-
أحمد بيضي
حالة من الاستياء والاستنكار خيمت بخنيفرة على الجمعيات المشاركة في عملية التخييم الصيفي، إزاء قرار المجلس الإقليمي الذي عمد، هذه السنة، إلى الانقلاب على المعتاد والمكاسب في ما يتعلق بدعم عملية تنقل الأطفال المستفيدين من المخيمات الصيفية بمراكز الاصطياف الوطنية، علما أن هذه الجمعيات ظلت، على مدى السنوات الماضية، تستفيد من حافلات النقل العمومي، ذهابا وإيابا، على نفقة المجالس الإقليمية المتعاقبة بمقتضى اتفاق مع أرباب هذه الحافلات، في إطار تدابير المرونة والتبسيط الرامية لتسهيل عملية التخييم والاستفادة من العطلة الصيفية لفائدة الأطفال واليافعين والشباب من مختلف المستويات المجتمعية.
وفي الوقت الذي أكد فيه وزير الشباب والرياضة، في لقاء تواصلي، عقد خلال فبراير الماضي، أن نجاح مشروع البرنامج الوطني للتخييم “لن يحقق مبتغاه الا بتظافر جهود كل القطاعات والفعاليات”، لم تتوقع الجمعيات المعنية بخنيفرة أن تصطدم، هذه السنة، بقرار المجلس الإقليمي الذي يستهدف قطاع التخييم، من خلال حرمانها من عملية النقل التي كانت، إلى وقت قريب، رهن إشارة الجميع بطرق مقننة، الأمر الذي اعتبرته الجمعيات المذكورة، وعموم مؤطري ومنشطي المخيمات، تنكرا واضحا لسياسة الدولة وحق الطفل في العطلة والترفيه، ولما يلعبه قطاع التخييم من دور في التنشئة الاجتماعية وتكوين الشخصية لدى الطفل.
وعقب احتجاج الجمعيات لدى المجلس الإقليمي، اقترح عليها هذا الأخير وضعه حافلتين متوسطتين من حظيرته رهن الإشارة، بشروط خاصة أقرب إلى التعجيز، منها قبول كل جمعية بتحمل مصاريف الوقود، وتوفير السائق في حال عدم تفرغ سائق المجلس، إضافة إلى عدم تجاوز المستفيدين لعدد مقاعد حافلتي النقل المشار إليهما، رغم أن إحدى هاتين الوسيلتين لا تتوفر إلا على 24 مقعدا، في حين تحتوي الثانية على 34 مقعد فقط، ما لن يجبر كل جمعية إلا على التقليص من عدد المستفيدين من التخييم، والضرب ب “عطلة للجميع” عرض الحائط، بالأحرى التساؤل حول مدى توفر حافلتي المجلس على شروط السلامة والراحة الضرورية للطفل.
وأمام سوء تدبير الجهة المنتخبة لعملية التخييم الصيفي، فات لبعض الجمعيات المحلية التلويح بالتخلي عن الانخراط في البرنامج الوطني للتخييم، في حين دعت أخرى إلى ضرورة عقد اجتماع طارئ لمناقشة المستجد، بينما وقعت كل هذه الجمعيات في ارتباك ملحوظ، إما القبول بشروط المجلس الإقليمي وحافلتيه الخاصتين، مقابل الرضوخ لخيار التقليص من عدد الأطفال الراغبين في التخييم ضدا على نداءات ضمان المشاركة الواسعة، أو لا خيار أمام هذه الجمعيات سوء اللجوء لأرباب الحافلات العمومية، والقبول بتسديد ما تطالب به من واجبات مالية قد تنضاف تكاليفها لكاهل الجمعية أو لكاهل أسرة الطفل بالرفع من واجبات التخييم.










تعليقات
0