فتح الله بوعزة (°)
كأنّي أطيرُ يا أمّي
بخارٌ باردٌ يحملني إلى فراغٍ بعيدٍ
وحدي يلينُ الهواءُ والحصى
بين جناحيّ الصغيرينِ
كما كان يحدث لي دائما
هل تذكرين الغيمةَ التي خبأتُها
بين الوسائدِ، وشهقاتِ الصّبايا
الغيمة التي اختبأنا بين طياتها
حين باغتَنا الزلزالُ العظيمُ
ونجّيناهُ من ندمٍ، وطينٍ
تلك الغيمةُ النديةُ
حطت على كتفي ثانيةً
وآلمتْني
كأنّي أرعى غزلانا بّريةً
في ممرّ ضيقٍ
كأن ذئابا كثيرةً تلهث تحت ثيابي
كأن الغزلان تقضمُ أزهارَ رأْسي
كأن الذئاب تأكل من حطامي
وأفراحِ البيتِ
ركبتي اليسرى لا زالت تؤلمني
يا أمّي
كأنّي متّ قبل قليلٍ فقطْ
قبل خمس دقائق من الآنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(°) شاعر من دواوينه: “طعم الغابة في الحلق”، “قاب كأسين من ريحه”، “أصابع آدم”، “حارس المدائح القديمة“










تعليقات
0