“البائع المجرور بالسلسلة” بآسفي بين الضجة التي خلفتها الصورة و رواية السلطات و قرار القضاء
أحمد بيضي
الأربعاء 31 يوليو 2019 - 06:59 l عدد الزيارات : 30984
أحمد بيضي
صور بعض “المخازنية”،وهم يجرون بائعا متجولا، بمدينة آسفي، بسلسلة ملفوفة بعنقه على طريقة زمن الاسترقاق وأسواق النخاسة، لم تترك لوسائل الإعلام ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فرصة انتظار المعطيات والتوضيحات، إذ أثارت الصور سخطا وغضبا واسعين قبل أن تنتشر كالنار في القش، سيما في ظل ما أضحى المواطن يعيشه من أنباء تجمع بين مظاهر الحيف والشطط، حيث عرفت الصور عدة تعليقات وتدوينات حاملة لعبارات التنديد والاستنكار، مقابل أخرى تنادي بما يجب من التوضيحات، بينما اكتفى آخرون بالقول إنه بالرغم من أن المواطن هو من ربط عنقه بالسلسلة، احتجاجا على حرمانه من مكان لعرض بضاعته، في إطار حملة لتحرير الملك العام، فقد كان من اللائق عدم جره مسلسلا بتلك الطريقة المهينة.
وفات للمواطن المعني بالأمر، ف. عبد الجليل، أن احتج بشدة على حرمانه من المكان الذي كان يتخذه نقطة للبيع، إثر قيام سلطات مدينة آسفي بحملة لتحرير الملك العام ب “حي الكورس”، قبل أن يلجأ إلى تصفيد عنقه بسلسلة حديدية مقفلة، على الطريقة التي أراد بها التعبير عن احتجاجه الرمزي والسلمي، وفق شريط فيديو يوثق للواقعة التي وقعت يوم السبت المنصرم، موازاة مع إقدام السلطة على توقيف واعتقال بعض الباعة المتجولين ممن استنكروا استبعادهم من وإقصاءهم من الاستفادة من محلات بالسوق النموذجي الجديد.
وكادت الأمور أن تمر كباقي الوقائع المماثلة التي تقع يوميا بين السلطات و”الفراشة”، إلا أن الصورة المعلومة جعلت من ذلك “قضية رأي عام” وسط موجة من الاستياء، خصوصا الطريقة التي اقتيد بها المواطن أمام الملأ وعدسات التصوير، في حين أكد فرع آسفي ل “الجمعية المغربية لحقوق الانسان” نبأ اعتقال المواطن المذكور وزوجته، وثلاثة آخرين، تم تقديمهم جميعا، في حالة اعتقال، أمام وكيل الملك، يوم الاثنين 29 يوليوز 2019، ماعدا زوجتين تمت متابعتهما في حالة سراح، مع تمديد الحراسة النظرية إلى اليوم الموالي الثلاثاء”، على أساس المثول أمام ابتدائية آسفي زوال يومه الأربعاء، في أول جلسة، بجنحة “الإهانة والعنف في حق موظف عمومي أتناء القيام بوظيفته”، بحسب نص بلاغ الجمعية الحقوقية.
وفي خضم الضجة التي أثارتها الصور المعلومة، خرجت عمالة إقليم آسفي ببلاغ وصفت فيه التعليقات ب “الادعاءات والمغالطات المجانبة للحقيقة التي رافقت هذه الصور”، حيث أبرزت رواية البلاغ “أن الشخص الظاهر بهذه الصورة هو بائع متجول قام من تلقاء ذاته، في شكل احتجاجي، بتكبيل نفسه بواسطة سلسلة على مستوى العنق، وإحكام ربطها بقفل مع العربة المجرورة التي يعرض عليها سلعه”، وذلك، يضيف بلاغ العمالة، في “مسعى منه لإعاقة عمل اللجنة المحلية المكلفة بتنظيم الباعة الجائلين وتحرير الملك العام بمحاذاة السوق النموذجي “البركة، بحي الكورس”، على حد البلاغ.
وحسب بلاغ عمالة آسفي دائما، فقد “سبق للمعني بالأمر أن قام خلال الأسابيع الأخيرة بحشد وتحريض الباعة الجائلين على مواجهة عمل السلطات العمومية وعرض السلع بالشارع العام المقابل للسوق المذكور، مهددا في تصريحات مصورة لأحد المواقع الإلكترونية بالانتحار في حال منعه من البيع بالشارع العام”، مضيفا ذات البلاغ أنه “عند قيام اللجنة المكلفة بعملها لتحرير الشارع العام، أقدم المعني بالأمر على الفرار، لكونه موضوع متابعات قضائية”، على حد نص البلاغ.
وبإحدى الصيدليات المتواجدة بعين المكان، تم “إلقاء القبض على المعني بالأمر، تجنبا لأي محاولة منه للانتحار ونزولا عند طلب صاحب الصيدلية بإجلائه من محله، حيث جرى تسليمه للمصالح الأمنية بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة”، يضيف ذات البلاغ الذي زاد فاستطرد قائلا “إن المعني بالأمر، وعلى الرغم من استفادته من حيز مكاني لعرض سلعته بالسوق النموذجي “البركة”، رفض الالتحاق بالسوق، مصرا على الاستمرار في عرض سلعته بالشارع العام”، حسب البلاغ دائما، ذلك في انتظار ما ستسفر عنه تفاصيل ملف القضية من تطورات محتملة.
تعليقات
0