
-
محمد العياشي
فــــــــراغ
هذا العماءُ يُحيطُ بي ويرُجُّنِي
ويُطَاحُ بي في مأزقٍ متفاقِمِ
..
أنا لا أرى شيئًا أمامي ويلتي
إلا جدارًا من فراغٍ جاثِمِ
..
ما عادَ لي شيءٌ أُسَرُّ بِهِ ولَا
يزدانُ قلبي من شذَاهُ الفاغِمِ
..
ولقد تهاوتْ كلّ أسئلتِي ولا
أُلْفِي لنفسِي من دليلٍ قائمِ
..
نَبْعِي غَدَا قفْرًا وَحَقْلِي لمْ يعدْ
إلا غثاءً في خلاءٍ قاتِمِ
..
أنا هبوةٌ تلهو الرياحُ بها إلى
أن تنهوي يومًا بِقعرٍ دائمِ
..
سيّان هذا القائمُ الساري ومن
يجتازُ معْبرَه ُ بليلٍ نائمِ
..
إنّي لمنتكسٌ أبيتُ بِمضْجَعِي
متكوّمًا من طولِ ليلي الغائمِ
..
أين الطريقُ ؟ فلا طريقَ وإنما
هي خطوَةٌ عَمياءُ دونَ معالِمِ
..
أهذي بأغْنِيتي وأهتف بالمنى
وأحثّ نفسي في دجًى مُتَلاطِمِ
ذبــــــــــول
لقد جفّ مائي واقْشعرّتْ سنَابلي
سأعلنُ عنْ حقلي الخصيبِ رحيلي
..
أحثُّ الخطى بالرغم منّيَ خابطًا
إلى حيثُ لا أدريي بِغَيْرِ دَلِيلِ
..
ومالي اختيارٌ بيدَ أنيَ ضاحكٌ
لصبري لخطْبٍ في الزمان جليلِ
..
على الرغم منك اليومَ تهْرمُ صاحِبي
وتصبو إلى ماضٍ لديك جميلِ
..
ذبولكَ قسْريٌّ ومالك حيلةٌ
على جسَدٍ في جانبيكَ علِيلِ
..
يمرٌّ بك الدهْر المدمدمُ هازئًا
وأنتَ بليْلٍ من شجاكَ طويلِ
..
وأنت على شطّيهِ أعزلُ تبتغي
يدًا من معينٍ في الظلامِ بخيلِ
..
وقد كنت عن هذي النوائبِ في غنًى
وفي منزلٍ بالْلَا وجودِ ظليلِ
..
ولو كان يجدي أن تصيحَ صحوْتَ أو
تفرَّ ولا يجديكَ أي خليلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاعر مغربي من دواوينه “أزهار نيتشه” و”المشي على الماء”










تعليقات
0