لقاء إقليمي بخنيفرة لتدارس الاجراءات الاستباقية لمجابهة أثار تقلبات أحوال الطقس

أحمد بيضي السبت 2 نوفمبر 2019 - 09:22 l عدد الزيارات : 32534
  • أحمد بيضي

 

   استعدادا للتقلبات المناخية وموجات البرد التي يمكن أن تعرفها مناطق إقليم خنيفرة، احتضن مقر عمالة الإقليم، بعد عصر يوم الأربعاء 30 أكتوبر 2019، اجتماعا موسعا، بغاية الاطلاع على مجريات التدابير الاستباقية من طرف مختلف المصالح المعنية لمواجهة آثار موجة البرد والتساقطات المطرية والثلجية، فضلا عن استعراض مختلف أشكال التدخلات والتجهيزات والخدمات المتوفرة، مع تدارس سبل مساعدة ساكنة المناطق القروية والجبلية على تجاوز العزلة والظروف المناخية الصعبة، ووسائل تنفيذ عملية فتح الطرق والمحاور وضمان السير العادي للحياة اليومية للمواطنين، وتوفير الشروط الملائمة للمتمدرسين والنساء الحوامل.

   الاجتماع الموسع، الذي حضره مسؤولون عسكريون وأمنيون وسلطات محلية ومنتخبون وإعلاميون وفاعلون جمعويون، ورؤساء مصالح خارجية، أكد فيه عامل الاقليم أن البرنامج العملي لهذه السنة “سيهم  47 دوارا، على مستوى عشر جماعات قروية بساكنة تقدر بحوالي 22 ألف نسمة، منها 5700 طفلا وحوالي 4000 شخصا مسنا، في حين يبلغ عدد النساء الحوامل هذه السنة 154 امرأة، و26 شخصا بدون مأوى، الذين قد يحتاجون ما يلزم من الرعاية الانسانية”، في حين لم يفت المسؤول الإقليمي التذكير ب 39 نقطة تم تحديدها ب 5 جماعات لهبوط طائرات الهليكوبتر، بينما جرى إعداد لائحة من 90 مؤسسة تعليمية و4520 سريرا، علاوة على مرافق صحية، حيث من المحتمل أن تحتاج الأسر المعنية ما يقارب 12600 طن من خشب التدفئة.

    وبخصوص الجانب الصحي والانساني، أبرز عامل الإقليم أن مصالح الصحة لوحدها “ستعبئ 20 طبيبا وإطارا، و42 سيارة إسعاف و29 وحدة تنقل، مع تنظيم 9 قوافل طبية”، بينما ستقوم مديرية التعاون الوطني ب “تعبئة 34 مؤسسة لاستقبال الحالات المستعجلة”، ومن أجل ضمان تدخل استعجالي ناجع، أشار العامل إلى تجربة الأقطاب التي بدأ العمل بها السنة الفارطة، باعتبارها أعطت نتائج ناجعة، وهي قطب اللوجستيك والآليات بإشراف من مديرية التجهيز، حيث تم إحصاء 90 آلية قابلة للتعبئة، نصفها مملوك للقطاع الخاص، وقطب التدخلات الإنسانية والمستعجلة بتنسيق مع مصالح الوقاية المدنية، إلى جانب قطب الخدمات الصحية والوحدات المتنقلة بتدبير من المديرية الاقليمية للصحة.

      وخلال كلمته، زاد العامل فدعا إلى بناء التدخلات على مبادئ الاستباقية، التدخل السريع وترتيب الأولويات، مع تفعيل مكونات المخطط الاقليمي المعني باتخاذ التدابير الوقائية والمستعجلة لمواجهة الحالات الطارئة، مؤكدا على بعض التدخلات الأساسية التي “ينبغي أن تتسم بالنجاعة والعمل الميداني”، في حين شدد على أهمية المجتمع المدني في عمليات التحسيس والمساعدة، بالنظر لشساعة مساحة الاقليم.

     ومن جهته، استعرض مسؤول مصالح الوقاية المدنية الخطوط العريضة لبرامج وخطط عمل مصالحه، وما تتميز به من طابع الاستباقية والتدابير الوقائية والتدخلات السريعة لمواجهة ما قد يقع من المخاطر المرتبطة بالظروف المناخية والحياة البشرية والعمرانية، وبجغرافية التضاريس الوعرة، دون أن يفوته استعراض النقاط السوداء على مستوى الإقليم، والوقوف عند عدد من الاكراهات والمشاكل التي منها أساسا الأحواض المجمعة لمياه الفيضانات، مع تأكيده أن “المدينة مهددة بالكوارث الفيضانية في أية لحظة”، مستعرضا بالتفصيل الأحياء الشعبية والأزقة والمدارات التي تضررت من سيول العاصفة الرعدية التي شهدتها المدينة قبل حوالي شهرين.

    وفي ذات السياق، شدد مسؤول الوقاية المدنية على “ضرورة معالجة ما ينبغي علاجه بدراسات قوية، بعيدا عن العلاجات المرحلية والعابرة”، قبل أن يتوقف بمداخلته عند مشكل ما يسمى بالشعاب، من حيث “تصعب مواجهة الفيضانات ما لم تتم تهيئة نقاط الخطر والتأهب الدائم لأي طارئ محتمل”، كما لم تفته الإشارة للمياه السطحية والتضاريس الجبلية، والغطاء النباتي الذي يجب الاهتمام به في سبيل تقليص الانجرافات وسرعة جريان المياه، إلى جانب إشارته لمشكل انعدام التغطية الهاتفية بعدد من النقاط على مستوى مناطق الاقليم.

    أما ممثل مصالح التجهيز والنقل واللوجستيك، فانطلق من خريطة الشبكة الطرقية، والتدخلات التي تقوم بها مديريته أو تمت برمجتها من أجل مواجهة موجة البرد وإزاحة الثلوج، بمختلف أهم المحاور الطرقية ونقاط الحواجز والمناطق المتضررة، ومشيرا لما تقوم به مصلحته على مستوى الاجتماعات التنسيقية والآليات المعتمدة، وما تتوفر عليه من آليات وكاسحات الثلوج ووسائل التواصل وموارد بشرية،

    في حين انطلق مسؤول مندوبية الصحة بدوره من استعراض ما تقوم به مندوبيته من خدمات استباقية بالنسبة للساكنة القروية والمنعزلة، قبل وخلال وبعد الأزمة، مبرزا ما سطرته مندوبيته من برامج عبر تسخير الفرق الطبية، وإحصاء ومساعدة النساء الحوامل بالمناطق الصعبة والنائية، بالتعاون مع السلطات المحلية، بينما أشار أيضا إلى بعض التدخلات المعنية بالحالات المستعجلة ونداءات الاستغاثة ومساعدة الأطفال والأشخاص المسنين، داعيا السلطات المحلية وأعوانها إلى المساعدة في ما يتعلق بمتابعة حالة الحوامل حتى لا تقع المفاجأة بحالات يصعب التدخل فيها.

    أما مسؤول مديرية التربية الوطنية فتقدم بعرض حول التدابير المبرمجة للحماية من الظروف الناجمة عن سوء الأحوال المناخية، والإجراءات الاحتياطية والاستباقية المعمول بها في تأمين الزمن المدرسي وحماية المتمدرسين والمدرسين، كما أشار لعدد المؤسسات التعليمية والأقسام الداخلية والمدارس الجماعاتية المنتشرة على تراب الإقليم، ليبرز ما قامت به المديرية بخصوص توفير الأغطية ومواد التدفئة وتزويد المطاعم المدرسية بالمؤونة اللازمة تحسبا لأي طارئ أو انقطاع على مستوى المسالك، في حين لم تفته الإشارة لعدد المؤسسات التي تم إصلاحها، وللأقسام الداخلية التي يمكن فتحها في وجه الحالات المتضررة من الاضطرابات المناخية السيئة.

      ومن خلال اللقاء، لم يفت ممثلة عن مندوبية التعاون الوطني الانطلاق من دواعي انخراط مؤسستها في التعبئة، وفقا لما تقتضيه الظرفية، حيث استعرضت خريطة بنيات الاستقبال المسخرة لاستقبال المتضررين والأشخاص المشردين أو من دون مأوى، والمتجلية أساسا في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ودور الطالبة والطالب التي يمكن استغلالها للطوارئ، كما أشارت لإعلان المصالح الجهوية لمؤسستها عن استعدادها التبرع على إقليم خنيفرة ب 1500 غطاء في سبيل إيواء الحالات المستعجلة والأشخاص من هم في وضعية صعبة.

     وبينما جاءت مداخلة نائب رئيس المجلس الإقليمي بالتركيز على ما تم وضعه من مخططات ووسائل لوجستيكية لتدبير المرحلة، وما سيتم القيام به، حسب قوله، من دراسات لمعالجة المصادر المؤدية للفيضانات، تدخل رئيس “مجموعة الجماعات الأطلس” لإبراز ما وصفه بانخراط مجموعته في كل ما يتعلق بالاستباقية والأولويات، ليعمد في مداخلته إلى إقحام الإعلام ومخاطبة المشتغلين فيه ب “الكف عن الانتقاد”، في إشارة مبطنة منه إلى ما بات يواجهه من انتقادات وكتابات اعلامية قوية، وهو الاقحام الذي فطن له عامل الإقليم واحتواه بقوله “إنه لا يمكن العمل من دون انتقاد، وإن الإعلام يظل وسيلة تنبيه للنواقص والاختلالات”، بحسب قوله.

      ذلك قبل رئيس المجلس البلدي الذي اختار موقف التوجيه بقوله في شأن حالات الطوارئ بأنه “لا يمكن الانتظار حتى يقع ما يقع، بمعنى على كافة المتدخلين أن يكونوا على أعلى درجة من التعبئة والتأهب”، علما أن “الكوارث تأتي من دون إعلان”، مشيرا إلى بعض المشاكل التي لا تقل عن “الشعاب”، وعن “عدم تفعيل بعض الشراكات الموقعة مع الشركاء على المستويين الاقليمي والمركزي”، كما لم تفته مطالبة مصالح المياه والغابات بضرورة “القيام بدورها في ما يتعلق بالتشجير للحد من الانجرافات والسيول”، ومطالبة مسؤولي الصحة “بمعالجة كل الحالات المستعصية قبل الاصطدام بالطوارئ”، حسب رأيه.    

      وبعد فتح باب المناقشة، التي سجلت تدخل بعض المنتخبين حول ضرورة “العمل على إحداث نقطة لمديرية الأرصاد الجوية بالإقليم”، وعلى “معالجة وضعية مسببة للفيضانات بمنطقة ثلاث أمديون”، بينما لم يفت مسؤول بالهلال الأحمر رفع نقطة نظام من أجل التطرق لما تعانيه منظمته بالإقليم من اكراهات مادية ومعنوية معيقة لما هو منوط بها من أدوار، ليختم عامل الإقليم أشغال اللقاء بمقترح التنسيق مع مصالح التجهيز والانعاش الوطني لتنقية جنبات وادي أم الربيع، وموجها لسانه للسلطات والجهات المعنية بدعوتها للتأهب والاستعداد لكل الاحتمالات، كما للمنتخبين بألا يظلوا أشبه ما يكون ب “الديكور أو البريستيج”، على حد قوله.

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image