عاصفة رعدية تضرب خنيفرة، وتعري واقع البنية التحتية وتهاون التدخلات الاستباقية
أحمد بيضي
الجمعة 26 يوليو 2019 - 06:37 l عدد الزيارات : 30519
أحمد بيضي
عاشت مدينة خنيفرة، مساء الأربعاء 24 يوليوز 2019، على هول عاصفة رعدية، مصحوبة بأمطار قوية وحبات بَرَد (التبروري)، تسببت في إغراق عدد من شوارع وأزقة المدينة،وأدت إلى شل حركة المرور في مجموعة من المدارات والطرق، كما أفسدت على مهرجان منظم بالإقليم إتمام برنامج فعالياته، في حين لم يفت مجموعة من الفايسبوكيين تداول مشاهد وفيديوهات من مخلفات العاصفة التي لم تمر دون أسئلة عامة حول الدور المنوط بالسلطات وتدابير “لجن اليقظة” الاستباقية في ما يتعلق بتحذيرات وإنذارات الأرصاد الجوية التي حذرت في نشراتها الإنذارية من عواصف رعدية متوقعة بالمنطقة.
دقائق معدودة فقط من الأمطار المتهاطلة،التي انقلبت على مناخ الحرارة المفرطة،كانت كافية لمسح “المساحيق” من وجه البنية التحتية الهشة، بما فيها المنجزة حديثا، وتحويل المدينة إلى حاضرة غريقة في السيول والأوحال التي غمرت العشرات من الأزقة والشوارع الرئيسية والدور السكنية والمحلات التجارية، وأخفت عدة طرق ودروب تحت أنهار المياه الجارفة، جراء عدم تمكن القنوات والبالوعات من استيعاب المياه، وعدم صمود “العمل التقني” في وجه “الحقيقة الغاضبة”، بالأحرى الإشارة إلى الشعاب التي عزلت الكثير من الأحياء الشعبية عن العالم الخارجي وحاصرت السكان بالأوحال والسيول الجارفة.
ولم يكن مفاجئا أن تكشف الأمطار الطوفانية عن وجه “الترقيعات” وتستفز الوعود العالقة، مع ما تم تسجيله من مشاهد قابلة للتعاليق، ومن أموال مهدورة عبثا، ولم يكن مفاجئا أن يطفو الحديث عن الملايير التي تم إهدارها في ما سمي ب “المشروع الألماني المغربي للتطهير” الذي تم “هضم” غلافه المالي على حساب المواطن، وحساب أوهام الشطر الثاني الذي تبخر مثل الأول الذي لم يكتمل، ورغم الوعود بتقوية البنية التحتية وتنظيف البالوعات واستبدال القنوات القديمة بأخرى تستجيب للتوسع العمراني، فالواضح أن “إنذار” الأمطار الطوفانية عاد ليدعو مرة أخرى إلى الإسراع بإصلاح ما يجب إصلاحه بمدينة معروفة بعواصفها وفيضاناتها وأمطارها الطوفانية المفاجئة.
إلى جانب الطرقات التي تقاطعت فيها السيول الطوفانية، كشوارع محمد الخامس، الزرقطوني، المسيرة، الدارالبيضاء، بئر أنزران، مولاي عبدالله، اجتاحت السيول مجموعة من الساحات الرئيسية والأزقة السكنية والتجارية، والأحياء الشعبية الداخلية، والمحيطة بالمدينة مثل حمرية، فارة، تازارت إعراضن، الكورص، المسيرة، الفتح، أصاكا، علاوة على أحياء جديدة لا تقل عن حي النسيم وحي أشبارو، إضافة للمدارات، مثل مدار سوق الجملة للخضر، مدار حي المصلى، مدار أزلو، وبعض المؤسسات التي لا تقل عن المركز الاستشفائي الإقليمي الذي تدفقت السيول الطوفانية لطابقه الأرضي.
ولعل أفراد الوقاية المدنية، تعذر عليهم العمل بسهولة، والاستجابة لجميع المستغيثين والمستنجدين، وذلك بسبب الامكانيات المحدودة وضعف الموارد البشرية واللوجيستيكية التي كانت جميعها تقريبا بأجدير تزامنا مع فعاليات المهرجان، فضلا عن عدم توفر المقاطعات الحضرية على عناصر مجهزة بالمضخات ووسائل الانقاذ لمساعدة السكان المتضررين، وفي إطار الموضوع، لم يفت بعض الفاعلين المحليين التساؤل حول دور شركة تدبير قطاع النظافة في ما يتعلق بمشكل “الغبار” الناتج عن جفاف أوحال السيول الطوفانية؟ والذي ملأ فضاء المدينة في اليوم الموالي للعاصفة.
تعليقات
0