فضاءات بيع الكتب المدرسية القديمة .. متنفس مؤقت لمئات الأسر التي أنهكها الغلاء

إدارة النشر الإثنين 30 سبتمبر 2019 - 14:46 l عدد الزيارات : 54585

منصف إدريسي يحياوي 

تشكل بداية كل موسم دراسي جديد – كما هو الحال في مناسبات الأعياد  مثلا – موعدا  لظهور  “مهنة موسمية” تتمثل في بيع الكتب الدراسية القديمة، و بعض اللوازم المصاحبة كالدفاتر و الأغلفة  والأقلام وغيرها ، و تتحول معها غالبية الأحياء الشعبية، أساسا ،  إلى فضاءات يعرض فيها “باعة “تلك اللوازم سلعهم.

 “مهنة ” لا يكاد يخلو حي من أحياء العاصمة الاقتصادية، القديمة منها أو الحديثة ،  من تجلياتها ، حاولنا تسليط بعض الضوء على جوانب منها ، فقمنا بزيارة لمنطقة بني مكيلد بدرب السلطان  بعد زوال السبت المنصرم 21 شتنبر 2019 .

كان المكان غاصا  بالباعة من مختلف الأعمار، كل واحد  منهم يحاول جادا استمالة  “زبناء محتملين”  من آباء وأمهات بصحبة أبنائهم ، أو تلاميذ يافعين يبحثون عن مقررات دراسية بأثمنة مناسبة.

        أول من تحدثنا إليهم كان “ع” ، رجل أربعيني من أبناء المنطقة، قال لنا إنه لا يتذكر ذلك الفضاء خاليا، “فقد جرت العادة أن يكون “معرضا ” للكتب المستعملة كلما حل موسم دراسي جديد، مشيرا إلى أن هذه “المهنة” بالنسبة إليه تعتبر ذات بعد  إنساني  ، فهي تعد مصدر رزق للعاطلين، ولو مؤقتا، كما أنها تتيح لعدد من المتمدرسين، المنحدرين من الطبقتين الفقيرة  والمتوسطة، فرصة اقتناء المستلزمات المدرسية بأثمنة منخفضة نوعا ما”، لافتا إلى  “أن الفقراء معروفون  بكونهم  يحرصون على  التكافل فيما بينهم ، ويساعد الواحد منهم الآخر الذي يكون أكثر عوزا ” .

سعد (طالب جماعي) يقضي هو الآخر أيام الدخول المدرسي في بيع الكتب المستعملة، أسر لنا بأنها  ليست المهنة الموسمية الوحيدة التي يزاولها، فقد اعتاد منذ صغر سنه على القيام بمهن موسمية متعددة كبيع بعض المقتنيات الغذائية في شهر رمضان و بيع “العلف و الفاخر” في الأيام التي تسبق عيد الأضحى”.

“عمر”  شاب آخر منقطع عن الدراسة، كشف لنا عن ظروف عيشه التي وصفها بالقاسية التي تفاقمت بعد موت أبيه، فهو يقطن في أحد البيوت المتواجدة بساحة السراغنة مع أربعة من إخوته  و أمه التي تمتهن الخياطة، و يحرص الشاب البالغ من العمر 23 سنة، على مزاولة عدة أنشطة موسمية لسد حاجياته و مساعدة باقي أفراد أسرته على قدر المستطاع، كما يقول.

هي إذن  “مهنة موسمية ” تشكل بالنسبة للعديدين،  تعلق الأمر بشبان  يافعين ، أو أطفال ، أو  من كبار السن من الجنسين ، “طوق نجاة”  لمحاولة التخفيف من حدة قساوة الظروف المعيشية التي يكابدونها يوميا ، فالدراهم التي توفر لهم قد تسد بعضا من حاجياتهم، ولو أنها تظل مجرد “مهن” مؤقتة لا تضمن الحد الأدنى من شروط الاستقرار المادي والمعنوي ، علما بأن “الغلاء الشامل” الذي  أضحت تكتوي بناره غالبية الأسر المغربية ، في السنين الأخيرة ، جعل فضاءات عدة تخصص ل “بيع الكتب المستعملة” – بالدارالبيضاء وغيرها من المدن  – قبلة مفضلة لأعداد متزايدة من الآباء والأمهات، الذين لاقدرة لهم على اقتناء الجديد من مجموعة من  “المقررات الدراسية” ؟.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image