من يكون عبد الحميد بنداوود الذي أسلم الروح لباريها صباح اليوم

إدارة النشر الجمعة 31 مايو 2019 - 11:56 l عدد الزيارات : 29936
انتقل إلى رحمة الله صباح يومه الجمعة 31 ماي الشاعر  والصحفي الزميل عبد الحميد بنداوود بعد صراع مرير مع المرض لم يمهله طويلا.
بنداود، لمن لا يعرفه، أو لمن يريد أن يتناساه وينساه الناس، مواطن مغربي بسيط، احترف الصحافة واستهوى كتابة الشعر  المتشظي، وعاش بين الناس مختلفا طيبا.
عرفته أقدم جريدة في المغرب (العلم) التي اشتغل بها كمحرر لمدة قصيرة لكنها كانت حافلة، قبل أن ينتقل إلى أسبوعية البلاغ المغربي التي عوضت قليلا الغياب القسري لصحيفة المحرر.
 اشتغل بجريدة الاتحاد الاشتراكي، كان متميزا  بمقالاته الساخرة وشذراته الشعرية المتشظية… كان بارعا في مختلف الأجناس الصحفية من العمود إلى الافتتاحية، فالحوار  والريبورتاج والمتابعة والقراءة النقدية.

كان مقلا ومقتصدا في كتابة الشعر، لكنه عندما أصدر  بيت الشعر أنطولوجيا الشعر المغربي، أنتقده نقدا لاذعا لأنه  شطب بجرة  قلم غير مفهومة على العديد من الشعراء المغاربة وأقصاهم من تلك الانطولوجيا…
الإعلامي الكبير الراحل خالد مشبال، كان معجبا بكتابته الشعرية الشذرية، فكان يلح عليه كلما التقاه بجمع نصوصه عارضا عليه نشرها ضمن سلسلة “شراع” التي كان يصدرها من طنجة ضمن سلسلة منشورات وكالة شراع “من أجل مجتمع مغربي قارئ”، وهكذا أصدر له ديوان “التشظي” فكان مناسبة فريدة ووحيدة للاحتفال بالكتاب والكاتب.
ديوان “التشظي” الذي يقع في 86 صفحة من الحجم الصغير، هو محصلة عشر سنوات من الكتابة والمحو كما كان يمارسها عبد الحميد بنداوود، مازجا بشكل خلاق بين الحكمة والفلسفة والشعر  في تأملات وانفعالات مدججة بالسخرية السوداء. يقول في كتاب التشظي:
أنا لا أعتقد أن الانسان كان في بداية من البدايات الموغلة في القدم، قردا.
فلو كان فعلا للانسان كل هذه القدرة على التحول، لكان أصبح إنســانــا!!!
أكثر من ذلك، فإن عبد الحميد بنداوود، هو أيضا فنان تشكيلي، حتى وإن لم يدعي ذلك، فبيته بمدينة سلا عبارة عن معرض فني مبهر، يضم لوحات نفيسة من التشكيل المغربي اقتناها عبد الحميد بانتقاء وعشق، ألى جانب لوحات رسمها هو  بريشته وخياله وجدانه.

عبد الحميد بنداوود من فصيلة إنسانية مهددة بالانقراض، ملامحه التي توحي بالهدوء تخفي خلفها كائنا متمردا لا يقبل المهادنة ولا  أنصاف الحلول… حتى الشبكة العنكبوتية التي التفت خيوطها على كل العوالم واكتسحت كل البيوت وأوقعت في حبالها كل الناس لم تنل منه إلا النكران والرفض والازدراء… إنه كائن وفي للقلم والورق، يتوجس كثيرا من الشاشات البيضاء والحروف الكهربائية، مثلما يسخر طويلا من البصاصين والمتجسسين الفضوليين بلا نهاية، هو الذي يتعامل مع الهاتف المحمول نفسه بحذر شديد…   
تغمذه الله بواسع رحمته وإنا لله وإنا إليه راجعون
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image