شعلة خنيفرة تفتح مائدة رمضانية لمناقشة مدى تفعيل الأدوار الدستورية للحركة الجمعوية

أحمد بيضي الثلاثاء 4 يونيو 2019 - 03:38 l عدد الزيارات : 18101
  • خنيفرة: أحمد بيضي
تخليدا للذكرى 44 لميلاد “جمعية الشعلة للتربية والثقافة”، نظم فرع خنيفرة للجمعية ندوة فكرية حول مدى “تفعيل الأدوار الدستورية للحركة الجمعوية بخنيفرة”، بمشاركة الجمعوي والمهتم بالمجال البيئي ذ عبدالحق سيف، الجمعوي الناقد والمبدع ذ. سي محمد عياش، إلى جانب الناشط في المجالين الاقتصادي والسياحي ذ. محمد أوعزى، بينما قام بتسيير أشغال اللقاء الفاعل الجمعوي والتربوي، ذ. ادريس شرقني، الذي وضع الحضور في دلالة موضوع الندوة وأهميته، وظروف اختياره على ضوء طبيعة المرحلة الراهنة، بناء على سؤال المجتمع المدني من خلال الوثيقة الدستورية؟ باعتباره قوة اقتراحية وشريكا أساسيا في السياسات العمومية؟ ومدى تفاعل الجهات المسؤولة والمنتخبة مع أدواره وأنشطته؟ إلى غيرها من الاشكالات والرهانات.
اللقاء تم تنظيمه، بالمركز الثقافي أبو القاسم الزياني، تحت عنوان “الشعلة تطالب بمدونة جيل جديد وشامل من القوانين للحركة الجمعوية تفعيلا لأدوارها الدستورية”، وهو الشعار الذي فات لبيان المجلس الوطني للجمعية أن رفعه على هامش الاجتماع المنعقد ببوزنيقة، خلال مارس الماضي، وقد عرف اللقاء حضورا لافتا من الفعاليات الجمعوية، الحقوقية، السياسية والاعلامية، وتم افتتاح أشغاله بكلمة الفرع المحلي للجمعية، تقدمت بها مندوبة الفرع، إلهام نقاش، التي أبرزت أهمية التفعيل الدستوري لأدوار الحركة الجمعوية، نظرا لمكانة مغرب اليوم في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وحاجة ذلك إلى مدونة جديدة ومتميزة للجمعيات.
ولم يفت مندوبة فرع الشعلة تناول ما يهم تعدد وتنوع الحركة الجمعوية بخنيفرة، وكيف تمكنت خلال مسيرتها التاريخية ملامسة أهم القضايا الكبرى ذات البعد الاستراتيجي، ثقافيا، حقوقيا، اجتماعيا وسياسيا، وما يدعو إليه ذلك من عمل على تحصين الرصيد والمنجز وتوثيقه للأجيال القادمة، علاوة على ضرورة قيام الجمعيات المحلية بتجديد مناهج اشتغالها بإعطاء الأولوية للتنظيم والتكوين والتأهيل ضمن برنامج متكامل ومندمج قد تتفاعل معه المؤسسات العمومية والمنتخبة، مع دعوة السلطات والمجالس إلى التفكير في التأسيس لموائد مفتوحة وورشات تواصلية من أجل مناقشة انتظارات الشباب في التأهيل والتنمية وفضاءات للتثقيف والتربية والترفيه.
ومن جهته، انطلق ذ. سي محمد عياش في ورقته “الموسومة بالكثير من التشاؤم والقليل من الأمل”، حسب قوله، مما كان يردده غرامشي “إن جميع الناس مثقفون”، رغم أنهم لا يؤدون الوظيفة الاجتماعية للمثقف، وأن “المثقفين العضويين لا يصفون الواقع بناء على قواعد علمية فحسب، بل يعبرون- بالأحرى- عن تجارب وأحاسيس الجماهير التي لا تستطيع فعل ذلك من تلقاء نفسها”، قبل انتقال ذ. عياش للحديث عما وصفه ب “الذاتية”، والتي تتجلى في عدم قدرة العديد من التنظيمات المدنية على تنزيل النصوص القانونية، ومواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة وما يلابسها من تطلعات مشروعة إلى الظفر بنصيب مستحق من التنمية الشاملة والمستديمة”، حسب قوله.
وفي سياق العرض المتميز للمتدخل، لم يفته تحليل “الموضوعية” في “عدم استعداد الدولة ومؤسساتها الرسمية للدفع بدينامية الوعي المدني إلا في الحدود التي تراعي الالتزام الحرفي بقوانينها الفوقية، وتخوف المجالس المنتخبة من تهديد المصالح القريبة والبعيدة لأعضائها وأتباعهم”، قبل أن يعود ذ. عياش بالحضور إلى ما شهده مفهوم المجتمع المدني في المغرب من “طفرة نوعية عقب الانفراج السياسي في ظل حكومة التناوب”، وما رافقه من “اتساع للوعي الحقوقي والإرادة الرسمية في إشاعة المفهوم الجديد للسلطة القائم على الارتقاء بالتدبير المحلي والعام عن طريق التكامل بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية ، وفق المتدخل.
وانطلاقا من روح دستور 2011 وفصوله 12-13-14-15-139، والآليات الكفيلة بضمان مشاركة المجتمع المدني في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقيييمها، رأى المتدخل أنه رغم كل ذلك ما تزال أدوار المجتمع المدني “مرتبكة وغير مفعلة بالشكل المطلوب”، نظرا لعدة موانع، التي منها مثلا “ضعف مأسسة الديمقراطية التشاركية”، “الغموض القانوني الذي يكتنف النصوص الدستورية”، و”ضعف الإرادة لدى أصحاب القرار السياسي”، مؤكدا أن “أي حركة للمجتمع المدني ليس بمقدورها الامتداد والرسوخ – ثقافيا ومجتمعيا- إلا داخل مجتمع يتبنى القيم الإنسانية السامية ويحرص على صيانتها وممارستها كسلوك يومي مألوف”، وفق رأيه.
ومن جهة أخرى، أكد المتدخل أن الجهات الرسمية المسؤولة حين “تستشعر، في بعض الأحيان، قوة التأثير والتأطير لدى إحدى جمعيات المجتمع المدني، تلجأ إلى أساليب خفية وأحيانا ماكرة في التضييق على أعمالها وتحركاتها كما لو أن خدمات هذه الجمعية الموجهة إلى الساكنة يمكن أن تشكل مدخلا لإنضاج الوعي الجماهيري وتحويله إلى مصدر ضغط على السلطة لتحقيق المطالب والإصلاحات”، في حين لم يفت المتدخل التطرق لما عرفته الساحة بخنيفرة من “انبثاق جمعوي”، ليرى أن عدد الجمعيات المعترف بها رسميا في الاقليم، إلى حدود شهر يونيو 2017، والذي هو 1070 جمعية، “يخفي وراءه تراكما ضعيفا من حيث الخدمات الموجهة للساكنة بالعالمين الحضري والقروي”، بينما رأى أن المنح أحيانا تحول الأمور إلى نوع من التوسل أو وسيلة للإسكات والتطبيل.
أما ذ. عبدالحق سيف، فقد انطلق من الإشارة لواقع ندرة المراجع والمصادر المتعلقة بالحركة الجمعوية المغربية، وحتى يوجد منها فهي غير دقيقة ولا علمية في معطياتها، قبل توغل المتدخل في واقع ومعيقات الحركة الجمعوية، وصعوبة تحديدها، ومراحلها على مر التاريخ عبر ما وثقه بعض المفكرين والمؤرخين، ومن خلال استعراضه للظهائر المتعلقة بالعمل الجمعوي والحريات العامة، توقف ذ. سيف للتفصيل في ما وصفه ب “حقبة التوتر بين مراكز الحكم والتيارات السياسية”، والتي شهدت ميلاد عدة إطارات وجمعيات قوية، سيما منها المتأثرة بالمد اليساري، أو التي أنتجت أنشطة متشبعة بالإيديولوجيا، وجلها، يضيف المتدخل، كانت تنعش وجودها بواجب الانخراطات والاشتراكات بفعل معاناتها مع النظام الحاكم ومحاولاته الرامية بكل أساليب التضييق والقمع إلى كبح أنشطتها.
وفي ذات مداخلته، تطرق ذ. سيف لفترة نشأة الجمعيات المهنية كخلفية لبعض الأحزاب، وانتاج ما كان يسمى آنذاك ب “الثلث الناجي”، وبعدها فترة ظهور موجة الجمعيات الموالية أو المنحازة للتيارات الاسلاموية، إلى حين أخذت الساحة العامة تعرف بروز جمعيات معادية لكل ما هو حزبي أو عمل تقليدي، وأخرى تصارع، إما بخلفية سياسية أو بغيرها، لأجل فرض نفسها كقوة اقتراحية، إلى جانب بروز العمل الجمعوي الثقافي والاقتصادي والمؤطر للشباب، كما لم يفت المتدخل تحليل ما تسعى اليه الوثيقة الدستورية بخصوص المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، وما تحتاجه الجمعيات من “تغييرات في السلوك وطرق الاشتغال لاستدراك الخصاص لأجل تجويد وتمييز عملها”، في حين لم يفت المتدخل التطرق لمظاهر الفوضى والاخلال بالاخلاق التي أخذت تهيمن على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبدوره، اقتصرت مشاركة الفاعل الاقتصادي ذ. محمد أوعزى على جانب الجمعيات والأطراف الحاملة لمشاريع مدرة للدخل، وللمقاولات الصغرى، بتأكيده أن شباب إقليم خنيفرة “كثير العطاء دون أن تتاح له الفرص الممكنة، ولو بإمكانيات بسيطة”، حيث تطرق المتدخل لتجربة جمعية “مبادرات” التي تم تأسيسها بناء على المقاربة التشاركية، ومن خلالها جرى استقبال مجموعة من السفراء في إطار الانفتاح والبحث عما يمكن من الوسائل لتوفير مجالات التكوين والتمويل، كما لم يفت ذ. أوعزى استعراض ما تم ابرامه من اتفاقيات مع المجالس المنتخبة لإنجاح تجربة “مبادرات” على مستوى برامج التشغيل الذاتي، وكيف تم النجاح في تلبية 16 ملفا حاملا لمشاريع مختلفة، من أصل أزيد من 120 طلب بلغ للجمعية التي لا زالت تعمل بجد وحرص على عدم السقوط في الفشل والتعثر.
وانتهت أشغال اللقاء بفتح باب المناقشة للحضور، حيث تقدم عدد من الفاعلين والنشطاء في الساحة الجمعوية والثقافية والتربوية بتساؤلات وتصورات واقتراحات غنية، حضر فيها “دور المجتمع المدني كرافعة في نشر الوعي والتنمية”، وما راكمه عبر تاريخه المعاصر، و”غياب ما يسمى بكتابة الدولة المكلفة به”، وكيف “أخذت الحياة المغربية تسجل “تفريخ جمعيات مميعة للفعل الجمعوي الجاد”، وكيف “ساهم اسهال المنح العشوائية والأموال المهدورة في تأجيج التسابق نحو عملية هذا التفريخ”، في حين حملت تدخلات أخرى تساؤلات مختلفة حول “دور المثقف وخلفيات غيابه عن الساحة” وما يفرضه ذلك من بحث عن بدائل بين النخب التي تستوعب التحولات الاجتماعية والرهانات المطروحة.
وبعد تدخل حول “ما سمي ب “جمعيات الجبال والوديان” وتقهقرها أمام تطور الوعي العام”، أكد تدخل غيره “أن غالبية مشاريع الجمعيات الاحسانية، والموسمية والهلامية والتنموية، غير مدروسة ولا تحمل أية تصورات”، أو هي “مسيرة من طرف أناس ليسوا من ذوي الاختصاص”، بينما حملت تدخلات أخرى تساؤلات من قبيل: “ألم يحن الوقت لنهوض الجمعيات من سباتها”؟، و”هل المجتمع المدني متسلح بما يكفي من مقاربة العمل بمفهومه الكوني؟”، في حين ركز أحد المتدخلين على الجانب الثقافي، واعتباره خنيفرة “من بين المدن الفاعلة والنشيطة على المستوى الثقافي بشهادة المتتبعين وطنيا”، كما أعرب عن تأسفه حيال “عدم إشراك فيدرالية الجمعيات الثقافية في الندوة الفكرية”، إلى غيرها من التدخلات التي لم يفت المشاركين في الندوة التفاعل معها.   
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image