ثاماوايت… نمط غنائي صداح من أعماق جبال الأطلس المتوسط

محمد المنتصر الجمعة 25 أكتوبر 2019 - 16:18 l عدد الزيارات : 27435

تتبوأ أغاني “ثاماوايت” مكانة متميزة في قلوب عشاق ومحبي الفن الأمازيغي الأصيل، شأنها في ذلك شأن “أحواش” و “أحيدوس” وغيرهما، لاسيما عند أهالي جبال الأطلس المتوسط حيث بزغ نوره.
 و “ثاماوايت”، والتي تعني المرافقة أو المصاحبة، مقطع شعري يدور موضوعه حول تيمة عاطفية، وهو عبارة عن “موال” طويل النفس، يتطلب صوتا قويا وأداء  بارعا.
 وأهم ما يميز أغاني “ثاماوايت” أنها تردد بشكل عفوي وبصوت يسمع صداه في الجبال، حيث يتحاور فتيان القرية وفتياتها في المواسم والأعراس، حول مواضيع تهم القضايا المتعلقة بالحياة اليومية، إضافة إلى تأملات في الطبيعة.
 وفي مقال له تحت عنوان “من تراثنا المجهول، تصنيف مقتصر للأغاني والرقصات الأمازيغية” ، صدر في العدد الخامس والسادس من مجلة (آفاق) سنة 1967، وهو من منشورات اتحاد كتاب المغرب، يقول الكاتب محمد شفيق “هناك نوع خاص من الأغاني لا يرقص عليه، إنما يكون مقدمة للرقص أو لألعاب الفروسية، نغماته جد بطيئة، ولا يتغنى به إلا على انفراد، ويسمى ثاماوايت. وكثيرا ما يسمع في شعاب الأطلس تصدح به النساء أثناء أعمال الحطب، فتردد الجبال صداه الطويل، ويثير في نفوس السامعين حنينا إلى الحياة الريفية. وتتكون كل أغنية من بيتين، أو أربعة أو أكثر”.
 من جانبها، اعتبرت خديجة عزيز، الإعلامية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “ثاماوايت من بين الأنماط الشعرية المتداولة في الأطلس المتوسط، وهو لون غنائي عبارة عن محاورات شعرية، تكون مرتجلة وذات مستوى رفيع سواء من حيث الشكل والإيقاع الصوتي المميز أو من حيث المضمون الذي كثيرا ما يوحي إلى الرمزية والألغاز”.
 ومن ضمن أشهر الأسماء التي أدت هذا اللون الشعري المتميز، المرحومة يامنة ن عزيز، والفنانة الشريفة كرسيت الملقبة ب”ديفا الأطلس”.
 وفي هذا الصدد، تقول الشريفة كرسيت في تصريح مماثل “لقد ورثنا ثاماوايت عن أجدادنا منذ أيام الاستعمار، حيث كانت أغانيها تبعث رسائل بليغة كأن توصي المرأة عبرها زوجها أن يأخذ حذره من العدو”، مضيفة أن “الكل رجالا ونساء أصبحوا يؤدون ثاماوايت، وأنها تعيش فترة مزدهرة في تاريخها”.
 وأضافت الفنانة أنها تصنف ضمن الرعيل الأول الذي أدى “ثاماوايت” إلى جانب المرحوم محمد رويشة، قبل أن يسير على أثرهما العديد من الفنانين كيامنة وعزيز وإطو تامهاوشت ومحمد أوميمون وأشرورو وكردة.
 وأبرزت أن “ثاماوايت ” تقارب مواضيع عدة وتتغنى بالشعر الأمازيغي الأصيل. كما أنها من أرقى ما يوجد في الغناء في الأطلس المتوسط إلى جانب أغاني “المايا”، مثمنة دور الإعلام في التعريف بهذا التراث.
 وهكذا يعد “ثاماوايت “، بحق، موالا ضاربا في أعماق التاريخ، ومن الأنماط الغنائية التي تأسر الألباب بكلماتها البليغة وإيقاعاتها المتميزة وتسافر بالمرء إلى عالم الفن الأمازيغي الأصيل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image