إدارة النشر
الثلاثاء 29 أكتوبر 2019 - 12:40 l عدد الزيارات : 26615
حفيظة الفارسي
انطلقت أول أمس الاثنين 28 أكتوبر بالرباط، الجلسة الافتتاحية للندوة التحضيرية لمؤتمر فكر17 والتي اختارت موضوعا أصبح أكثر ملحاحية اليوم للتداول والنقاش، وهو تجديد آليات الفكر العربي للتوجه نحو المستقبل ومواجهة تحدياته والرهانات التي يرفعها في وجه المواطن العربي، وهي الندوة التي تنظمها مؤسسة الفكر العربي بالرباط يومي 28 و 29 كتوبر الجاري كمؤسسة تضع نصب أعينها الاستثمار في العنصر البشري، من خلال مبادراتها الثقافية التي تتوخى ترسيخ فكر عربي متجدد ومواكب للتحولات العالمية من خلال مؤتمر مؤسسة الفكر الذي يطرح سنويا سؤالا راهنا يلامس واقع الفكر العربي وما يطرحه من تحديات ورهانات أولها اصلاح التعليم العربي، إضافة الى إنشاء مركز للبحوث والدراسات الذي يضطلع بالبحث في المعضلات والاشكالات الفكرية التي تطرح اليوم على الصعيد العربي في محاولة لإيجاد أجوبة عنها تضمن تحقيق المشروع النهضوي الذي تروم المؤسسة إرساءه.
هذه الأهداف كما جاءت في كلمة البروفيسور هنري العويط، المدير العام لمؤسسة الفكر العربي، تجد ترجمتها في الحرص على تنظيم المؤتمر القادم للمؤسسة مطلع دجنبر القادم بالظهران السعودية.و تطرق العويط الى عنوان الندوة الذي اعتبره خيارا أساسيا وجوهريا في عمل المؤسسة ، لافتا الى أنه عنوان إشكالي بامتياز يستبطن وراء بساطته الظاهرة سيلا من الاسئلة لعل أهمها: هل الفكر يمثل اليوم قضية تندرج في قائمة اهتماماتنا الملحة أمام ما تشهده المنطقة من أزمات وحروب وتفكك؟ وهل هذه المبادرات الثقافية في هذه الظرفية ترف ذهني منفصل عن الواقع؟ أليس من المحتمل أن يعمل وصم الفكر الذي ندعو له ب ”العربي” على توكيد خصوصيته وتمايزه، وأن يقود الى الانعزال والتقوقع ووصمه بالعنصرية؟ وتساءل العويط في تدخله عن عناصر الجدة في الفكر العربي وطبيعة توجهاته، والحقول التي يتجسد فيها، مقابل فكر قديم راكد وتقليدي وعاجز عن مواكبة التحولات الراهنة عالميا، واجتراح الأجوبة الشافية على التحديات المطروحة اليوم على العرب، داعيا في نفس الوقت الى
إعادة الاعتبار للفكر كأداة للتنوير ورافعة للتنمية من خلال إثارة الوعي بخطورة ما يواجهه العالم العربي من تحديات تستدعي شحذ أدواتنا الفكرية وتجديد هذا الفكر من طرف المفكرين والمثقفين، مشيرا الى أن كل هذه الاعتبارات هي ما حتم اختيار موضوع ” نحو فكر عربي جديد” محور للتداول والنقاش.
محمد أوجار: الإسلام السياسي لم ينتج فكرا جديدا بل انتصر للشعبويين والأغنياء
في مقاربته لموضوع الجلسة الاولى للندوة “العرب والمتغيرات الكبرى في العالم”، اعتبر محمد أوجار وزير العدل السابق ان هذه المتغيرات تسائل الجميع، وفي مقدمتهم النخب بعد انهيار القوى التقليدية وبروز قوى جديدة وموقع العرب ضمن هذه التحولات.
وأضاف أوجار أن المدخل الى إرساء فكر عربي جديد هو إيجاد الاجابة عن السؤال الهوياتي لمواجهة الفكر الآخر بعيدا عن الصور النمطية التي كونها هذا الآخر عن العرب، مشيرا الى أن الاسلام السياسي، ورغم وجود تجارب ناجحة ميدانيا كحالة تونس والمغرب، لم ينتج فكرا جديدا، بل انتصر للجهلة والشعبويين والأغنياء.
وشدد أوجار على أن المتغيرات الحاصلة انتصرت لمنظومة حقوقية أسُّها الفردانية، كما أنها انتصرت لشكل معين من الدولة وللعلاقة بين المواطن والدول، لافتا الى أن العالم اليوم يواجه قلقا وسرابا إبستيمولوجيا.
ع. طنكول: المطلوب تفكيك المفاهيم المؤسسة للفكر العربي.
بدوره اعتبر الناقد وعميد الجامعة الأورومتوسطية بفاس عبد الرحمن طنكول أن موضوع الندوة متشعب ومعقد، ما يطرح سؤالا جوهريا وشموليا لا يخلو من أهمية، وهو المتعلق بـ: عن أي عالم عربي نتحدث ومن أي موقع تتم مقاربة العالم وتحولاته؟.
ولفت طنكول الى أن الحديث عن “عالم عربي” هو حديث خاطئ لانه عالم يضم تعبيرات ثقافية وعرقية ودينية مختلفة مشيرا في الآن ذاته الى أن وضعية العالم العربي تتسم بسرعة التحولات وتغير التحالفات في ظل علاقته بالدول الكبرى المتحكمة في القرار الدولي، وهي علاقة تتميز بتنافسية حادة ترخي بظلالها على أوضاع العالم العربي الذي يتأثر حسب علاقته بهذه الأقطاب الجديدة في الاقتصاد.
وأضاف طنكول أن تغيير العالم أصبح معطى عاما، ما أفرزواقعا جديدا تم معه تجاوز الحدود الجغرافية للدول.
ووسط هذا العالم المتغير، يضيف طنكول، تطرح ضرورة البحث عن أدوات جديدة لقراءة وتحليل هذا الواقع الجديد في شموليته ومنعرجاته وانكساراته ، وما يبطنه من أشياء، خاصة أن الفكر العربي لم تتوفر له من قبل شروط ابتكار فكر جديد، ومن ثم ابتكار المستقبل والذي لن يتم إلا من خلال تفكيك المفاهيم التي تأسس عليها الفكر العربي كمفاهيم الشعب العربي” و”الوحدة” و”المصير المشترك”. وختم طنكول بأن ابتكارا المستقبل لن يتم دون خلق مراكز البحث والدراسات التي عليها تقع مهمة هذا التفكيك المنطلق من النقد والمساءلة.
محمد العاني: النسق الثقافي التقليدي لم يدعم الربيع العربي
كان محمد العاني، مدير عام مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والابحاث” دقيقا وهو يشخص أعطاب الفكر العربي اليوم، متوقفا عند مسألة القيم وأولوياتها” قيم الحرية والسلم والأمن”، والنسق الثقافي بالمجتمعات العربية ، هذه الأخيرة التي برزت بحدة بعد حالة الربيع العربي التي غيرت الوجه السياسي والاجتماعي للدول العربية، كما كشفت في نفس الوقت مستويات مرضية من التعصب والعنف والطائفية،
والتي ولدت بدورها تعارضا واضحا بين المطالب التي رفعتها الشعوب كالحرية والديمقراطية، وبين البنى الثقافية التقليدية للمجتمعات، حيث ظهر جليا أن النسق الثقافي العربي لم يدعم مطالب الربيع العربي، وظهرت مقاومات وممانعات وجدت سندها في الخلفيات الفكرية للجماعات الجهادية والسلفية، تدعمها تقليدانية البنى الثقافية المترسخة وجميعها خلفيات لاتتعارض مع الإرهاب.
وطرح العاني ثلاثة مداخل لتجنب المزيد من الانزلاقات وللتضييق على دعاة الهوية الانغلاقية:
1 الانكباب على دراسة حالة الربيع العربي دراسة ميدانية شاملة في جميع أبعاده، خاصة حالتي تونس والمغرب.
2 الانتقال الى بناء استراتيجية ثقافية حقيقية في مواجهة عمق ثقافي هش تفرخ فيه الهويات الطائفية.
3 مكافحة الفساد والتي أصبحت تشكل أولوية المطالب اليوم قبل الديمقراطية والحرية.
هذه الأوضاع العربية المتدهورة، والتي لم تكن وليدة اليوم بل تداعيات لأحداث 11 شتنبر وما صاحبها من مخططات الشرق الأوسط الكبير أوما اصطلح ىعليه بـ” الفوضى الخلاقة”، تجعل الانظمة العربية أمام خيارين حددهما العاني في:
تفجر هذه الأنظمة وتشققها من الداخل أو الذهاب الى مباشرة الإصلاحات والاستجابة لمطالب الشارع.
تعليقات
0