أحمد بيضي
الأحد 2 يونيو 2019 - 17:59 l عدد الزيارات : 32623
أحمد بيضي
وفاء لروح “الأب الروحي للتنسيقية”، عبدالله حجيلي، الذي فارق الحياة، صباح الاثنين 27 ماي 2019، بعد شهر من الغيبوبة الناتجة عما تعرض له من إصابات خطيرة خلال التدخل القمعي، في مسيرة ليلة 24 أبريل 2019 لأساتذة التعاقد بالرباط، استجاب المئات من الأستاذات والأساتذة لنداء “التنسيقية الإقليمية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”، بخنيفرة، والمشاركة في “مسيرة الشموع” التي تعززت بمشاركة مجموعة من الفعاليات الحقوقية والسياسية والجمعوية والمهنية، والجماهير الشعبية، وممثلي “التنسيق النقابي الخماسي” الذي دعا مناضليه للمشاركة المكثفة في هذا الشكل النضالي الذي مر في سلمية تامة دون أي تطويق أو تدخل أمني، حيث جرت مراقبة الشكل الذي تمكن فيه المحتجون من تلقين المسؤولين درسا بليغا في ثقافة السلمية بعيدا عن بشاعة القمع.
ومن أمام مقر المديرية الاقليمية للتعليم، بشارع الزرقطوني انطلقت “مسيرة الشموع” لتجوب شارع محمد الخامس، دون أن تتوقف خلالها حناجر المشاركين عن ترديد عدة شعارات وهتافات قوية،صبوا فيها غضبهم على السياسات الحكوميةومناوراتها في تدبير الملفات المشروعة،وجددوا مطالبهم بإسقاط التعاقد مقابل الإدماج الفعلي لأساتذة التعاقد في مسالك الوظيفة العمومية، كما نددوا بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وبأساليب القمع والتشريد و”الحكرة” والتضييق على التظاهر السلمي، وجرائم الفساد ونهب المال العام وثروات وخيرات البلاد،ومحاولات الضرب الصارخ للمدرسة العمومية، كما كرروا مطالبهم بترسيخ الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وتحت شعار “الشهيد مات مقتول والمخزن هو المسؤول”،“أبو هدى ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح”، “حجيلي خلا وصية لا تنازل عن القضية”، ظل المحتجون، على طول مسار المسيرة، يحملون الدولة مسؤولية وفاة عبدالله حجيلي، ويشددون على ضرورة مساءلة ومحاكمة المتورطين في من وصفوهم ب “قتلة الشهيد”،والكشف الفوري عن التقرير الطبي المتعلق بهلتحديد طبيعة الوفاة، ولم يفت منظمي المسيرة التوقف قليلا بالنقطة الفاصلة بين ساحتي “الشهداء” و”20 غشت”، حيث تقدم مسؤول بالتنسيقية الإقليمية لأساتذة التعاقد بكلمة شرح فيها دواعي الشكل الاحتجاجي، والتعريف بشخصية عبدالله حجيلي الذي كان دائم المشاركة في مسيرات أساتذة التعاقد، دعما لابنته الأستاذة هدى، ودفاعا عن أساتذة التعاقد والمدرسة العمومية، إلى أن لقي حتفه واقفا في ساحة الاحتجاج.
وبملتقى طرقي، بسط المحتجون لافتتهم على الأرض، وأحاطوها بالشموع، في مشهد مؤثر وحماسي، وبعد إطلاقهم لعدة هتافات تمت تلاوة البيان الختامي، الذي استهل مقدمته بإدانة ما تم وصفه ب “القمع الوحشي الذي نهجته وتنهجه الدولة في حق التظاهرات السلمية ذات المطالب العادلة والمشروعة”، و”التدخلات القمعية لفض وكسر نضالات التنسيقية الوطنية”، وضمنها التدخل الذي أصيب فيه أب الأستاذة هدى حجيلي، عبدالله حجيلي، بكسور وجروح ونزيف داخلي، دخل بسببها في غيبوبة لمدة شهر، إلى أن فارق الحياة، “دون تمكين أسرته من زيارته ومن الاطلاع على التقرير الطبي الخاص به”، وبناء على المستجد المأساوي تمت الدعوة لإضراب مدته ثلاثة أيام، مع “تحميل كامل المسؤولية للدولة”، والتأكيد “على التمسك بالمطالب ورفض أنصاف الحلول”، على حد البيان.
تعليقات
0