سلطات خنيفرة تفشل في ثني ثلاث قبائل بخنيفرة عن تنفيذ مسيرتها المقررة يوم الخميس

أحمد بيضي الثلاثاء 2 يوليو 2019 - 19:21 l عدد الزيارات : 36861
  • أحمد بيضي

 

   لم تفلح السلطات المحلية والإقليمية في إقناع ساكنة قبائل لهري بوكركور تاجموت وبووزال بالتراجع عن قرار المسيرة الاحتجاجية، المزمع تنظيمها يوم الخميس المقبل، 4 يوليوز 2019، حيث من المنتظر أن يتجمع المحتجون أمام مقر المحافظة العقارية بخنيفرة، ومنها يتوجهون في مسيرة صوب مقر إدارة المياه والغابات، مرورا بمبنى عمالة الإقليم، في أفق إقامة “معتصم خيام المنكوبين”، وذلك في سياق التصعيد الذي نهجته القبائل المذكورة لمواجهة قرار إدارة المياه والغابات الرامي إلى تحديد وتسييج آلاف الهكتارات من أراضيهم التي كانت موضوع مطالب التحفيظ، بما فيها مساحات شاسعة يؤكد المحتجون أنها في ملكيتهم منذ عقود طويلة، وغير معنية بخرائط إدارة المياه والغابات التي تنوي إعمارها ب “الحلوف” مكان الانسان.

    وفي محاولة أولى لثني ساكنة القبائل المعنية بالأمر عن قرار الشكل الاحتجاجي المرتقب، تمت دعوة ممثلي الساكنة، صباح يوم الثلاثاء 2 يوليوز 2019، إلى طاولة حوار في الموضوع، حضرها قائد لهري أكلمام ورئيس الدائرة، لابلاغ هذه الساكنة بمنع المسيرة الاحتجاجية، طبقا لتعليمات السلطات الإقليمية، غير أن ممثلي الساكنة ربطوا التراجع عن هذه المسيرة بضرورة تراجع إدارة المياه والغابات عن قرارها، وبينما حاول المسؤولان المشار إليهما استخدام لغة التهديد، قرر ممثلو الساكنة الانسحاب من الحوار والاعلان عن تمسكهم بحقهم في الرأي والتعبير والتظاهر السلمي المكفول دستوريا وعالميا، إلى حين يتم رفع “مقصلة التشريد” عن مصيرهم المشترك.

    وكانت تمثيلية عن لجنة تنسيق ساكنة القبائل المعنية قد عقدت اجتماعا طارئا، وعممت بعده بلاغا نددت فيه ب “أسلوب التماطل والتناور والتسويف في التعامل مع مطالب التحفيظ”، واستنكرت ما وصفته ب “محاولة دمجها من طرف مسؤول الشؤون القروية بالعمالة في مقاربة تخدم أجندات غامضة”، كما حملت مسؤولية وضعية الاحتقان المتواصل وتعطيل مصالح الساكنة وتصرفها في أراضيها، بيعا ورهنا ومبادلة، لكل الاطراف الادارية المتدخلة في الملف”، في حين لم يفت بلاغ تمثيلية تنسيق الساكنة احتفاظها بحق الرد على ما وصفته ب “الاستفزازات اللامسؤولة لبعض المسؤولين على مطالب التحفيظ وتحقيرهم لظهائر وقوانين ومراسيم وأحكام قضائية” وفق نص البلاغ.

    ويأتي قرار المسيرة الاحتجاجية، على هامش لقاء موسع للساكنة، يوم الأحد 30 يونيو 2019، تم خلاله تدارس مستجدات ملف التحفيظ الجماعي لأراضيها، وتحديدا ما يتعلق بالاجتماع المصغر الذي تم عقده، صباح الاربعاء 26 يونيو 2019، بمقر عمالة الاقليم، مع رئيس مصلحة الشؤون القروية، هذا الأخير الذي أصر على موقفه الداعي إلى ضرورة تمكين إدارة المياه والغابات من الأراضي المذكورة، ما اعتبرته الساكنة “موقفا مزاجيا”، كما كان الموضوع ضمن بلاغ خاص يتهم رئيس المصلحة المذكورة ب “عدم إلمامه بتفاصيل الملف ووثائقه”، واعتباره “غير أهل اطلاقا لمباشرة أي معالجة لملف القبائل الثلاث”، حسب البلاغ.   

    كما تداول اللقاء تعنت إدارة المياه والغابات وسعيها، بأي شكل من الأشكال، ل “تعويض ما فرطت فيه من أملاك الدولة بالسطو على أراضي الخواص”، على حد بلاغ للمحتجين، في حين جرت مناقشة ما يتعلق ب “تأخر تأسيس الرسوم العقارية لأزيد من سنتين في أطول مرحلة ادارية للتحفيظ الجماعي يعرفها المغرب”، و”استنفاذ كل امكانيات الحوار والتواصل”، وفي أفق تنظيم الشكل الاحتجاجي المرتقب، تم تعميم بلاغ في الموضوع يدعو كافة الاطارات الحقوقية والسياسية والنقابية والاعلامية لمؤازرة ومرافقة القبائل المحتجة، مع تحميل كل الادارات المتدخلة مسؤوليتها الكاملة في كل ما سيأتي من خطوات تصعيدية.

    وسبق ل “الجمعية المغربية لحقوق الانسان”، بخنيفرة، أن دخلت على الخط ببيان نددت فيه بما بات يعرف محليا بقضية قبائل لهري بوكركور تاجموت وبووزال، وقرار تهديدها من طرف إدارة المياه والغابات، وأنها بعد اطلاعها على مضامين الوثائق والأرشيفات التي بحوزة الساكنة، شددت على مطالبة إدارة المياه والغابات ب “الكف عن تهديد المواطنين بالتشريد أو إقحامهم في دوامات ترهيب وتهديد لامتناهية”، مع دعوة وكالة المحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى العمل على “تأسيس الرسوم العقارية لطالبي التحفيظ، والالتزام بواجب التجرد والحد من أساليب التماطل في استكمال إجراءات مسطرة التحفيظ الجماعي بعدما عمرت أزيد من سنتين”، ولم يفت الجمعية الحقوقية استنكار استهداف المواطنين في استقرارهم وأمنهم القانوني والمعيشي”، يضيف البيان.

    ومعلوم أن ساكنة القبائل الثلاث كانت قد أطلقت مسلسل احتجاجاتها منذ الثلاثاء 21 ماي الماضي، عبر وقفة احتجاجية رمزية أمام مقر قيادة أكلمام – لهري، وتشكيل لجنة حوار لعقد لقاء بالمحافظ العقاري، يوم الثلاثاء 28 ماي، حيث جرى اللقاء مع المحافظ استمع لمطالب الساكنة، والاطلاع على ما يتأبطونه من وثائق، كما حاولت الساكنة محاورة إدارة المياه والغابات دون جدوى، قبل إقدام هذه الساكنة على إثارة انتباه السطات المعنية عن طريق تجمهر سلمي أمام مقر عمالة الاقليم، حيث تم التواصل معهم بتحديد لقاء في اليوم الموالي، والذي لم يسفر عن أي نتيجة يمكنها احتواء الأزمة.

     وبخصوص الموضوع، فات للمحتجين، حسب مصادر منهم، أن تقدموا لإدارة المحافظة والمسح العقاري أكثر من مرة، لأجل تحفيظ أراضيهم بغاية إعطاء القوة القانونية للعقار، تحسبا لأي مشكل محتمل قد يثار مستقبلا، غير أن هذه الإدارة، وفق ذات المصادر، ظلت تتعامل مع الأمر بمنطق التسويف والتطمين، إلى أن نزلت عليهم إدارة المياه والغابات بقرار التحديد، على أساس أن الأراضي المعنية تعتبر ملكا غابويا، بموجب ظهير 10 أكتوبر 1917، الذي ما يزال قائما بشكله الاستعماري، دون تحيين أو اعتبار للتحولات الاجتماعية والمجتمعية، ودون أي إعلام مسبق للسكان، أو حتى إشراكهم في الاجتماعات الخاصة بالأمر لتمكينهم، على الأقل، من تقديم شروطهم وما يثبت حقوقهم.

     وفي توضيح عممه سكان القبائل المستهدفة، أشار ل “قرار وزيري في الاذن بتحديد مجموع الغابات بدائرة خنيفرة “ناحية مكناس سابقا”، والصادر بالجريدة الرسمية عدد 1793 (7 مارس 1947)، والمتعلق بالمطلب الذي قدمته إدارة المياه والغابات، بتاريخ 13 يناير 1947، ينص في فصله الأول على الشروع في تحديد مجموعة من الغابات والقبائل (التي جاء ذكرها ضمن التوضيح السكاني)، و يحدد تاريخ البداية في أعمال البحث بتاريخ 15 أبريل 1947، في حين أن القرار الوزيري المتعلق بتحديد مجموع الغابات بدائرة زيان ( تراب تادلة سابقا)، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 1081، بتاريخ 14 يوليوز 1933، فهو يتعلق بمجموع الغابات الكائنة بدائرة زيان والكائنة شمالي أم الربيع”، والتي لم يفت التوضيح ذكرها بالتفصيل.

     ويأتي عرض مضمون الوثيقتين/ التقريرين ليؤكد المحتجون ما يفيد ب “أن الادعاء بشمول مزارع بوكركور وتاجموت وبووزال بهذين القرارين يعتبر جهلا فاضحا بمضمون القرارين من طرف إدارة المياه والغابات”، و”محاولة ملغومة لتمديده ليطال أجزاء لا تعد جزء من الملك الغابوي للدولة حسب القرارين السابقين المفعلين لظهير 1916، ما لن يعتبر، على حد توضيح الساكنة، تسترا عما “تعرض له الملك الغابوي للدولة من تفريط من طرف هذه الادارة بأشكال مختلفة وتعويض ذلك بالتطاول على الملك الغابوي للخواص وأراضيهم الفلاحية والرعوية”، استنادا إلى كون تاريخ البداية في أعمال البحث، “يعود ل 15 ابريل 1947، الأمر الذي لم يباشر اطلاقا بأراضي القبائل الثلاث، إلى حدود اليوم”، ما يثبت أن الأراضي المستهدفة غير مشمولة اطلاقا بالقرارين الوزاريين السابق ذكرهما.

     ولم يفت السكان المحتجين، ضمن ذات توضيحهم، التعبير عن استغرابهم حيال “إصرار مديرية المياه والغابات بخنيفرة على اقحام أسماء أراضيهم ضمن قرارين لم يعيناها، ووضعها ضمن المعنية بالتحديد الإداري، علما أن اراضي بوكركور وتجموت وبوزال قد تم ارجاعها لملاكها الحقيقيين اعمالا لأشغال “اللجنة الملكية لتصفية أراضي امحزان”، والتي جرى تشكيلها عام 1965، أي بعد ثلاثة عقود تقريبا من مباشرة التحديد بالغابات المعنية بالقرارين الوزاريين”، مما يعني أن هذه الأراضي “غير مشمولة إطلاقا بالتحديد الغابوي، كما أن إرجاعها لأهلها بعد عشرات السنين من تشريدهم منها وتهجيرهم لمناطق أخرى، من طرف المستعمر والمتعاونين معه، يعد انصافا وجبرا للأضرار التي لحقت بهؤلاء المقاومين الرافضين لكل اشكال التعاون مع وكلاء المستعمر والتطبيع معه”، يضيف التوضيح.

     ومن ضمن الوثائق الأخرى، “نسخة رسم مدرج أصله بعدد 519 صحيفة 230، بتاريخ الجمعة 20 غشت 1965، من كناش العقار رقم 6 للمحكمة الابتدائية بخنيفرة، قسم التوثيق، وهي عبارة عن “شهادة صلح واتفاق بين أفراد عائلة امحزان ابناء القائد موحى وحمو الزياني والقبائل المتنازعة معهم”، ومنها أساسا القبائل الثلاث المشار إليها والمستهدفة ب “تحرشات” إدارة المياه والغابات، علاوة على محضر إداري “يرسم بدقة حدود أراضي بوكركور المسترجعة لفائدة أهل الهري، مع ضرورة الاشارة إلى أن ادارة المياه والغابات لم يسبق لها أن بسطت مراقبتها على كل الأراضي التي تدعي حاليا مباشرة إجراءات تحديدها”، ثم أن العناية بالغطاء النباتي بهذه المنطقة فيعود الفضل فيها للفلاحين والرعاة القاطنين بهذه الاراضي.

      وفي ذات السياق، أكد المحتجون، في توضيحهم، أن “إدارة المياه والغابات بخنيفرة لا تتمسك بظهير 1916 أو بالقرينة الغابوية، وفق محضر الاجتماع الذي عقدته مع ممثلي القبائل المعنية بالنزاع “المفتعل”، بتاريخ 29 ماي 2019، بل تتمسك بالقرارين الوزاريين المومأ إليهما أعلاه، وهما يحددان بطريقة حصرية الأراضي المعنية بالتحديد الإداري ويفضحان إصرار هذه الإدارة على هضم أراضي أصحابها”، والتي فات لها، أن تحرشت بالساكنة ب “إطلاق أعداد كبيرة من الخنزير البري بهدف إجبارها على الهجرة”، قبل وقوفها على “تلكؤ المحافظة العقارية في إتمام إجراءات التحفيظ بمبرر وجود “نية تعرض” لإدارة المياه والغابات”، حسب مصادر متطابقة من بين المحتجين.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image