تتوقف عن التشديد على مطلبها الأساسي المتمثل في ضرورة افتحاص مالية الجمعية، والتدقيق جيدا في ما تقدمه من وثائق مالية، ذلك قبل أي انتقال يقطع مع ما يربط المسؤولية بالمحاسبة، وقد ظل مركز تصفية الدم (الدياليز) يعيش أجواء من التوتر، ومن التهديد بحل الجمعية المسيرة له وتسليم مفاتيحها لوزارة الصحة، والترويج بين المستخدمين والموظفين لما يدعي أن وزارة الصحة تسعى إلى تسريحهم، وغيرها من المواقف المفاجئة التي أثيرت، في وقت سابق، بحدة بعد حلول لجنة من وزارة الصحة للبحث في مآل شحنة من المستلزمات الطبية كان المركز قد تسلمها منها.
وفي كل مرة تتم مواجهة أصوات الشارع بمحاولات إبقاء المركز “شأنا داخليا” يمنع على أي محقق الاقتراب منه، علما أنه لا عيب في مساءلة المركز فيما يضخ في حسابه كل سنة من أموال ضخمة، علاوة على منح من المبادرة الوطنية، والمجلس البلدي والإقليمي والجهوي، والجماعات المحلية، إلى جانب مداخيل صندوق الضمان الاجتماعي و”الكنوبس”، والعابرين من الجالية والمحسنين، ثم دعم وزارة الصحة الذي لم يسلم من لعنة الغموض، وكلما جرى ذكر وزارة الصحة يبرز التساؤل حول مصير الدعم الذي ضخته هذه الوزارة في حساب الجمعية ولم تتم الإشارة إليه ضمن مداخيل 2017، إلى حين اشتدت الأضواء حول هذه النقطة فتم الاكتفاء بذكر المبلغ المحصل عليه من الوزارة المذكورة، برسم سنة 2018، والذي يناهز 29 مليون سنتيم.
ومن جهة أخرى، فات لمصادر متتبعة لأحوال مركز تصفية الدم بخنيفرة أن تساءلت عن مآل مداخيل “قارورات الأدوية” الفارغة التي تباع دون أي أثر، وربما لم تضخ في صندوق المركز ولا في حساب المصلحة الصحية المعنية بشحنة الأدوية، إلا بعد صدور تقرير 2018، بينما حرصت عدة مصادر أخرى على وضع أكثر من علامة استفهام حيال معنى إقدام الطبيب رئيس المركز على وقف عمل “المكيفات” بعدد من المرافق والمكاتب التي لا تقل عن مكتب الإيداع، بدعوى أنها معطلة، في الوقت الذي طلع فيه التقرير المالي الأخير بمبلغ يفوق 5 ملايين سنتيم مقابل ما سمي باقتناء مكيفات جديدة.
تعليقات
0