حين يساهم الموتى في حركية الاقتصاد خلال ” العواشر”..
أنوار التازي
الأحد 2 يونيو 2019 - 12:03 l عدد الزيارات : 36676
التازي أنوار
يقدم العديد من المغاربة بمختلف الأقاليم والجهات على زيارة المقابر في 27 من رمضان، في عادة يحرص المغاربة من خلالها على الترحم على موتاهم وتلاوة ما تيسر من القرآن على أقربائهم الذين رحلوا الى دار البقاء.
وتكتظ ممرات المقابر بالمتسولين، والمحتاجين، والضعفاء، قادمين إليها من مختلف المشارب ومدن الصفيح، والقرى المجاورة، فيؤثثون الفضاء، جالسين في أوضاع ذليلة صاغرة مستسلمة باسطين أيديهم ابتغاء الصدقات، مشهد يقابله المواطنين رجال ونساء شيبا وشبابا الذين يتوافدون على مراقد أحبابهم وأقربائهم للترحم عليهم.
داخل المقابر تتعالى أصوات القراء يتلون آيات قرآنية نزولا عند رغبة الزوار مقابل مبلغ من المال يقدمونهم كصدقة على أرواح ذويهم، قبل أن ينغمسون في الادعية والابتهالات ترحما على أقربائهم .
وصرح أحد الأشخاص “لأنوار بريس” نقوم بزيارة مراقد أقربائنا في هذا الشهر المبارك وخاصة في العشر الأواخر منه للترحم عليهم والدعاء لهم بالرحمة، لأنها عادة تدخل في تقاليدنا المغربية، هناك من يختار هذا الشهر للترحم على ذويه والبعض الآخر يفضل عاشوراء وأيام الجمعة لزيارة موتاهم، واختار البعض الآخر، أسلوبا آخر للتعبير عن الوفاء لأقربائهم بالعناية بقبورهم وتنظيف جنباتها وتصل حد طلائها “بالجير الأبيض” في بعض الأحيان.
ومن جهة أخرى تخفي المقابر واقعا آخر، حيث تنتعش تجارة العطور وماء الورد والزهر الذي يتم رشه على المقابر وبعض الأعشاب الأخرى، اذ تتوافد نساء يحملن سللا مملوءة بالتين المجفف “الشريحة” والخبز والحليب والماء وغيرها من المواد يقدرها ثمنها ب 150 درهما، فضلا عن مبالغ مالية مهمة يخرجها كل زائر للمقابر صبيحة 27 من رمضان للمتسولين والأطفال المحتاجين و “الفقيه” الذي يتلو آيات قرآنية على الروح الموتى، علما أن عدد الزوار يتجاوز عشرات الآلاف بمقابر الدار البيضاء لوحدها.
ويعتبر زيارة القبور في 27 رمضان من كل سنة تقليد تعود عليه المغاربة بمختلف المناطق والجهات ليربطوا صلتهم بالأموات ويستعملون في ذلك شتى الوسائل والأدوات والطرق للتعبير عن وفائهم لأقربائهم وأحبابهم.
تعليقات
0