حوار داخل البيت الإتحادي.. “نقاش أخوي مع الأخت حسناء أبو زيد”

إدارة النشر الأربعاء 13 نوفمبر 2019 - 11:07 l عدد الزيارات : 24313

محمد أبو المجد

ترددت بعض الشيء قبل أن أخط هذه الكلمات التي أود من خلالها فتح النقاش مع الأخت حسناء ابو زيد حول جزء من مضمون حوارها الأخير في جريدة هسبريس الالكترونية، ومرد ترددي هو توجسي من أن يفهم من هذا المقال انني منخرط في حملة ما للهجوم على الأخت حسناء أبو زيد في إطار ما درجت عليه الممارسة السياسية في المغرب من حملات غالبا ما يغيب فيها النقاش الفكري، ويحضر فقط السب و القذف المجاني.
و شخصيا أعلن منذ البداية أن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو الرغبة في استيضاح بعض الأمور، و استنطاق تصريحات الأخت حسناء ابو زيد لمحاولة الكشف عما يبدو لي تحيزات ذاتية يمارسها خطابها، وما أرى ان هذا الخطاب يخفيه من التباسات، و سأتناول اولا في هذا المقال مسألة مطالبة الكاتب الأول تقديم استقالته “إن هو أراد أن يدخل التاريخ من بابه الواسع” حسب ما جا في كلام الأخت حسناء أبو زيد، و تركيزي على هذا الكلام يعود إلى أن مطلب استقالة الكاتب الأول هو مركز كل كلامها حول الوضع الداخلي للحزب، هذا الوضع الذي تعرفه المناضلات و المناضلون جيدا، و يشرحونه في نقاشاتهم الداخلية في كل مناسبة تنظيمية.
و قد ذكرني هذا النمط من التفكير للأخت حسناء أبوزيد، بأفكار الطوباويين الأوائل، من أمثال طوماس مور الذي بنى أفكاره على الخيال و الأحلام، و قام بابتكار جزيرة خيالية تحكمها “دولة مثالية”، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت جزيرة “يوتوبيا” الخيالية رمزا لكل الأفكار الحالمة، التي ترتفع عن الواقع، و تقفز عن الصعوبات و الإكراهات، و تمني النفس بانتصارات سهلة و إعجازية. كما أن هذا النوع من التفكير يفصح عن حالة من العجز عن فهم الواقع الموضوعي و التعامل معه.
و الواقع أن الاتحاديات و الاتحاديون الذين حاولت الأخت حسناء أبو زيد التحدث باسمهم، يعرفون تمام المعرفة حجم الصعوبات الذاتية و الموضوعية التي يواجهها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و يعرفون بأن مسلسل التراجع لم يبدأ مع ادريس لشكر، وأن مرحلة ادريس لشكر التي تنتقدها، هي ناتجة عن إرث ثقيل خلفته استقالة الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي و ما تلاها من صراعات و أحداث، و أذَكّر الأخت حسناء أبو زيد أيضا بأن الأخ عبد الواحد الراضي كان قد تحدث عن “الانتحار الجماعي” نتيجة الصراعات الداخلية التي أصبحت متحكمة في سلوك قيادة المؤتمر الوطني الثامن آنذاك، وهي الفترة التي عرفت استقالة ثلاثة قياديين كبار نتيجة اختلافهم في تدبير شؤون الحزب مع القيادة.
كما أنه علينا أن نتذكر أيضا بأن الاتحاديات و الاتحاديين في المؤتمر الوطني التاسع، ولتفادي وضعية الانحسار و الاختناق التي كانت تعيشها قيادة المؤتمر الوطني الثامن، نظرا لتعدد مراكز القرار الحزبي، فقد قرروا التحول الى تنظيم رئاسي، ينتخب فيه الكاتب الأول مباشرة من المؤتمر، بناء على أرضية تعاقدية مع المناضلات و المناضلين، و بالتالي لا يمكن لأخد القفز على الأشياء، فمصير القيادة الحالية هو موكول بالمؤتمر الوطني، وهو المخول أيضا بتغيير القوانين وملاءمتها مع المستجدات التي تطرحها التطورات السياسية و الاجتماعية و الثقافية، وهو من له الحق في تقرير شكل التنظيم و مضامين السياسة… الخ
و نتذكر أيضا بأن عشرة أعضاء من المكتب السياسي من بينهم الأخت حسناء أبو زيد، كانوا قد أعلنوا خروجهم على باقي أعضاء القيادة، و صاغوا بيانا يعلنون من خلاله عن اختلافهم مع طريقة تدبير الحزب من طرف الكاتب الأول، و قد تناهى إلى أسماعنا أنهم سيقومون بتعبئة عامة لدى المناضلات و المناضلين في الفروع و في الأقاليم، و لكننا فوجئنا خلال انعقاد المؤتمر الوطني العاشر أن الأخت حسناء أبو زيد تطوف وحدها تقريبا في أرجاء المؤتمر، في منظر يشبه ما قرأناه عن المبشرين المسيحيين في القرون الأولى للمسيحية، حيث كانوا يدعون الناس الى اعتناق دين جديد معتمدين على الكلمة، و الأخت حسناء ابو زيد بذلك برهنت بأنها و فية لنظرتها المثالية للأمور، فقد اعتقدت بأنها ستتوجه للاتحاديات و الاتحاديين بكلمات سحرية، ستجلعهم ينقاذون لأطروحاتها تحت تأثير الخطاب! وكانت النتيجة طبعا مخيبة لآمالها، لأن الأخت حسناء لم تفهم بأن انتداب المؤتمرين هو عملية غاية في الصعوبة، يتنافس فيها المناضلات و المناضلون لحضور المؤتمر الوطني، و تدوم النقاشات داخل الفروع و الأقاليم لأيام و ربما لأسابيع، يتناقش الاتحاديون حول تدبيرالانتدابات و تسوية الوضعية المالية و توفيز شروط إنجاح التمثيلية داخل الفروع و الأقاليم، كما ان المفاوضات بينهم تكون عسيرة في غالب الأحيان.
و قد قفزت الأخت حسناء أبو زيد في المؤتمر العاشر عن كل ذلك، ظنا منها بأنها بمجرد الصعود الى المنصة فإن المؤتمرات و المؤتمرين سينسون ترتيباتهم و نقاشاتهم و مفاوضاتهم في الأقاليم و سيتبنون أطروحاتها، و هذا في نظري يدل على جهل تام بمقتضيات و مبادئ وأسس التنظيم و إكراهاته، و تكريس لطوباوية سلبية تعتنقها الأخت حسناء أبو زيد، كما أنه يدل على نزوعها نحو الحلول السهلة و الأقرب الى الجاهزية.
هذا وغني عن البيان، ان الممارسة السياسية و التنظيمية هي ابعد ما يكون عن هذا النمط في التفكيرالذي يشكل خطرا كبيرا على التنظيمات و مدمرا لصاحبته أيضا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image